كتب – عمرو مهدي
تعتبر الحصوات من أكثر الأمراض الأكثر شيوعاً في الآونة الأخيرة، ومن أبرز أمراض الحصوات المنتشرة حصوات المرارة، وقد أثبتت إحدى الدراسات الطبية الحديثة أن الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية منخفضة السعرات الحرارية بصورة كبيرة ومبالغ فيها، يصبحون عرضة لزيادة فرص تكون حصوات المرارة، بالمقارنة بالأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية معتدلة السعرات الحرارية، مما يوجب الاعتدال وليس الإفراط في الأغذية ذات السعرات الحرارية المرتفعة، حيث إن أصحاب الوزن الزائد يكونون أكثر عرضة لظهور حصوات المرارة مقارنة بالناس ذوي الوزن الطبيعي .
وأثبت الباحثون أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية متدنية في السعرات الحرارية، يفقدون نفس مقدار الوزن الذي يفقده الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية متوازنة ومعتدلة على المدى الطويل، وشددوا على أن هؤلاء الأشخاص الذين يتبعون الحمية الغذائية التي يطلق عليها \"الريجيم القاسي\"، ينتهى بهم الأمر إلى نفس النتيجة للأشخاص الذين يتبعون حمية متوازنة ومعتدلة، إلا أنهم يصبحون فريسة للعديد من الأمراض، ويعانون من وهن وضعف عام، بالإضافة إلى تضاعف مخاطر تكون حصوات المرارة الناجمة عن إنقاص الوزن بشكل سريع.
وقد زاد عدد مرضى حصوات المرارة بصورة ملحوظة في الفترة الأخيرة، حيث تشير البيانات إلى أن حصوات المرارة تصيب ما يقرب من عشرين مليون شخص فى \"الولايات المتحدة\" وحدها، ويخضع حوالي نصف هذا العدد سنوياً لإجراء عملية جراحية لإزالة حصى المرارة، كما أثبتت الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بحصوات المرارة من الرجال، نتيجة وجود العديد من العوامل المساعدة للإصابة بحصوات المرارة لدى المرأة، ومنها حبوب منع الحمل التي يزيد فيها تركيز الإستروجين الذي يزيد من فرص الإصابة بحصوات المرارة، كما أن فرصة الإصابة بحصوات المرارة تزيد في ما بعد سن الأربعين.
ويعتبر من أسباب حصوات المرارة قلة ميوعة العصارة الصفراوية وزيادة كثافتها بسبب قلة شرب السوائل، أو زيادة احتباسها في المرارة بسبب وجود بطء أو قلة في التفريغ المنتظم والسريع للمرارة وإصابة القنوات التي تنقل العصارة الصفراوية من الكبد إلى الأمعاء ببعض البكتريا مثل بكتريا \"الأشيرشيا كولاي\", أو ببعض الطفيليات، كما أن الأمراض التي يزيد فيها تكسر خلايا الدم الحمراء، تؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بحصوات المرارة نتيجة لزيادة الصبغات الصفراوية، إحدى المواد التي تنتج عن تكسر الخلايا الحمراء؛ مما يؤدي إلى زيادة فرصة الإصابة بالحصوات.
وتكمن خطورة مرض حصوات المرارة في أن كثيراً من الناس قد يكون لديهم حصوات بالمرارة، دون أن تسبب لهم أي مشكلات صحية، ولا يتم اكتشاف وجودها إلا أثناء الفحص بموجات فوق الصوتية أو بأشعة اكس للبطن، لأسباب أخرى مثل أمراض البطن الأخرى، وقد يكون من أعراضها ألم خفيف بين الحين والآخر في المنطقة اليمنى أعلى البطن، مع أعراض مثل عدم الارتياح للأطعمة ذات المحتوى الدهني، وزيادة انتفاخ البطن مباشرة بعد الأكل، والإحساس بالشبع المبكر والغثيان الخفيف، وتؤدي حصاة المرارة إلى التهاب حاد بالمرارة، كما أن انتقال الحصاة إلى القناة الناقلة للصفراء من الكبد إلى الأمعاء تسبب انسداد هذه القناة، وبالتالي ظهور الاصفرار الانسدادي أو التهاب غدة البنكرياس الحاد أو المزمن، ومشاكل صحية أخرى متعددة .
