الأرشيف المنبر

باديب لأبي داؤد: تقديري لك.. ولكن التجاوزات تمنح الآخرين حق التهجم

اطلعت على الحوار الذي جرى مع الأخ المهندس حسين أبو داود والذي نشر في جريدتكم الموقرة بعددها 20433 يوم السبت 21 ربيع الأول 1434هـ الموافق 2 فبراير 2013م , و مع كل تقديري لرأيه فأنا أعتقد أنه قد تجاوز حده في وصم الآخرين الذين خالفوا رأيه و رأي وزارة العمل وصمهم ووصفهم بكلمات ربما تعطي الطرف الآخر الحق بالتهجم عليه من مبدأ المعاملة بالمثل , والذي كان يجب أن يدركه الأخ حسين و هو الرجل الجداوي الحريص ألا يجرح أحداً حال أهل جدة المحترمين كلهم .والحقيقة أنني أود أن أطرح على أخي حسين المتحمس لقرارت وزارة العمل الأسئلة التالية :-
1- هل الدولة بكل إمكانياتها يضلعها تخصيص المبالغ المطلوبة لسعودة الوظائف وتدريب السعوديين وتأهيلهم؟ فيما إذا كانت فعلاً هذه الأموال ستجبى لتدريب السعوديين؟
2- هل من حق الدولة فرض رسوم عالية لإجبار القطاع الخاص على تعيين السعوديين في شركاتهم الخاصة مع كل ما قد ينجم عن هذا التعيين من إضرار بعمل الشركة ؟ مع ما سيخلق لها من المشاكل مع عاملين لم يوطنوا أنفسهم على المواظبة و العمل الجاد الدؤوب وهم لا يمتلكون الخبرة ولا يريدون العمل إلا حسب رغباتهم والتي قد لا تتناسب مع رغبة صاحب العمل . مع الإشارة إلى أن تكلفة توظيفهم قد ترهق الشركات الخاصة .
3- هل يعتقد سعادتكم أن الأرقام التي طرحتها الوزارة صحيحة؟
4- هل السعوديون سيقبلون بالعمل في الوظائف االمتدنية التي يعمل فيها غير السعوديين؟
5- أليس من واجب الدولة رفع مستوى السعوديين بالتعليم و التدريب ليشغلوا وظائف أفضل؟
6- أليس للدول العربية و الإسلامية التي حولنا ( والتي ترى ما نحن فيه من رفاهية ) أليس لها الحق في أن نمد لها يد المساعدة ؟ أليس مد يد المساعدة بتشغيل أبنائهم في الوظائف الدنيا أفضل من إعطائهم الأموال صدقة , أو مساعدة دون مقابل؟
7- ألسنا نحن الذين الدولة التي تطبق الشرع الإسلامي, وأن للمسلمين حقا علينا في تطبيق معنى الأخوة؟ .إضافة إلى أننا دولة عربية تحرص على العلاقات مع إخواننا من الدول العربية الفقيرة ؟
8- ألا تعتقد أن هنالك مئات الألوف من اللاجئين في هذه البلاد و المقيمين بدون وضع قانوني من الهاربين من ويلات بلادهم ؟ إذا لم يشتغلوا سيصبحوا مجرمين ؟
لقد بح صوتي و أنا أتكلم وجف قلمي وأنا أكتب وأقول إن مكافحة البطالة لا تكون إلا بالتنمية ودفع الناس لخلق مؤسسات صغيرة لأعمال كثيرة تتكامل فتصبح هناك صناعات كثيرة وزراعة مختلفة.. الخ , فالتنمية يا سيد العارفين هي أكبر وسيلة لمكافحة البطالة .
إن هناك مجالا عظيما للتنمية في بلادنا وحتى الآن لا يوجد لدينا من الشركات العظام إلا شركتين أرامكوا و سابك و هناك مجال كبير ليكون عندنا على الأقل مئة شركة عظيمة للغاز و المعادن و معالجة المياه و معالجة النفايات و شركات للمواصلات داخل المدن وشبكة تربط بين المدن وبعضها و تصنيع و صيانة السفن… الخ الخ, هذه الصناعات ستستوعب آلاف من أبنائنا و ستكون طريقنا للمستقبل أما اليوم إذا ضغطنا على القطاع الخاص فسيقل نموه و مع الزمن لن يستطيع لا تشغيل ابن البلد ولا القادم إليها .
وأعتقد أن الأسعار والحمد الله قد تزايدت في كل شيء و إحصائيات الدولة أمامك والتي تختلف تماماً عن الإحصائيات التي ذكرتها وزارة العمل , يا أخ حسين نحن الآن نتكلم عن مائتي ألف وظيفة مطلوبة للسعوديين و قوة العمل في المملكة لا تزيد عن 4.5 مليون فإذا أضفنا و استوعبنا هذا العدد خلال عامين ماذا سنفعل لاحقاً للمتخرجين من الجامعات كل عام؟ .
إن النظام الاقتصادي الإسلامي لا يفرض على الدولة توظيف الناس لأن هناك ملكية فردية لم تصادرها الدولة ولا يحق لها ذلك كما فعل النظام الشيوعي الذي تم تطبيقه في بعض البلاد وكذلك الاشتراكية التي أممت الشركات الخاصة وكان لزاماً عليها توظيف الناس الذين أصبحوا بلا عمل . عوضاً عن ذلك يجب علينا أن نشجع أبنائنا على خلق مؤسسات وكيانات صغيرة و نساعدها على النمو فذلك أساس الدول الصناعية و الزراعية وذلك هو الإقتصاد الحر .
ومع كل احترامي لك وللدكتور غازي القصيبي أقول فعلاً هناك ليست أربعة مليارات بل مئات المليارات هاجرت لدول الخليج من هذا البلد وبالفعل لقد أنشئت في الكثير من دول الخليج وسنغافورة وماليزيا وتركيا وغيرها الكثيرمن المصانع والأعمال برؤوس أموال هاجرت رغم ما لدينا من إمكانيات هائلة كانت لا تملكها دول كثيرة ولكننا أضعنا فرصتنا في جدل على قوانين أقل ما يقال عنها إنها محبطة ومثبطة للنمو الإقتصادي السليم . اذهب إلى جبل علي لتتعرف على المصانع السعودية التي أقيمت هناك بدلاً من إقامتها في المملكة .
يا أخ حسين نتيجة لبعض القوانين أصبح كثير من أهل البلد متسترين كما تسميهم أنت، فقد أصبح الناس اليوم يجدون صعوبة كبيرة في استقدام سائق أو خادمة فهم يلجئون لاستخدام الهاربين من عند الآخرين وكذلك المتخلفين في البلاد من العمرة والحج والمتسللين من الحدود لسهولة ذلك عن الاستقدام وكأن القانون يساعد هؤلاء الناس ويبرر لهم استخدام أؤلئك , والسؤال أين السعوديون الذين يقبلون بهذه الأعمال المتدنية لتصحيح هذه الأوضاع؟ وإن افترضنا وجودهم فهل الواجب علينا إلجاؤهم إلى هذه المهن أم رفع مستواهم لإيجاد فرص أفضل؟
إن استعمال الإجبار مع أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة كما تريد أنت , سيجعل الناس تلجأ إلى حيل مخالفة للقانون غير ما هو معروف الآن وربما يكون ذلك أكثر إيغالاً في مخالفة القانون , فهل هذا هو المطلوب؟.ثم إن الأسعار ستتأثر علواً مما ينعكس ذلك على المجتمع بشكل سلبي وأنت لا تريد ذلك , وأنا في هذا لا احجر عليك باستخدامك ما تريد من أساليب التعبير فيما تريد ولكن لا تنسى أن هذا سيجر عليك الرد بالمثل ولا أظن أنك ستتقبل الرد بالمثل تطبيقاً لمقولة إن اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية .
أرى أن على المفكرين أن يحترموا بعضهم البعض في أسلوب الخطاب و الحوار وأنا لا أظن أنك تخاطب الطبقة المقصودة في هذه الكتابة وإنما تخاطب من يدافع عنهم من المفكرين فأسلوبك هذا موجه للمفكرين لا إلى تلك الطبقة الدنيا أعانها الله فيما تلقى , ولا تنسى أن الحوار يثري الفكر ويوضح الأمر ليكون كل من ادلى بدلوه على بينة مما يقول في وحدة الهدف والذي هو رفعة البلاد وعزها وأمن شعبها.اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه وأرنا الحق حقاً واجعل قلوبنا هينة لينة على الضعفاء ولا تجعلنا من القاسية قلوبهم الشحيحة نفوسهم وارزقنا من واسع فضلك ومُنّ علينا برضاك يا حنان يا منان يا بديع السماوات والأرض .
أحمد محمد باديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *