اسلام اباد – وكالات
\" باكستان ينتظرها مستقبل آمن يخلو من العواصف السياسية، وستعيش اقتصادًا مزدهرًا \" ..هذا ما توقعه خبراء باكستانيون لمستقبل بلادهم بعد استقالة الرئيس برويز مشرف قبل يومين .
وفي تصريحات قال إشتياق أحمد الأستاذ المساعد في جامعة إسلام آباد \" الآن العقبة الأساسية أزيلت، ويجب على البلاد أن تبدأ رحلة الاستقرار اللازمة لأي دولة لكي تتقدم \" .
وحول قلق الخبراء بشأن سلامة الأسلحة النووية الباكستانية واحتمال وقوعها بأيدي الإرهابيين بعد رحيل مشرف، قال الدكتور إشتياق : \" مشرف لم يكن الوحيد الذي يحمي البرنامج النووي الباكستاني \" .
وأضاف : \" لا توجد فرص للإرهابيين للسيطرة على الأسلحة النووية في ظل وجود الجيش الباكستاني القوي \" ، مشيرا إلى أن هؤلاء الإرهابيين لا يعرفون أي شيء عن التكنولوجيا النووية .
وأوضح إشتياق : \" سلطة القيادة الوطنية التي تضم ١٠ أشخاص هي التي تتخذ القرارات بشأن كيفية استخدام الأسلحة النووية، ولن تقع هذه الأسلحة في أيدي الإرهابيين إلا إذا حدث انهيار كامل في السلطة بباكستان \" .
وأصبحت باكستان أول دولة إسلامية تدخل النادي النووي، وقامت بأول تجربة للقنبلة النووية في عام ١٩٩٨ قبل عام من سيطرة مشرف على السلطة؛ ردا على تجارب مماثلة قامت بها جارتها الهند .
وفي السياق نفسه، قال خالد كيدواي رئيس شعبة الخطط الإستراتيجية التي تتعامل مع الترسانة النووية : \" هناك ١٠ آلاف جندي يقومون بحماية الأسلحة النووية \" .
وأضاف بقوله : \" لا يمكن تصور أي سيناريو لسيطرة طالبان أو القاعدة على تلك القوة \" .
وبشأن موقف باكستان من الحرب على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة، بعد رحيل مشرف قال الدكتور إشتياق : إن \" رحيل مشرف سيزيد من فاعلية الحرب على الإرهاب \" .
وأضاف : \" الخبراء الأجانب يتساءلون كثيرا عن سبب إحجام الغالبية العظمى من الشعب الباكستاني ( من المسلمين المعتدلين ) عن الوقوف في وجه هؤلاء الحفنة من المتطرفين؟ \" .
\" مهمة صعبة \"
ويدرك إشتياق أن أمام الائتلاف الحاكم مهمة صعبة فيما يتعلق بالوضع في المناطق الواقعة على الحزام القبلي لباكستان وجنوب البالوشيستان التي تحتدم فيها المعارك بين قوات الأمن الباكستانية ومقاتلي حركة طالبان .
ويمضي بقوله : \" على الحكومة الائتلافية أن تتعامل بكل حذر مع الأوضاع في هذه المناطق بصفة خاصة؛ فقد وصل الوضع فيها إلى مرحلة لا تجدي معها المحادثات؛ وهذا من شأنه أن يفرض على الحكومة الباكستانية تبني سياسة الترغيب والترهيب فيها \" .
ومتفقا معه، شدد إسماعيل خان – المحلل المختص بشئون الدفاع والأمن المقيم في إقليم بيشاور – على أن الحكومة ستواجه تحديات خطيرة عقب رحيل مشرف الذي سعد به الكثير من أبناء باكستان، ولكن رحيله قد خلف سجالا كبيرا فيما يتعلق باستمرار تبني باكستان لسياسة محاربة \" التمرد \" أو اتخاذ سياسة أخرى .
ويرى إسماعيل أن السؤال الكبير الذي سيطرح الآن هو : ما الذي سيحدث للحرب على الإرهاب بعد رحيل مشرف؟ ويجيب قائلا : \" تشير الدلائل إلى استمرار هذه الحرب ولكن مع تغييرات بسيطة هنا وهناك \" .
لكن المحلل الباكستاني توقع أن \" يأتي رئيس جديد خلفا لمشرف يكون عميلا آخر للولايات المتحدة \" ، بحد قوله .
وقال جوردون جوندور المتحدث باسم البيت الأبيض : \" إن الرئيس بوش يثق في تحالف قوي بين باكستان والولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب حتى بعد رحيل مشرف \" .
وأوضح أن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رازا جيلاني، الذي زار مؤخرا البيت الأبيض، يعلم جيدا مدى التهديد الذي يشكله \" الإرهابيون \" على باكستان والولايات المتحدة .
اقتصاد باكستان
ويرى دكتور شهيد حسن صديق الخبير المحنك في الشئون الاقتصادية، أن رحيل مشرف جاء في وقت تواجه فيه باكستان تحديات مالية واقتصادية خطيرة، وعلى الائتلاف الحاكم أن يتخذ خطوات فورية لدعم اقتصاد البلاد الآيل للسقوط، وإلا ستكشف
الأيام القادمة عن كوارث خطيرة تلحق بباكستان .
وكان صديق قد أشار في وقت سابق إلى أن الجدل الدائر بشأن مستقبل مشرف وآليات إعادة القضاة الذين أقيلوا من مناصبهم قد ألهت الحكومة عن مناقشة القضايا الهامة في البلاد، لكن الأمر قد تغير الآن .ويلفت صديق إلى أنه بعد ستة أعوام من النمو القوي لاقتصاد باكستان في ظل حكم مشرف، يعاني الاقتصاد الآن من اتساع هوة العجز في الميزان التجاري والميزانية العامة، والتضخم الجامح، إلى جانب نفاد احتياطي البلاد من النفط بمعدل أفزع المستثمرين الباكستانيين، ويحتاج الاقتصاد الآن إلى المليارات كي يتعافي مرة ثانية .ويضيف الخبير الاقتصادي : \" على الحكومة أن تسترد ثقة المستثمر التي ضاعت جراء الاضطرابات السياسية التي تموج بها باكستان؛ وذلك باتخاذ خطوات جوهرية من خلال تقليص العجز في الميزان التجاري وتخفيض حجم النفقات الحكومية، لقد عكرت الاضطرابات السياسية والاقتصاد المتهادي أسواق المال الباكستانية \" .
ولا تزال أسهم الشركات الباكستانية تعاني انخفاضا دام عامين، وسجلت الروبية ( عملة باكستان ) انخفاضا شديدا مقابل الدولار .
لكن رحيل مشرف أدى – بحسب صديق – إلى ارتفاع الأسهم الباكستانية يوم الإثنين إلى أكبر مستوى لها خلال ثمانية أسابيع، وتعافى الروبية قليلا .ويقول دكتور صديقي : \" أما المشكلة الأخرى المتعلقة بوضع القضاة المقالين من مناصبهم فلا تزال عالقة، ونصيحتي الغالية للائتلاف الحاكم هي إعادة هؤلاء القضاء إلى مناصبهم بأسرع وقت ممكن؛ حتى يتم التغلب على القلاقل السائدة في باكستان \" .
ويحذر صديقي من استمرار الحكومة في الانصياع بهذا \" الشكل الأعمى \" لسياسات واشنطن .
خليفة مشرف
وأعلن مشرف عن استقالته في خطاب متلفز يوم الإثنين؛ وذلك بعد حكم دام تسع سنوات للبلاد وصل إليه عقب الانقلاب الأبيض الذي أطاح فيه برئيس الوزراء الأسبق نواز شريف عام ١٩٩٩، وفور إعلان استقالته خرج الآلاف إلى الشوارع للاحتفال وتوزيع الحلويات .
وبحسب الدستور، فإن رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني محمد ميان سومرو يتولى مهام رئيس الجمهورية مؤقتا إلى حين انتخاب رئيس جديد للبلاد في غضون ٣٠ يوما .
ويقوم الائتلاف الحاكم الذي يقوده حزبا الشعب برئاسة آصف علي زرداري ونجله بيلاول بالتشاور مع حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف لإيجاد خليفة لمشرف .
وقالت مصادر مطلعة لـ \" إسلام أون لاين .نت\":إن الرئيس القادم لباكستان لن يخرج عن ستة أشخاص، هم : فاهميدا ميرزا رئيسة مجلس النواب، وفريال تالبور شقيقة آصف زرداري، وأفتاب شعبان ميراني وزير الدفاع السابق، وعلي شاه القيادي البارز في حزب الرابطة الإسلامي، وسردار عطا الله مينجال الزعيم القبلي في بلوشستان، وآصفانديار والي الزعيم القبلي من إقليم الحدود الشمالية الغربية، ورئيس حزب عوامي اليساري .
