المنبر

المواجهة بين الزوج والزوجة والحديث عن المشاكل والهموم

يزداد الوضع غموضا مع اقتراب الأنثى من الرجل والعكس، خاصة فيما يتعلق بمهام الحياة ومتطلباتها.عندما يقترب أحدهما من الآخر تزداد التفسيرات تعقيدا، إذ لكل منهما وجهة نظر مختلفة عن الآخر، وأيضا يوجد تصور عند المرأة يختلف عن تصور الرجل.بالطبع لا أتحدث هنا عن الحب، إنه حديث عن تفاصيل الحياة الأخرى الأشد والأكثر ممارسة من الحب، حياة البقاء.
يعود الرجل من عمله مثقلا باهتماماته الخاصة، لربما يريد الحديث عن تعبه وهمومه فيذهب مباشرة نحو زوجته، يطرح همومه ومشاكله، لربما يقولها الرجل “أنا أعاني وأتعب في عملي”، لكن في المقابل إن الرد الأكثر شهرة عند النساء في هذه الحالة يكون على شكل “حتى أنا أعاني ولدي هموم” فالمرأة تأخذ هذا الحوار بتحدٍ في اتجاه بعيد عن مفهوم الرجل وأسبابه وطبيعة نقاشه لهذه المسألة، فهي لا تناقشه في طبيعة همومه وكيفية علاجها، بل تذهب مباشرة للطريق المواجه لمسار حديث الرجل.
دائما تفشل الأنثى وفق تصورها لهذه المرحلة في تعاملها مع نفسية الرجل وطبيعة مناقشته لهمومه، ولربما أن الوسيلة الوحيدة التي تتاح للرجل للحديث عن همومه في الوقت الذي تسمعه فيه المرأة هو أول لقاء، إذ أن وقتها القلوب غير مثقلة بالاهتمامات التي تخص السقف الواحد، أو في حال يعقب لحظة صدام بين الرجل والمرأة وانتهت على خير !
ومن المشكل أيضا مع الوقت هو عزوف الرجل عن مشاركته همومه ومشاكله مع زوجته بعد ازدياد ظاهرة التحدي في معالجة هذا الحديث المشترك، إذ يخلص الرجل في النهاية أنه يفضل الصمت على استكمال بقية حواره.
ولربما انتهى مثل هذا الحوار على شكل خصام، إذ أن المرأة أحيانا تنظر لمثل هذا النوع من الحوار تهرب من الزوج في الحديث عما تقوم به داخل المنزل من أعمال، أو تخل من الرجل عن طلب طلبته زوجته، فتصوره على أنه نوع من اعتذار الرجل عن تلبية هذه المتطلبات.
هذه الحالة الزوجية بحاجة للمرونة في التفاهم والتعامل وفق الضروريات والأولويات وفهم طريقة النمط الأسلوبي للتعامل مع هكذا حالة بين زوج وزوجة وبحاجة إلى التراخي بين الاثنين، فالزوجة تتفهم حالة الزوج للخروج من العوامل المؤثرة فيه، والزوج عليه أن يتفهم في ذلك الوقت أن المرأة مشحونة بعواطفها تجاهه، بعكس الانزواء الذاتي للرجل فهو لا يحل المشكلة مستقبلا، وإنما فيما لو حاول الاستمرار في الحديث عن العوامل التي تؤثر فيه حتى في الوقت الذي تتعامل معه المرأة على شكل تحد فعليه الاستمرار وفي نفس الوقت يقابل هذه المواجهة بتفهم في امتصاص الطرق الاستفزازية التي يشعر بها من خلال المرأة، إذ هذا الاستمرار في ظل تفهم وضع المرأة يعود الاثنين مستقبلا، فالزوج يتخلص من مشاكله النفسية عن طريق تفريغ شحنه والمرأة تتخلص في نفس الوقت في ظل تفهم الزوج لوجهات نظرها وطرقها في تقبل الأمر.
كتبه فهد فاتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *