شدني ماكتبه الاستاذ بخيت طالع في عدد الجمعة 21 ذي القعدة 1431هـ من صحيفة البلاد الرائدة، تحت عنوان: الوادي الشرير . وقد اعتنى الاخراج الفني بالموضوع فأعطاه الجزء الأكبر من مساحة الصحفة الأولى في العدد ، واحتل العنوان مساحة تليق به، ولوناً يعبر عنه، ويذكر القارئ أول مايذكر بالجنّي الأزرق !! ولا أدري خلفية ارتباط اللون الأزرق بالشر في عالم الجن!!
وقد دفعني العنوان أو جذبني الى قراءة ماسطره المحرر الأديب كاملاً، فقد اختار في مقاله أو تقريره ما يعزز العنوان في وصف الوادي \"وادي قوس\" بمزيد من عبارات الشر مثل : سدد لهم صفعات الموت، تمرد بشكل صارخ على كل سلوكياته ، وخرج من تحت معطف قيمه، وأبى إلا أن يسفر عن وجهه الشرير..\" الى غير ذلك.
المحرر الأديب الذي أظهر البراعة في تشويه سمعة الوادي قدم للقارئ أيضا مبررات ثورته وتمرده وطغيانه المفاجئ بدءاً في العنوان الذي تضمن عبارة \" وطئوا بطنه واحتلوا أطرافه\"، والذي يقرأ المقال يكتشف داخل السطور أو بينها – كمال يقال- إن الوادي الشرير ليس إلا واديا مظلوما حوصر من كل جانب، وانتزعت منه حريته، وسدت في وجهه السبل فماذا كان فاعلاً وقد أفرغت السماء قربها، ووجهت ميازيبها على رؤوس الجبال وسفوحها المنحدرة نحو الوادي ؟ أكان قاردا على منع ذلك، أو إبتلاع ذلك الكمّ الهائل من المياه ؟! لماذا نلوم الإناء الذي طفح، ولا نلوم الغيوم التي وجهت مياهها إليه؟ لقد أثار المقال في ذهني أسئلة كثيرة أرادها الكاتب المبدع أم لم يردها! ومن تلك الأسئلة:
– لماذا نوجه اللوم والعقاب إلى الضعيف في أغلب الأحيان؟
– لماذا نحمل الآخرين تبعة تقصيرنا في واجباتنا؟
-لماذا نسجل واقعة الجريمة ضد مجهول مع أننا يمكننا كشفه والوصول إليه؟ واسئلة أخرى.
إن الوادي الشرير المظلوم أمانة تحت أيدينا، مسخر لنا نحن المسؤولون عن اساءته واحسانه.
شمس الدين درمش
