اعداد: عتيق الجهني
مشهد
ليلة البارحة وفي تمام الساعه الثامنة والنصف مساءً أوقفتني إحدى الإشارات المرورية الحمراء قانونياً لمدة تترواح بين الثلاث والخمس دقائق ..ليس أكثر من ذلك ؛كانت سيارتي قد وقفت قريباً من صراف ألي أعتقد أنه لـ ” بنك الراجحي ” …حسناً كانت الأمور تسير على مايُرام ..وكنت حينها منهمكًا في الاستماع إلى ما يقدمه مذياعي والذي كان يصدح بصوتٍ أحبه عن ظهر قلب لفضيلة الشيخ الأديب العلامة علي الطنطاوي رحمه الله وأفسح له في قبره …والذي بدأ بشد إنتباهي حينما علق علي بيتٍ من الشِعر لشاعر العصر العباسي ” أبو العتاهية “….و الذي قال فيه :
إن الشباب والفراغ والجدة
مفسدة للمرء أي مفسدة
تأملت كثيراً في تفصيل الشيخ العلامة على الطنطاوي …وتعجبت كثيراً ..كيف أن الشباب والجدة أيّ” وجود المال ” ..والفراغ تكون مفسدة …ولكن سرعان ما كان الشرح على الواقع قبل أن يُزيل الشيخ علي الطنطاوي علامة التعجب التي في رأسي …
مــ الذي حدث …!!؟
•••
فجأة تجمهر العشرات من الناس حول ” الصراف الألي ” ودون أن يعلم أحد ما الحدث وإذا بـ شباب يتبادلون اللكمات والضرب بكل الوسائل القريبة من أيديهم ..! لم أعلم ( ولا أُريد ) أن أعلم مـ السبب وليست تلك الصورة هي التي قادتني لسرد ماسبق ؛ لكن الذي دعاني لنثر التفاصيل أعلاه هي تلك العقلانية ” التي كانت بطلتها أنثى حكيمة ” إستحقت مني على الأقل أن أرفع لها القـُبعه إحتراماً وإجلال لـ فطنتها التي قادتها لـ فض النزاع بشكل سريع جداً ومحاولة السيطرة على ” الشباب ” الذين كانوا معها في ذات السيارة ” ويبدو ” أنهم أبناءها …؛
فـ المرأة التي يحمل التاريخ لها إرثاً ثقيلاً كونها ” سبب ” في معظم النزاعات التاريخية والتي ليس المجال هنا لذكرها ؛ كانت في المشهد أعلاه عقلاً يسع الأرض بفعل كان مؤداه ” كفى إراقةً للدماء “…!
خاتمة
المشهد السابق كان في ثلاث دقائق حمراء قادني لشكر الإشارة المرورية التي علمتني درساً بـ المجان كيف أن الشيطان لا يستخدم أعواناً كـُـثـُر لــ تكون نهاية المعارك التافهه ” إراقة دم ” ورحيل نفس قد لا يُعيدها أي ندم …
[email protected]
