في أحد أحياء المدينة الهادئة ، مساء الجمعة الأخيرة من شهر ذي الحجة.
صمتٌ مُطبِق،رائحة دم شرسه تنهش في زوايا البيت و صوت سيارة الشرطة يقترب ليمزق ثياب الصمت.
جثة الزوجه على الأرض و دماؤها خضَّبت المكان من حولها.
سكينٌ ملقاةٌ بالقرب منها.
الزوج يجلس على الكرسي أمامها بوجهٍ منزوع الملامح قاصي النظرهـ هزيل الأنفاس.
يقف الزوج أول الأمر أمام الضابط و يقول :(أنا نعم أنا قتلتها بهذه السكين هي دفعتني لا أمي أمي أو
أو أنا لا يهم المهم أنها ماتت من أجل أن أعيش
لا أريد أكثر من أن أعيش وهي كانت ترفض)وسكت.
اصطحبه رجال الشرطه و مضى بهدوء يتلفت حوله و يهمس في أذن الشرطي تعرف أول مرهـ أرى بيتي ،أعني أميز الأثاث و لون الدهان أليس جميلاً ؟.
و في المخفر تأتي ابنته الوحيدهـ مع زوجها و تطلب الجلوس مع أبيها على انفراد لدقائق، و يكون لها ذلك.
تنظر إليه بحزن و مقت و ألم ويقف ليعتذر: غدي ابنتي
تقاطعه:لا غد لك و لا ابنه.
الأب:كان يجب أن تموت القاتل يُقتل هذا العدل و أمك كانت كل يوم تقتلني بسيطرتها و استبدادها .
الابنه:انت لم تفعل شيئاً جديداً كل ما فعلته أنك اخترت ان تموت مرةً جديدة بطريقةٍ جديده .
و تنصرف لتتركه في حلقة الموت التي كانت دائماً تراها تحيط به .
أغمض عينيه و رأى صورة أمه التي كانت تهيمن عليه و تختار عنه وله،رأى نظرة الاستخفاف من أخواته الثلاث،رأى وجه زوجته و تعالت أصواتهن و تعاظمت ملامح زوجته و مرّت به كل اللحظات التي كان يتوسل إليها في شئ أراده و رفضته من أول زيارة زملائه و الجيران إلى بطاقة البنك و مصروفاته الشخصية.
وهتف في صدرهـ صوت قائل:من القاتل؟أمك أم زوجتك؟أم أنت؟
فتح عينيه و إذا بالضابط أمامه.
ابتسم في وجه الضابط و قال: سيدي هل تصدق بأن الميت يَقتُل؟..
الكاتبة إيمان الجريد ( ثراء)
