القاهرة – واس
رحب وزراء الخارجية العرب والأوروبيين بالاتفاق الذي توصلت إليه أطياف المعارضة السورية في اجتماع الدوحة الأخير تحت رعاية أمير قطر سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وقال الوزراء في \"إعلان القاهرة\" الصادر في ختام أعمال الاجتماع المشترك الثاني لوزراء الخارجية العرب والاتحاد الأوروبي الذي عقد أمس بمقر جامعة الدول العربية: إن هذا الاتفاق يعد خطوة مهمة في تشكيل معارضة تمثيلية واسعة، كما رحبوا بتشكيل التحالف الوطني السوري للمعارضة والقوى الثورية.
وطالبوا أطياف المعارضة كافة بالانضمام إلى هذا التحالف على أن يقوم بدوره للتعامل مع جميع أطياف المجتمع السوري، مؤكدين مجددا دعمهم الكامل لمهمة المبعوث الأممي العربي الخاص بسوريا الأخضر الإبراهيمي ومطالبين التحالف الوطني السوري بالبدء في حوار موسع مع الإبراهيمي في إطار السعي نحو الانتقال السلمي للسلطة.
وأكد الوزراء على الحاجة إلى عملية انتقال سياسي حقيقي وفق جدول زمني يتفق عليه من قبل مجلس الأمن الدولي على أن يلبي هذا الانتقال المطالب المشروعة للشعب السوري وإنشاء هيكل مؤسسي انتقالي.
وجدد الوزراء تأكيدهم على ضرورة مواصلة الجهود في إطار بيان جنيف الصادر في 30 يونيو الماضي بهدف الاتفاق على قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار ويكون ملزما لجميع الأطراف.
وعبر الوزراء في بيانهم عن قلقهم البالغ إزاء الوضع الإنساني في سوريا وطالبوا بأن يخضع جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان للمساءلة.
وفي الشأن الفلسطيني شدد الوزراء على موقفهم المشترك بأن السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط هو الهدف الإستراتيجي والحيوي لاستقرار المنطقة، منوهين بدعمهم المتواصل لمبادرة السلام العربية.
ودعا الوزراء إلى العمل على إزالة كل العقبات التي تحول دون الاستئناف الفوري للمفاوضات بين الأطراف ، فضلا عن حل القضايا المتعلقة بالوضع النهائي بهدف التوصل إلى حل الدولتين استنادا إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام .
وجدد الوزراء التأكيد على التزامهم بطموحات شعوب المنطقة بالإضافة إلى تلك الخاصة بالفلسطينيين في إقامة دولتهم والخاصة بأمن إسرائيل وأكدوا الموقف المشترك بعدم الاعتراف بأي تغييرات لحدود ما قبل 67.
وأكد الوزراء في بيانهم على موقفهم المشترك حيث إن المستوطنات وجدار الفصل العنصري غير قانوني ويشكل عائقا أمام السلام، معربين عن قلقهم بشأن التصعيد الإسرائيلي الحالي في غزة وما حولها، ومرحبين بالجهود المصرية الرامية إلى وقف إطلاق النار.
واتفق الوزراء على ضرورة استمرار دعم الجهود المبذولة لإقامة الدولة الفلسطينية سياسيا وماليا، كما رحبوا بإعادة تأكيد اللجنة الدولية للمانحين من خلال تقييمهم على جاهزية السلطة الفلسطينية لإقامة الدولة.
وعبر الوزراء عن عميق قلقهم بشأن الأزمة المالية الراهنة التي تواجه السلطة الفلسطينية، مطالبين إسرائيل باتخاذ خطوات جادة من أجل تنمية اقتصادية مستدامة في الأراضي الفلسطينية.
وفيما يخص مشكلة الجزر الإماراتية عبر الوزراء عن قلقهم إزاء عدم إحراز أي تقدم نحو تسوية النزاع بين الإمارات وإيران حول قضية الجزر الثلاث، مؤكدين مجددا دعمهم لإيجاد حل سلمي للنزاع وفق القانون الدولي سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو بإحالة القضية لمحكمة العدل الدولية.
وفي الشأن اليمني أكد الوزراء في بيانهم أهمية الحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادة أراضيه وتطوير الحوار الوطني وتعزيز الدعم الدولي لليمن للتصدي للتحديات الاقتصادية والإنسانية، مشددين على الحاجة للتنفيذ الكامل للمبادرة الخليجية وتحقيق الأمن والاستقرار بما في ذلك منع التطرف ومكافحة الإرهاب.
وأشاد الوزراء بجهود المملكة العربية السعودية وبريطانيا واليمن في إنجاح مؤتمري أصدقاء اليمن اللذين عقدا في الرياض ونيويورك.
وفيما يخص مؤتمر 2012م حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط أكد الوزراء في بيانهم مجددا دعمهم القوي لعقد هذا المؤتمر في هلسنكي وعلى الالتزامات الواردة في الوثيقة الختامية لمؤتمر عام 2010م لمؤتمر مراجعة عدم الانتشار النووي.
كما عبروا عن قلقهم البالغ إزاء استمرار إنتاج اليورانيوم المخصب والتوسع الإيراني الأخير لأنشطة تخصيبه، مشددين على أهمية امتثال إيران الكامل لالتزاماتها الدولية.
وحثوا إيران على اتخاذ إجراءات ملموسة تجاه المخاوف الدولية بشأن القضية النووية مدركين الحق في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.
وفيما يخص الأوضاع في منطقة الساحل عبر الوزراء في بيانهم الختامي عن قلقهم إزاء عدم الاستقرار في هذه المنطقة مرحبين بقراري مجلس الأمن 2056 و2071 ودعم جهود الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية ودول الجوار من اجل التوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة وسلامة أراضي مالي ووضع حد للإرهاب والجريمة المنظمة، كما أكدوا استعدادهم لتقديم الدعم من أجل حل الأزمة في مالي.
وفي الشأن السوداني رحب الوزراء بالاتفاقيات الموقعة بين السودان وجنوب السودان، داعين الطرفين لاستكمال المفاوضات حول القضايا العالقة بما في ذلك منطقة (أبيي) والمناطق المتنازع عليها تنفيذا لقرار مجلس الأمن 2046، مؤكدين التزام المجتمع الدولي تقديم المساعدات الاقتصادية والمالية.
وأدانوا الهجوم الأخير على مصنع الأسلحة في الخرطوم، داعين إلى احترام سيادة السودان.
وفي الشأن الصومالي اتفق الوزراء في بيانهم على دعمهم لعملية المصالحة الوطنية الصومالية، وأكدوا دعمهم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال وتشجيع الجهات المانحة لتمويل البعثة وقوات الأمن الصومالية.
ورحبوا بنتائج مؤتمر مكافحة القرصنة الذي عقد في الإمارات العام الحالي، كما حذروا من خطورة التهديد لإغلاق الممرات المائية وبخاصة مضيق هرمز وأكدوا تعاونهم لمنع حدوث ذلك لما له من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة الدولية.
ورحب الوزراء في بيانهم الختامي بالآلية الجديدة للحوار العربي الأوروبي من خلال اجتماعات لجنة كبار المسؤولين.
واتفق الوزراء على عقد اجتماعهم الثالث في مقر الاتحاد الأوروبي عام 2014 كما رحبوا بافتتاح غرفة الأزمات بمقر الجامعة العربية والتي تعد أولى ثمار التعاون بين الجانبين.
وجدد الوزراء إدانتهم للإرهاب بكافة أشكاله وصوره بغض النظر عن دوافعه، مؤكدين عزمهما القضاء عليه.
ورحب الوزراء بعملية الإصلاح الديمقراطي التي أجريت في عدد من دول المنطقة، مؤكدين أهمية الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية للبلدان التي تمر بمرحلة التحول والتي سوف تعزز ارتباطهم المشترك بتطلعات الشعوب المشروعة نحو مستقبل قائم على أسس المبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والعدالة والرفاهية واعتبار هذه المبادئ قيما إنسانية مشتركة.
واتفق الوزراء على أهمية التعاون في مجال تجميد واستعادة الأموال والأصول المهربة والتي تخضع لقرارات مجلس الأمن الدولي.
كما تعهد الوزراء في بيانهم الختامي بالعمل سويا على تذليل العقبات كافة التي تعترض هذه العملية في إطار سيادة القانون واستقلال القضاء.
ودعا الوزراء البرلمان العربي والأوروبي لتعزيز التواصل بينهما من أجل تحقيق تطلعات شعوب المنطقتين في إرساء مبادئ الحرية والعدالة واحترام حقوق الإنسان.
