متابعات

المستشار أحمد باديب: حارة الشيخ لا تجسد أهل جدة لا في الماضي ولا الحاضر وبوابة جدة ليست في موقعها الأصلي

جدة– سليمان السعيد
تصوير – عبدالله الغامدي
القى المستشار أحمد محمد باديب محاضرة ضمن نشاطات (جدة كدة) الثقافية وسط حضور ثقافي كثيف لم تسعه صالات بيت أرامكو ليتابع البعض من خلف النوافذ .وأعاد أحمد باديب للأذهان ذكريات زمان عن جدة وبدأ حديثه بامتعاض عن مسلسل (حارة الشيخ) التي أثارت جدلاً كبيراً بين أهالي جدة..ووضع النقاط على الحروف مؤكدا أنها لا تجسد أهل جدة لا في الماضي ولا الحاضر.
وكشف أنه من الممكن أن نجد تحت تراب جدة مدناً أخرى.

بدأ المستشار باديب محاضرته بتقديم التهاني للكاتب الصحفي عبده خال بمناسبة شفائه وحضوره الأمسية ثم عرج لحديث الشارع الجداوي هذه الأيام عن مسلسل (حارة الشيخ) وقال بامتعاض:” كنت خارج المملكة وفور عودتي وصلتني عدة اتصالات معارضة لحارة الشيخ واهداني احد ابنائي شريط فيديو من حلقتين من (حارة الشيخ) والحقيقة بعد مشاهدتي تأكدت أن المسلسل لا يمت بصلة نهائياً إلى أهل جدة ولا يجسد جدة ولا أهلها الطيبين وحارة الشيخ تريد أن تلبس جدة لباسا غير لباسها الحقيقي والدراما تكبر الموضوع ودعوني أحدثكم عن العمامة التي تميز بها الممثلون في حارة الشيخ ، جدة كان يعيش فيها نوعان أولاد تربية وأولاد البقشة الذين يلبسون البقشة التي تدل على نوعية المهن التي امتازوا بها وكبار التجار يلبسون العمامة والبقشة والمسلسل فيه سلطة وكبرياء من أصحاب العمائم ولا يمثل أرض الواقع في جدة زمان بالعكس كان اصحاب العمائم ذوي قلوب رحيمة ويحترمون الناس وكان يوجد الهمني رجل طويل القامة اسمر اللون يجيد لعب المزمار بالعصا الغليظة وأنا وصالح باديب وعبدالله باعشن نحب لعبة المزمار وكان الأدب والاحترام متداولا بين أهالي جدة – والمزمار لعبة لها أصول إذا تعدت عن حدودها انقلبت إلى العكس”.
أحلى مزمار في حارة اليمن:
وكان احلى مزمار في حارة اليمن حيث يجيد اهالي حارة اليمن لعبة المزمار ولعبت المزمار ذات ليلة مع عبدالرزاق متبولي وكنت لا اعلم اصولها ان تقف بجانب النار للتحية وفجأة دون سابق انذار سمعنا صوت العصي والضرب بالعصا يتعالى اصوات الطبول قال لنا الشيخ انتم غلطتم ووقعت لخبطة وبعضهم جاء من مكة خصيصا ليلعب المزمار. المهم أريد أن أقول أن دولة المماليك ظلوا يحكمون مصر بالحديد والنار وهم امثال مسلسل حارة الشيخ”.
وأضاف المستشار أحمد باديب بقوله:” أهل جدة زمان شغوفون بالاسمار والمتنزهات والالعاب الرياضية هذا ما ورد في كتاب الاديب الراحل عبد القدوس الانصاري 1902 وان اهالي جدة يوجد شبه بينهم وبين المجتمع المدني بالمدينة المنورة وتتشرف جدة ان تكون تحت عباءة مكة المكرمة والذين استمعوا إلى حديثي في اذاعة جدة مع الاخ فريد مخلص لاموني واقول لا تلبسوا أهل جدة لباسا غير لباسهم وهذا الشارع الذي يقع بجوار (فندق جدة بلس) الذي ازيل الفندق كان في الصباح يخرج منه كل جميل المنظر والهندام ويسيرون في حارات جدة وهي اليوم مثل احياء الروضة الراقية وعمارة باخشب كانت موقعها احواش تطل على البحر وكان رجل يسمونه المقدم يستأجر الحوش ويعمل ساترا لحفظ بضائع التجار.
وكان يوجد ايضا حوش الدبابات بجوار مدرسة الفلاح ومن اهم ما تميزت به مدينة جدة انهم كانوا يعملون حفرة يتم وضع القمامة فيها ثم تراب ثم قمامة ثم تراب يقال له الكودة من جهة ناحية الشرق والجنوب لجدة.
سجون جدة:
وكانت توجد مكتبة جدة وخلفها سجن جدة وكان خالي عبدالمجيد شبكشي مديرا للشرطة وصار من بعد رئيسا لتحرير صحيفة (البلاد) وكان سجنا متواضعا وسجن القلعة لكبار المجرمين وتم سجن احد المجرمين ذات مرة ولكنه اقتلع باب السجن وخرج.
أهل جدة أول من عرف التغريدة:
يعتبر أهل جدة أول من عرف التغريدة والشبكة العنكبوتية..كان زمان أهالي جدة يؤدون صلاة الفجر ثم يجلس كل واحد بجانب الشباك ويقرأ ما تيسر من القرآن (إن قرآن الفجر كان مشهوداً) ويغرد بصوته العذب ما تيسر من آيات الله وكان لدينا الشبكة العنكبوتية وهي أن يتزوج الأهالي من بعضهم البعض..عوائل جدة يتم الزواج من الأقارب وتصير شبكة عنكبوتية وكان يوجد شخص اسمه المخّرج ومنهم شيخ المخرجين علي باعشن ومحمد لنجاوي رحمهما الله.
خطأ في بوابة جدة:
وأريد أن أوضح معلومة عن بوابة جدة.. وضع بوابة جدة حالياً ليست في مكانها الصحيح لأن مقبرة الأسد كانت توجد خارج مدينة جدة وليس داخل سور جدة واطلق على باب مكة هذا الاسم لأن الطريق يؤدي مباشرة إلى مكة المكرمة وعند موقع من يبيع التمور هناك كانت تقع بوابة جدة وليس موقعها الحالي.
جبر الخواطر:
أهل جدة امتاز منهم التجار بجبر الخواطر كان يوجد فوال اسمه عم محسن وكنت صغيرا اروح اشتري الفول في رمضان ومعي الزبدية اشتري الفول بحوالي قرشين وتجئ حرمة معها زبدية أو قدر كبير يقول لها عم محسن بكم؟ تقول له بالصلاة على النبي؟ يعني ما عندها حق قيمة الفول عم محسن يعطيها الفول والسمن والخبر مجانا ويعمل حركة يفتح درج صندق الفلوس كأنه اخذ منها الفلوس عشان يحفظ ماء وجههها وأهم شيء تخبئ الصدقة وإلا صارت نفاقا وبعض تجار جدة عندهم دفاتر فيها اسماء يفتح الدفتر لتقديم مساعدة ويستدعى العمدة ويسأله من هي العوائل المستحقة للصدقة في رمضان وغير رمضان ويقول التاجر للعمدة ارسل لي النقيب ويعطيه “ظروف” ويقول له وزعها وأحيانا تحضر امرأة وتقول للتاجر لنا عادة مساعدة.
وجبر الخواطر من اهم العبادات وامتاز أهل جدة بالتراحم والترابط ومساعدة بعضهم البعض والسؤال الدائم عن الجار وعن أهل حارته والوقوف معهم واذا كان يوجد زواج تجد الرفد وكل شخص يقدم ما يستطيع بعضهم يقدم الخروف هدية وبعضهم كيس الارز والسكر وبعضهم يفتح باب بيته وغرفة الاستقبال وكان حفل الزواج يمتاز بعزومة الغداء وليس كما هو الآن العشاء خاصة تجد في كرت الدعوة تناول طعام الغداء بعد صلاة الجمعة وليس العشاء في ليلة الجمعة.

2 Responses

  1. المسلسل كعمل درامي سعودي رائع ويستحق الاشادة والتشجيع. لا ارى سببا لكل هذا التنطع والغضب تجاه المسلسل الذي لم يفرض نفسه انه عمل وثائقي او تاريخي. كثير من الافلام والمسلسلات العربية لاتمثل مجتمعاتها بدقة ولكن أشيد بها كعمل فني متكامل العناصر. ليت المنتقدين تخلوا عن التعصب والتعنصر وتابعوا المسلسل بتجرد ليشاهدوا مولد موهبة سعودية في التأليف الدرامي ومجموعة شابة من الممثلين الموهوبين. واخيرا ليت من ثاروا اخذتهم الحمية تجاه مسلسلات دينية وتاريخية كان فيها كثير من المغالطات والاخطاء التي تمس صفوة الخلق بعد المصطفى عليه الصلاة والسلام. البعض استل سيفه وبدأ بنقد المسلسل بعد حلقته الثانية. سبحان الله.

  2. يجب ان نوقف النقد التام .. طالما لا يوجد مس للدين او لقيم المجتمع. بل يجب ان نرعى ولادة الفن السعودي و الحجازي من جديد نشيد ونشجع بجميع من ساهم في ابراز هذا العمل وان لا نكون عقبات لمجرد النقد فقط .. هذا المسلسل هو الانظف مقارنة بما يعرض من مسلسلات خاليه من القيم ومليئه بالاستهزاء بالدين و المحتسبين والكركترات اللا اخلاقيه بهذا التوقيت بالذات غير أبهه بقدسية هذا الشهر .. فكم سعدت بعوده روح الفن الحجازي الجميل .. اصابع الزمن تدور بنا .. فلنكن وطنيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *