فيصل الغامدي
تهمني التفاصيل الصغيرة فمن خلالها تنطلق الأحكام الكبيرة وهذه وجهة نظر العبد الفقير لله، وفي أول لقاء جمعني بالأمير خالد بن عبدالله لفت انتباهي كثيرا انه مستمع في زمن اصبحنا فيه كلنا \"كلمنجية\". ولك أن تتخيل عزيزي القارئ بأن تكون بمكانة ابن ملك وتولي الآخرين سمعك ونظرك وعندما تعلق فأنت تضيف. للأمانة لم تكن كل الأحاديث ذات أهمية ولكن زيادة في أدب هذا الأمير كان يشعرنا جميعا وحتى الآن بأهمية مانقول من خلال طريقته في الاستماع والتي توحي للمتحدث في لحظة بأن ما يقوله لم يسبق لغيره أن قاله.
يصفه الجميع بالرجل الصامت وهو ليس كذلك هو رجل الكلمة لديه بميزان ويعرف متى يكون الحديث وبحكم اننا عروبيون فنحن نراه صامتا برغم أن الرياضة الحقيقية رياضة المؤسسات تكون دوما نتاجا لمبادراته وأحاديثه، ودعوني اسرد لكم حقيقة مغيبة من قبلنا تكشف جهلنا وعلم هذا الأمير، قبل سنوات من الآن لم يكن هناك حديث عن أيام الفيفا لأننا باختصار لم نكن نعلم عنها شيئا حتى خرج سموه متسائلا إلى متى يظل تجاهل مثل هذه الأيام؟، منذ ذلك الحين وحتى الآن انسلت مقالات ايام الفيفا فكلنا مفتون للمدينة في زمن لا مالك فيك غير \"خالد\".
شاهدته ليلة تكريمه وهو يتقدم خطوة ليرحب بكل الواثبين للسلام عليه في وقت احتكار المنصات والكلمات والمبادرات. وكأني بهذا الأمير خلقا يفضل أن يكون كعادته مع البسطاء ويمنح هؤلاء البسطاء جزءا من مكانته، يترك لهم المنصة ويذهب بطوعه إليهم في وقت كانت فيه الأرض كل الأرض لخالد، وما لايعلمه الكثيرون أنه رافض لكل مظاهر التقدير كـ \"حب الخشوم\" وتقبيل الكتوف لذلك تجد صوره في البومات البسطاء من مشجعي الأهلي وغيره من الأندية بعد أن تحول لرمز رياضي اخلاقي في زمن شحت فيه المنافسة الشريفة .بالطبع كل ذلك يحدث دون تصنع أو شعور لذلك يظل اميرا للتواضع والشعور .
حتى في وقت تكريمه كان يسأل عن وقت الناس ويطالب علي داود بأن يكون الشريط الخاص بتكريمه اكثر اختزالا، وهذا هو باختصار الأمير خالد بن عبدالله من وإلى الناس يشعر بهم فيشعرون به يحترمهم فيجلونه.
خالد بن عبدالله ظاهرة انسانية سلوكية من الصعب أن تتكرر وكنت اشاهده عبر الشاشات الكبيرة في ليلة الاحتفاء به وهو يكاد يغرق في تواضعه عندما يذكر اسمه بإشادة أو تستذكر منجزاته، هو أمير ليس بحاجة لمدائحنا فأفعاله وقبلهما سلوكه تمتدحه. خالد بن عبدالله اغرق في تواضعك فليس كل أمير بأمير.
[email protected]
