الأرشيف متابعات

الوضع البيئي في المملكة بين الواقع والمستقبل

جدة – فيصل سجد :

للمحافظة على البيئة دور تنموي وحيوي وخدمي متوازن، بجانب الاهتمام بالموارد الطبيعية ورفع مستوى الوعي في الفرد والمجتمع، وصولا إلى جعل التخطيط الشامل، في كافة القطاعات محققا لمفهوم التنمية المستدامة، وهو هدف سامي تسعى له كل الدول.
في المقابل نجد ان التلوث، يعمل على تغيير في ذلك التوازن الطبيعي، ويؤدي إلى تعريض صحة الإنسان للخطر والإضرار بالثروات البيولوجية والحيوانية والحد من المتع والترفيه.
البيئة البحرية في المملكة وخاصة في محافظة جدة تعاني من تلوث بمياه الصرف الصحي، وهذه المياه هي جزء من شبكة توزيع المياه، وهي تعنى بتصريف المخلفات السائلة، من الأحياء السكنية والمصانع، إلى محطات المعالجة، أو أماكن التصريف المناسبة، ولكن ما يحصل خلاف ذلك! فشاطئ وكورنيش جدة ملوث بسبب المصبات الغير نظامية كمصب النورس وهي المنطقة الأشد تلوثا! وكذلك بعض المصبات الحكومية المطلة على شواطئ وكورنيش جدة.
وهناك سبب آخر كما ذكره بعض المختصين في البيئة أن محطات المعالجة الثانوية التابعة لشركة المياه الوطنية ساهمت في تلويث المنطقة بتصريف تلك المياه إلى البحر مباشرة دون اكتمال المعالجة مع ضرورة رفع الطاقة الاستيعابية وإغلاق بعضها لانتهاء عمرها الافتراضي وتوحيد محطات المعالجة إلى ثلاثية.
هناك عمل لأمانة جدة يفيد بإغلاقهم بعضا من المصبات الغير نظامية التي كان عددها 615 مصباً، بعضها كان بسبب التعديات على شبكة الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار ومجاري السيول وشبكات تخفيض منسوب المياه الجوفية.
يجب أن نذكر هنا وننوه أن هناك مشاريع تنفذها أمارة منطقة مكة المكرمة بمحافظة جدة وتحت إشراف من سمو الأمير خالد الفيصل، ومن هذه المشاريع تنفيذ أعمال لآزمة لدرء الفيضانات، إنشاء سدود وحواجز لآزمة في جميع الوديان، إنشاء مرافق تصريف للأمطار كالقنوات الرئيسية بما فيها منطقة الأحياء العشوائية، تقديم خطة بيئية رئيسية، دراسة شاملة لمياه الصرف الصحي واستراتيجية تنفيذها لخدمة ما يقارب 4000000 مليون نسمة في عروس البحر، أيضا وهو الأهم إنشاء مركز إدارة الأزمات والكوارث بمنطقة مكة المكرمة.
إضافة إلى الاستعانة بخبراء من شركة أرامكو السعودية، وإعارتهم للعمل بشكل مباشر ومتفرغ لإدارة المشروع وبشكل مستقل وتحت الإشراف المباشر للجنة الفرعية.كما هو واضح ان الانتهاء من هذه المشاريع الجبارة عند نهاية السنة الهجرية 1434هـ أي السنة الماضية، نأمل أن تكون هناك نتائج إيجابية وضرورة التعاون والتنسيق الجيد مع الجهات المختصة كأمانة مدينة جدة وشركة المياه الوطنية ورئاسة الأرصاد والبيئة.
ضرورة التنسيق الجيد مع الجهات المختصة للمحافظة على البيئة
لدينا نظام عام للبيئة ولائحة تنفيذية في المملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م-34 في 28-7-1422هـ المبني على قرار مجلس الوزراء رقم: (193) وتاريخ: 7-7-1422 هـ.والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة هي الجهة المختصة والمرجع الرئيسي في شؤون الأرصاد والبيئة وتتبع لوزارة الدفاع وهنا علينا المراجعة في مرجعية البيئة والمناخ في المملكة واستقلاليتها بوزارة كحال بقية الدول المجاورة.بناءً على الأمر الملكي الصادر برقم: أ-232 وتاريخ 10-10-1434 هـ تم تعيين الدكتور عبدالعزيز بن عمر الجاسر رئيسا عاما للأرصاد وحماية البيئة بالمرتبة الممتازة.
وبالتالي فإن معالي الرئيس العام د. الجاسر يأتي خير خلف لخير سلفه صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز الذي تبوأ كرسي الرئاسة منذ عام 1422 هـ – 2001م وحتى عام 1434 هـ – 2013 م والذي توقف عن الركض بسبب مرضه.بذلك حقق صاحب السمو نقلة نوعية في مجال الأرصاد والبيئة، فصان مواردها.
وقد اعتمد موضوع البيئة وحمايتها ضمن النظام الأساسي للحكم وفقا للمادة (32) من النظام الأساسي الذي ينص على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها، الأمر الذي يعد تتويجا بالغ الاهتمام، لما توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين، من خدمات للعمل البيئي وصيانة موارده الطبيعية.
ومع تولي معالي الرئيس العام الجديد المهمة وهي تكليف ومسؤولية وليست تشريف كما صرح بذلك معاليه سابقا بعد تعيينه مباشرة، وهو أعتقد أنه الرجل المناسب في المكان المناسب، وهو المتخصص في الهندسة البيئية بشهادة الدكتوراه، من جامعة نيوكاسل أبون تاين- المملكة المتحدة عام 1995م، وقبل ذلك حقق شهادة الماجستير أيضا في الهندسة البيئية من تلك الجامعة عام 1991م، وتخرج من جامعة المؤسس مهندسا مدنيا عام 1987م.
جدة ستكون مدينة صديقة للبيئة وستنهض مجددا بقيادة الجاسر
عمل الرئيس العام عضوا في هيئة التدريس بكلية الهندسة جامعة الملك سعود وتدرج وتقلد عدة مناصب في جامعتي الملك سعود في الرياض وأم القرى في مكة المكرمة له عدة أبحاث علمية وعملية، إلى أن تم اختياره وبنجاح رئيسا عاما للأرصاد وحماية البيئة واضعا نصب عينيه تحقيق أفضل أهداف العمل البيئي متطلعا إلى أن يقوم بعمل يوازي الثقة الملكية الغالية التي أوكلت إليه.
بدأ الدكتور الجاسر أولى جولاته التفتيشية والميدانية لكورنيش جدة برفقة عدد من المختصين في مجال البيئة، حيث تم تقديم عرض لما سوف تقوم به الرئاسة من المشاريع الدائمة إبتداءا من عمل المسوحات البحرية لشواطئ جدة إلى دراسة وتحديد المخاطر والاثار الاجتماعية والاقتصادية.
أكد الجاسر أن الوضع البيئي بكورنيش جدة غير مقبول ونحن نقول معه كذلك! وأن أغلب المشاكل القائمة ناتجة بسب النمو السكاني المتزايد والتوسع العمراني.
أوضح أنه سيتم وضع خطة لحل تلك المشكلات عقب النتائج التي ستجعل من مدينة جدة صديقة بالبيئة، ونموذج يحتذى به في جميع مناطق ومحافظات المملكة.
تحدث الجاسر أيضا عن مياه الصرف الصحي، فقال: إن هذه المياه لها ضوابط للتخلص منها وإنهم الآن بصدد عمل دراسة للوضع الراهن للبحث عن خيارات متاحة وكيفية الاستفادة منها بكفاءة وجودة عالية، معتبرا ان مياه الصرف الصحي من مصادر المياه ولابد من النظر لها بعين الاعتبار.
ترأس الجاسر في نهاية جولته اجتماعا بين الرئاسة وإدارة مشروع مياه الأمطار وتصريف السيول، بيًن خلالها أهمية المشروع كونه يحقق معرفة الوضع الحالي والخطة الاستراتيجية لمحافظة جدة، مشيرا إلى أن هذه المشروعات، وجدت دعما كافيا من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، الذي سيكون لها أثرا كبيرا في تحديد النظرة المستقبلية لعروس البحر الأحمر، خاصة في معالجة الأوضاع البيئية مختتما زيارته بقوله: أن جدة ستكون مستقبلا صديقة للبيئة وذات طابع تنموي مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *