الأخيرة

انه محاية الحزن لمن هو بجانبه

= 1 =

•• الذين يوجدون في القلوب صدى لهم مكانتهم التي لا تخبو فهم القادرون على الاستحواذ والنافذون في الخافق وهم يستطيعون ان يوجدوا ذلك المجد في النفوس لقدرتهم على العطاء من نفوسهم الخيرة.. فهم لا يتوقفون عند صغائر الامور ولا يتلفتون الى الساقط منها انهم يتعاملون وفق منهج قويم اكتسبوه من تلك الارضية التي رسخت في جذورها قيم اخلاقهم لهذا فهم يتجاوزون كل الاخطاء فلا ينظرون الا الى السامي من المواقف لهذا تأتي كل مكاسبهم في أروع رونقها.. أنه واحد من هؤلاء الذين حفروا مستقبل حياتهم بإزميل الصبر ومطرقة الكفاح.. فلعقوا عسل الجهد المغموس بعرق جباههم فاختلط بمرارتها فكانت تشكل طعماً مزيجاً لا أروع منه لذة وطعماً انه الجائزة المنشودة في نهاية المطاف لذلك المشوار الطويل الذي قطعه بكل جهده وجهاده.

= 2 =
هناك أناس عندما يغيبون يكونون أكثر حضوراً في وجدانك لما كانوا يتمتعون به من قدرة على استعمارك بحميمتهم الطاغية الى درجة يشعرونك كأنك الوحيد الذي في دائرة اهتمامهم وهو يأتي في قمة سلسلة هؤلاء.
كما ان هناك مراكز ادارية ارتبطت بأسمائهم.. فما ان تذكر اسم المركز حتى يظهر اسم من كان يشغله والعكس بالعكس أيضا صحيح فما ان تذكر ديجول حتى تذكر فرنسا وما ان تذكر فرنسا يحضر اسم ديجول.. هذا الارتباط له تفسيره العميق لذلك التلاحق بينهما في جدلية قائمة على الدوام.
انه واحد من هؤلاء فانت لا تذكر الخطوط السعودية حتى يبرز اسمه لامعاً على لوحة نيونها الزاهية الكابتن أحمد مطر.
فهو الحفي بموظفيه الباحث عن احتياجاتهم في حرص وحميمية واضحة.. فهو لا يستنكف في مشاركة أبسط العاملين لديه في مناسباتهم السعيدة وغير السعيدة فيذهب اليهم بكل بساطة الانسان فيه.
= 3 =
اذكر في عام 1414هـ ان ذهبت انا والدكتور عبدالله مناع اليه مكتبه في الدور السابع في مدينة السعودية الضخم بعد ان عرفنا اصراره على تقديم الاستقالة من عمله.. فكان ان أقفل أحدنا باب المكتب علينا في ذهوله وهو يشاهد تلك “الحركة” من أحدنا.. ولكي يطفئ اندهاشه قال له الدكتور المناع نريد ان ننفرد بك لمعرفة الحكاية.
وبهدوئه المعروف قال اية حكاية؟:
قلنا “الاستقالة” فبعد صمت حسبناه طال راح يوضح في رقي سبب تقديمه واصراره على الاستقالة حاولنا خلال ساعة ونصف ان نثنيه عن قراره لكنه أبى لقد توصل الى قناعة كاملة الى سلامة قراره.
كان رجلا له حضوره الواضح .. وهو محاية الحزن لمن يلحقه الحزن وهو بجانبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *