الأخيرة

انه جميل ولكل من اسمه نصيب

•• هناك أناس عندما تقترب منهم وتنكشف لك سمو نفوسهم وتلك الصفات الحميدة التي يتمتعون بها تلوم نفسك كثيراً لكونك امضيت زمنا من حياتك لم تتعرف اليهم او عليهم.. وتريد ان تردم تلك الهوة من السنين التي مضت بعيداً عنهم بأسرع ما يمكن.

وهناك صنف آخر من الناس تزداد لوماً لنفسك لكونك منحتهم من حياتك اصفاها ومن اخلاصك اغلاه لتكتشف في نهاية المشوار انك قد اضعت زمناً من حياتك وانت تفلح في ارض “صبخه” لا ينبت فيها زهر ولا تلمس فيها نسمة بل تكون كما وصف ذلك المجرب عندما قال:
مسكين يا زارع الصبخه
تبغى الفواكه تجي فيها
فنجان شاهي مع الطبخه
يسوي الصباخي وما فيها
هكذا هم الناس.. وصاحبنا من النوع الاول الذي يشعرك بقيمة المعرفة لتلك الصفات التي يتمتع بها فهو من النبل اسماه ومن حبه للعدل منتهاه.. انه من اولئك الذي لو ائتمنته على قنطار لاداه اليك.. بالحاح منه ونزاهة مفرطة.. هكذا وجد نفسه بتلك التربية السوية وبذلك الاصرار على قول الحق في أحلك الظروف بل وسوداويتها.. انه من اولئك الذين يتعاملون وفق مسلك سوي لا يلتفت الى الزايف من القول او الخارج عن الذوق..
***
اعطاه ذلك الخلق الرفيع قبولا عند الآخرين فهو دائم السؤال عن “الباقي” لكونه دقيق في حساباته تعلم ذلك من “بازاره” الذي وجد نفسه في غماره.. فهو يريد ان تكون كل النقاط على حروفها الصحيحة وتلك مهمة من الصعوبة بمكان في زمن سمته “اللهاث” خلف كل بريق.. وهو لا يخدعه تداخل الالوان في ذلك البريق. بل يزداد ثباتاً لا تزيغ نظراته عن الطريق الذي سلكه بيقين تام وتلك هي جدارية المخلصين الذين يرسمون عليها سيرة حياتهم الممتدة الى ما بعد الرحيل.
عندما تسمعه تعرف كم هو صادق فيما يطرح ويقول امامه دائما ذلك النبراس قل كلمة الحق وأمشي لا يضع في اعتباره أي تفسيرات قد يضعها البعض اولئك – البعض – الملهوفين بالتشكيك او حتى في البحث عن الحصول على فوائد ذاتية. انه طبعة غير تلك الطبعات في هذا الزمن المكدس بكل ما هو هزيل وهلامي الوزن..
هناك دلالة على معرفة الصدق عند الانسان وهي في النظر بإمعان فيما يقول ويفعل.. فأنت تعرف صدقه من عدمه اذا ما اختلف القول عن الفعل.. وهي الآفة التي ابتلى بها المجتمع هذه الايام.. لهذا تجد واحداً كصاحبنا هو نموذج سوي لانسان هذا العصر بصدقه وثباته على ما يؤمن به من حقائق توصل اليها ببصيرته فأعطى نفسه تلك المكانة السامية في قلوب من عرفه قربا.
انه واحداً من اولئك الذين ينطبق عليهم لكل من اسمه نصيب فهو جميل في حضوره وغيابه انه جميل محمد علي فارسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *