متابعات

بعد السماح بقيادة المرأة .. قانون مكافحة التحرش .. مطالب تتجدد وضرورة تتأكد

جدة – صالح سالم – جدة – وليد الفهمي ـ رانيا الوجيه

لطالما مثل التحرش مصدر قلق للكثير من السعوديات سيما، المنشغلات في العمل العامة، اذ ظلت الظاهرة آخذة في التنامي يوماً بعد يوم ومهددة حقيقة للكثيرات، ومع صدور الامر السامي بالسماح للنساء بقيادة السيارة، اطلت تلك المخاوف براسها من جديد، الامر الذي حتم ايجاد معالجة حقيقة للمسألة.

هذا وتترقب الاوساط المجتمعية هذه الايام صدور قانون مكافحة التحرش والذي من شأنه ان يلجم المتهورين، وضع حد للكثير من المخالفات. ولأهمية الموضوع رات “البلاد” ان ترمي بحجر في بركة طال سكونها فناقشت ملف التحرش الجنسي مع عدد من المسؤولين والمختصين في المجال الديني والحقوقي والأكاديمي فخرجت بهذه الحصيلة. خطر عظيم :

وليس ببعيد عن الاستهلال اعلاه قالت الدكتوره أروى حسني عرب عضو هيئة تدريس بجامعه الملك عبدالعزيز والمعالجة نفسية، ان التحرش يعد من اخطر المشكلات الاجتماعية المعاصرة التي من الممكن أن تهدد الأمن النفسي للافراد, كونه سلوكا تعافه النفس البشرية وتمتنع الفطرة السليمة عن الإقدام عليه, وهو سلوك اجتماعي مخالف لما تعارفت عليه الجماعات من قيم ومعايير.

نوهت عرب في حديثها مع “البلاد” الى ان التحرش فعل محرم من قبل الشرائع السماوية كافة وتجرمه القوانين الوضعية، هذا بخلاف ان الامر يعكس بحسب “عرب” اضطرابات وصراعات نفسية واجتماعية لدى المتحرش.

لافتة إلى ان أي إنسان تتنازع داخله ثلاثة قوى رئيسية هي: الجزء الخاص بالرغبات بما فيها الرغبات الجنسية، ويطلق عليه “الهو”Id ، والجزء الذي يمثل الضمير الأخلاقي والقيم والمبادئ، ويطلق عليه “الأنا الأعلى”Super Ego ، والجزء الثالث الذي يحاول أن يخلق التوازن بين الجانبين السابقين، ويطلق عليه “الأنا “Ego وهو يسعى إلى تحقيق الرغبات الإنسانية وفق قيم ومعايير المجتمع ومبادئه الأخلاقية.

وبينت فيما يخص نسبة انتشار هذه المشكلة في مجتمعنا، فلا يوجد في الحقيقة احصائية علمية يمكن الاعتماد عليها واود التنويه ان هذه المشكلة موجودة في جميع المجتمعات والدول ولا تخص ثقافة او دول معينة.

مستدله بدراسة استطلاعية لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني عن التحرش الجنسي في المجتمع السعودي والتي شملت( 992 ) شخصا من الذكور والإناث للفئات العمرية من سن 18 فما فوق , وأظهرت أن ( 76%) من المشاركين يرون أن عدم وجود الأنظمة التي تحد من التحرش يؤدي إلى ازدياد حالات التحرش الجنسي في المجتمع, وأنهم يرون بان ليس هناك عقوبة تعزيرية منصوص عليها وواضحة تحدد مقدار عقاب أو جزاء كل تصرف أو سلوك خاطئ قد يلحق الضرر بالآخرين.

وتابعت قائلة ” فوجود عقوبات محدد وواضحة يعد خطوة هامة للحد من هذه المشكلة بان تكون العقوبة بالتشهير و عرض المتحرش الى لجنة تضم فريق من المختصين لعلاج و وتقويم هؤلاء الاشخاص فكريا و نفسيا فكون المتحرش غالبا شخص يعاني من مشكلة نفسيه لا يمنع اخضاعه للعقوبة بالتزامن مع العلاج النفسي داعية إلى الاستفادة من تجارب الدول الاخرى التي نجحت في الحد من هذه المشكلة بما يتناسب مع معايير و قيم مجتمعنا.، علاوة على ضرورة وجود دراسات واحصائيات علمية لمعرفة الاسباب الجذرية و ووضع مؤشرات للقياس و طرق للوقايه و العلاج يعتمد بشكل كثير على وجود الدراسات المسحية و الاستطلاعية والتي تساهم بدورها في وضع برامج تثقيفية علاجية مناسبة وفعالة.

واكملت لا ننسى الدور المهم للاسرة فكلما كانت تربية الطفل متوازنة وتتم على أسس تربوية سليمة، فإن الفرد ينشأ بتوازن نفسي واجتماعي يمكنه من التوفيق بين أجزاء الشخصية الثلاثة السابقة دون جهد كبير، أما إذا حدث تعثر في التربية، او يترك الطفل للتربية العشوائية التي تتم وفق مبدأ الصدفة أو التجربة والخطأ، ما يخلق مجالا رحبا لتحول الفرد إلى شخص “سيكوباتي” أو مضاد للمجتمع، بمعنى أنه لا يفكر إلا في تحقيق رغباته وغرائزه بما يحقق له اللذة دون الاعتبار لمعايير الأسرة أو المجتمع، لأنه يفتقد للمرجعية أو “الأنا الأعلى” أو الضمير الأخلاقي الذي يحكم تصرفاته، ومع الوقت يعتاد السلوكيات المنحرفة دون الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير .

مؤكدة فالوقاية من هذه المشكلة تبدأ من المنزل فالمهمة الأكبر على الأسرة هو وجود القدوة و بناء نسق قيمي أو ضمير يحمي الأبناء من الانزلاق في هاوية الانحراف.

تفسير:
وعن انتشار الظاهرة فتري المستشارة التربوية والأسرية والرئيس التنفيذي لمكتب الأمل للاستشارات التربوية والأسرية دكتورة ناديه نصير أن ظاهرة التحرش ليست مقتصرة علي مجتمع معين انما هي ظاهرة عالمية لا يسلم منها اي مجتمع غربي او شرقي

وتقول نصير في حديثه مع “البلاد” علينا ان نتعرف علي شخصية المتحرش من هو المتحرش؟ وما هي الاسباب التي خلقت منه متحرش؟

هناك العديد من انواع الشخصيات المتحرشة … فالبعض لا يتحرش إلا بالأطفال من سن الرابعة الي الحادي عشر او الثالث عشر وربما يعود السبب الي انه تم التحرش به في الصغر

والنوع الثاني يتحرش بالنساء الكبيرات في العمر ربما يكن في عمر والدته
وهناك نوع يتحرش بالنساء والفتيات وهكذا لكل متحرش نوع معين يتحرش به

اما عن الاسباب فهي تتركز حول التربية في الاسرة. في اغلب الاحيان يكون المتحرش قد تعرض للتحرش في صغره فيصبح بدوره متحرش
او انه تعرض لتربية عنيفة جداً فيجد في التحرش متنفس لينتقم لنفسه من العنف الذي عانا منه في الماضي ممن سبب له الاذي النفسي.

البيئة من حول المتحرش
تتمثل في اصحاب السوء والشلل التي تتكون في سن المراهقة حيث يكون حب المغامرة في هذا العمر هو الدافع المحرك لسلوكهم وبالطبع كل فرد منهم يعاني من مشاكل اسرية مثل التفكك الاسري او التربية الدكتاتورية المتسلطة او العنف الاسري فمن الممكن جداً يصبحوا متحريشين للتنفيس عن غضبهم من اسرهم ومن المجتمع.

العامل الاخر هو الانفتاح والاعلام الغير موجه الذي اصبح في متناول الجميع فأي احد اليوم يستطيع ان يشاهد ما يشاء من افلام العنف والتحرش والجرائم المنظمة في الدعارة والسرقة وغيرها من جميع انواع الافلام النفسية وماذا يفعل المختلين عقلياً في المجتمعات من انواع الجريمة

الخير فينا:
وعن السند القانون للعقوبة فيقول الدكتور المحامي الدكتور ابراهيم زمزمي لـ”البلاد” ان سلطة القاضي التقديرية اساسية في كافة الدعاوي الجزائية، وهي تتعلق بتقدير الظروف والملابسات لكل قضية علي حدة، وبناء علي ذلك يختار القاضي العقوبة ما بين الحدين الاقصي والادني للجريمة التي ينظرها

لافتاً الى ان المنظم في بعض الجرائم قد يحدد اسباب لتخفيف او تشديد العقوبة، والمشاهد ان الانظمة المقارنة لا تميل الي تخفيف عقوبة التحرش بل تميل لتشديدها اذا وقعت في مكان له اعتبار مثلا كمكان العمل للمرأة علي اساس انها في هذه الحالة سوف تحرم من حقين: هما حقها في منع تعرضها للمضايقات وحقها في العمل، لانها في الأغلب لن تستطع الذهاب لعملها بعد تعرضها للجريمة لأكثر من مبرر.

واضاف نشير في اعتقادنا وفق النظم القانونيه المقارنه بأن عقوبة جريمة التحرش العادية انها لن تزيد عن السجن سنة بجانب الغرامة وفي صورتها المشددة اي اذا ارتكبت في اماكن العمل لن تزيد عن سنتين بجانب الغرامة، منوه الي ان المنظم البريطاني يُحمّل صاحب العمل جزء من التعويض المالي المستحق للمجني عليها. واوضح الزمزمي ان التزامن في التوقيت القريب لوضع نظام قيادة المرأة لايعني ان هذا أتى لتلك وإن كان وجود النظام يحيط الشخص بالضمانة القانونية، لأن كلا الأمرين حق للمرأة لاينتقص احدهما من الأخر في وجوده سواء تقدم أو تأخر في صدوره، فالمرأة من حقها الحصول على ما يضمن حمايتها بمنع تعرضها للمضايقات بكافة اشكالها، وحقها في القيادة أيضا، فتكامل الحقوق تحت مظلة النظام يخدم حمايتها واستمرارها خاصة وأن القاعدة القانونية عامة ومجردة وتخدم الجميع دون تفريق بين ذكر وانثى. وعن بعض قضايا التحرش التي حدثت في اوقات معينة و روج لها عبر منصات التواصل الاجتماعية من تحرش باطفال أو نساء وهل اصبح بالفعل التحرش متفحشا بالمجتمع اجاب زمزمي واقعة كورنيش جدة الشهيرة او الاحتفالات لا تعني تفشي ظاهرة التحرش الجنسي في المجتمع، ولا نعمم لمجرد وجود حالات فردية، والخير موجود في ابنائنا وبناتنا. وعن العقوبات التي قد تصدر وتسن لقانون التحرش ، فان الزمزمي فيطالب بضرورة تضمين عقوبة السجن ثلاثة اشهر، والحد الاقصي سنة، وغرامة مالية لاتقل عن الفين ريال ولا تزيد عن عشرة الاف ريال. وتشديد الحد الاقصي للعقوبة لتصل الي، سنتين في مشروع مكافحة التحرش ان يكون الحد الادني،

القانون يحمي الاعراض:
وفي الجانب الفقهي قطع الباحث في الفقه المقارن الدكتور الشيخ سعد السبر بحرمة التحرش على النساء بمختلف اعمرهن محرماً وقد حرمت الشريعة الاسلامية الاعتداء على المسلمين وغيرهم مما حفظت لهم حقوقهم وحفظاً للمال والعرض ونحوه لهم حقوق كما عليهم حقوق وهم محفوظون بالمملكة .

واشار السبر الى ان الاسلام حرم الزنا والتقرب الى خطوات الشيطان وهناك عدد من الايات بالقران والسنة تؤكد على تحريم .

وعن ضرورة سن قانون مكافحة التحرش بين السبر ان ذلك من مسئوليات ولاة الامر حفظهم الله الواجبة عليهم لصيانة الاعراض والدماء والانفس وجميع حقوقهم وصيانة لحقوق غير المسلمين في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *