المدينة المنورة- محمد قاسم
لعدة سنوات متوالية والمملكة العربية السعودية تسجل نجاحا باهرا في تنظيم الحشود القاصدة بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة، في هذا العام 1435هـ ــ 2014م شهدت مطارات السعودية وطرقها البرية والبحرية حشودا من المسلمين القاصدين بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة لأداء فريضة الحج (الركن الخامس) من أركان الإسلام.. وها هي المملكة العربية السعودية تثبت علو كعبها في كيفية التنظيم والترتيب والتعامل مع ثقافات مختلفة من شتى أنحاء العالم.. وحقا لم يكن النجاح الباهر وليد الصدفة ،ولعل تعاقب النجاح تلو الآخر يدل على حنكة وقدرة عقلية سخرت جهودها لتكرم حجاج بيت الله وتعينهم لأداء فريضة الحج والرجوع إلى بلادهم وأهليهم وذويهم سالمين من كل مكروه.
البداية :
كانت بتوفيق الله سبحانه وتعالى في المقام الأول ،فقد كانت المملكة العربية السعودية بفضل الله وكرمه وجوده موفقة بتوفيقه حيث أن العناية بحجاج بيت الله الحرام لا يكن إلا للذين وفقهم الله للخير ..والسؤال :كم عاما والمملكة العربية السعودية ممثلة في حكامها ورجال أمنها وشعبها يعينون حجاج بيت الله الحرام لا يسع اللسان قولا وعدلا إلا الحمد لله على توفيقه لنا بذلك.
استقبال الحجاج عبر المنافذ:
اللغات تختلف والثقافات هي الأخرى كذلك تختلف وحتما التعامل مع ذلك ليس بالأمر السهل واليسير.. فكان لزاما على المملكة العربية السعودية تأهيل وتسخير الطاقات البشرية للتعامل مع تلك الحشود القاصدة بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة ،فحاولت جاهدة لتدريب العاملين عبر المنافذ على كيفية التعامل بالرفق والابتسامة ومراعاة العوامل النفسية لكل فرد من تلك الحشود .
المستشفيات والمرافق الصحية والهلال الأحمر:
الحجاج فيهم الكبير والصغير وفيهم السليم والسقيم يتفاوتون في ذلك وبعضهم يعاني من الأمراض المزمنة وآخرون لايتحملون ضربات الشمس،هذا الأمر لم يغب على المملكة العربية السعودية،فأنشأت المستشفيات وأقامت المرافق الصحية وأحضرت الهلال الأحمر كل ذلك لإسعاف أي مصاب وعلى وجه السرعة فكان الجهد مثمر والعمل محسوس والنتيجة ظهرت على أرض الواقع.
الكشافة والدور البارز:
أثبتت الكشافة أهميتها في ما تقوم به من دور فعال وأخذت تساهم إيصال الكثير من الحجاج إلى مقر مخيماتهم،فـ بالرغم من صغر بعض العاملين في الكشافة إلا أن ما يقومون به من جهد جبار يفوق سنهم فشكل تواجدهم راحة للحجاج الذين تاهوا عن مقر إقامتهم.
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الإنسان لم تلده أمه وهو عالم وكل إنسان منا يحتاج العلم،وكثير من الحجاج الوافدين ربما يخفى عليهم بعض الأمور الدينية،وربما ممارسة بعض الطقوس ينتهجه بعض الحجاج من حسن نية وبدون إدراك،فمن هنا كانت انطلاقة القائمين على هيئة الأمر بالمعروف ــ وفقها الله ــ في تشكيل فرق ميدانية لإرشاد الحجاج في ماينقصهم من علم شرعي.
رجال الأمن وابن نايف ـ رحمه الله ـ كان القائد :
الحديث عن دور رجال الأمن في نجاح خطة الحج لايمكن حصره في سطور،فـلا أظن رجلا منصفا لايثمن جهود رجال الأمن في دورهم..فقد كان وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف..المشرف الأول على تلك الخطط التي قام بها رجال الأمن فمنذ استقبال الحجاج عبر المنافذ وحتى وصولهم للمشاعر المقدسة ورجال الأمن الركن الأساسي والثابت الذي لايتزحزح بشهادة الجميع، فكانوا الحماة بعد الله للحجاج والدرع الحصين الذين يحتاجهم الحاج في كل وقت.
الإعلاميون ونقل الحدث للمشاهد والقارئ والمستمع:
كان الإعلاميون في قلب الحدث ينقلون الأحداث لحظة بلحظة..مذيعون ومصورون وكتاب ينقلون الواقع كما هو،أظهروا للعالم قدرة المملكة العربية السعودية في استقبال الحشود الهائلة وعلو كعبها في ذلك،أبرزوا دور العاملين في الحج مع تلك الحشود،فقد كانوا على قدر من الكفاءة في كيفية نقل الواقع.
الحجاج بعبارة واحدة:
شكرا للملك عبدالله بن عبدالعزيز..شكرا للشعب السعودي على كرم الضيافة وحسن الاستقبال تلك عبارتهم التي لاتفارق ألسنتهم لما وجدوه من حفاوة وابتسامة وتوجيه ورعايه.. إذاً :نجاح الحج ماهو إلا عبارة عن منظومة متكاملة..تحت إشراف قيادة حكيمة ورشيدة ــ وفقها الله ـ لكل خير وصلاح لخدمة الأمة الإسلامية.
