الأرشيف ملامح صبح

النخب تحت قبضة الجماهير

نادية السالمي

كل مجال وجانب من جوانب الحياة له نُخبته المتميزة في فكرها التنويري، وسرعة إدراكها ومبادراتها لهذا كان للنخب دور ريادي في قيادة المجتمع وبلورة الرؤى المستقبلية له.وهذا مايدفع الفرد لتطوير نفسه وامكاناته ليكون واحدًا من هؤلاء النخب في مجاله العملي أو حقله الثقافي فيحظى بمكانة متميزة في بلاده،وعند أهله وأقرانه.
التحولات السريعة التي يشهدها العالم، والظروف الصعبة التي يعيشها الفرد اليوم في عالم يتطاحن من أجل مايحقق مصلحته، دفعت بعض النخب للوقوع في أزمة أخلاقية تتنافى مع ما كانوا ينادون به من احقاق الحق، والحث على تقبل الرأي الآخر ،والسعي نحو مصلحة الوطن والنهوض به، فتكشّفت عورة فكرهم السقيم وبدا واضحًا للجميع مدى انحطاط الفكر في حروفهم، وتدني سلوكهم. والبركة في مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت المجهر الذي سلط الأعين على الصورة الحقيقية لهؤلاء فمع كل أطروحة لهم يتهاوى أحدهم ويكون سقوطه مدويًا من خلال تصريح أجوف غير مسؤول، أو بشهادة دكتوراة وهمية مُكتشفة.وهذا التراجع القيادي، والسقوط الأخلاقي فعّل دور الجماهير وجعلهم سلطة تُقيّم وتراقب انزلاق النخب في مهاوي الردى، وتُحاسبهم وتدفعهم مكرهين إلى تعديل نمط وطريقة سلوكهم. قد تكون الجماهير التي تبدو مستهترة وجاهزة لافتعال الطرفة تجاه كائن من كان من النخب غير مدركة لدورها اليوم السلطوي على سلوك النخب،لكن الوقائع تشير إلى أن لها دورا عظيما في تطوير حركة النخب الفكرية .وأنا لا أقصد أن باستطاعة الجماهير قيادة النخب بل أقصد أنها بطريقة مباشرة وغير مباشرة قادرة على دفعهم لتعديل مسارهم كلما زل بهم فكر أو فعل، وهذا الدور للجماهير ما برز ولا كان لولا مواقع التواصل الاجتماعي التي هي بمثابة منابر للجماهير التي ماكان لها منابر، ولا يكاد يُسمع صوتها ورأيها.ومن خلال هذه المواقع أدركت النخب حقيقتها القيادية المطوقة برضى أو سخط الجماهير. لهذا وجب على النخب أن تعمل جاهدة على بقاء صورتها نظيفة من أجل تأريخها الطويل أولًا، وحتى لا تأمر الجماهير الغاضبة الأرض بابتلاع النخب المزيفة ثانيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *