لدي صديق يدخل عليه في الشهر خمسة ألاف ريال ولم ألتقيه يومياً إلاّ ولسان حاله يسبق إلى الهم من الراحة فهو يعيش بقلق دائم كونه يسكن وأسرته في منزلٍ مُستأجر ولا يكاد يصرف شيئاً من المال على إحتياجات أسرته إلاّ ويصرف في المقابل شيئاً من صحته بسبب عصبيته الزائدة مع تزايد إحتياجاتهم فهو يرى أنهم بطلباتهم تلك لا يساعدونه على التوفير من أجل الإنفكاك من دكتاتورية البيت المُستأجر على راتبه البسيط.
***
وفي المقابل لي صديق أخر يدخل عليه شهرياً عشرة ألاف ريال ويملك منزلاً وحاله ليس بالبعيد عن حال صديقي الأول فهو ذو شكوى دائمة وهموم تهطل تِباعاً ومع كل ريالٍ يصرفه يصرف كلمهً في وجه أطفاله تكاد تكون أشد ألماً من وطأة السيوف فهو يرى أنهم بطلباتهم تلك الغير منقطعة لا يساعدونه على توفير المال الذي يساعده على شراء أرض تُأمّن مستقبلهم على حدّ تعبيره وأماله ونظرته للحياة ..!؟
***
ولي صديقٌ ثالث يدخل عليه عشرون ألفاً في الشهر ويملك منزلاً وأراضي مملوكة لأغراض إستثمارية ومع كل ذلك كل ما إلتقيته شكى لي حاله وهمومه التي لا تنقطع بسبب إرتفاع أسعار البناء لإنشاء (فلّته ) الثانية التي ينوي الإنتقال لها بعد أن خطط هو وحرمه على الإنتقال من بيتهم الحالي والذي مضى لهم فيه (عشرة سنوات ) يرونها كثيرة ولابُد من مواكبة الإنتقال السكني مع الجيران الذي إرتحلوا لمخططات أكثر رُقياً وأشد ملاصقةً للمواطنين ذوي الطبقة الأرفع علمياً ومادياً وحضارياً ..؛
***
والشيء الوحيد الذي إتفق عليه الزملاء أعلاه ( لا أحد منهم مقتنع بما لديه ) وهو حال الكثير من الناس ولربما وجدنا الكثرة الكاثرة يرون الفلاح هو جمع المال والكدح الدائم حتى لو كان على حساب صحتهم وراحتهم وتلذذهم بما بين أيديهم, ومع ذا نجد كلٌّ من الناس يشتكي من قلة ذات اليد مع ما في يده من الخير؛ويكاد يكون الجميع أيَّاً كان دخله الشهري في شكوى دائمة وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ” لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ”
***
الخاتمة ..
لست في مقالي هذا الداعي للكسل والتوقف عن التوسع في الأرزاق والدخول الشهرية بل كل ماوددت الذهاب إليه لا يُنسينا التفكير في المستقبل التلذذ في حاضرنا الذي ولا شك أن نعيشة أفضل من الكثير من غيرنا مهما ( كان دخلنا المادي) ؛
عتيق الجهني
[email protected]
الهم الذي لا يفنى
