رؤية- لولو الحبيشي(قهريزيد)
الحديث عن تفرد الشاعر الرمز خلف بن هذال العتيبي في منهجه الشعري ليس اختراعا ندعيه ولا يحمل الأمر الكثير من الجدة للتطرق له ، خلف بن هذال قبيلة من شـعر ، استطاع بفطرة الولاء وعبقرية الشعر ونشوة الفخر أن يجعل من حضوره حفلة بذاتها ، وأن يجعلنا نقف حائرين إزاء الحديث عن طرحه الفارق ، هل نتحدث عن براعة النظم ؟ أم ملكة الحفظ ؟ أم نبرة القيادة ؟ أم أم أم ….
هل نحن أمام شاعر وطن ؟ أم وطن من الشعر ؟ هذه الحيرة ايضا ليست بالأمر الجديد ولا أظنها تخصني وحدي دونا عن جماهير شاعر الوطن خلف بن هذال العتيبي لكن ما دعاني للحديث عن أبي هذال هو خطورة التعامل مع نصه على قرائه الشعراء . فمعلوم أن الشعر الحقيقي هو الذي يستفز سامعيه ويحرض على المجاراة أو التغني به على أقل تقدير ، لكن الإمتاع حتى الإشباع الذي يميز نص خلف هو الخطر . فإذا أهمتنا قضية وضربت زلازلها أعماق الوجدان وكنا في طور انتظار الإلهام ليعلن القافية المعبرة علينا الحذر من الاستماع لخلف وهو يعالج نفس قضيتنا في هذه اللحظات لأننا ببساطة سنخسر المشروع الجديد أو على الأقل سنخسر بصمتنا الخاصة ، فشاعرية خلف جاحظية ،لا تغادر معنى إلا وأتت عليه ، فإن استمعنا له ومشاعرنا تعتمل بالانفعالات أرضاها بمعالجته ،وخسرنا الكثير من اتقاد العاطفة وتبنينا الكثير من عاطفته الطاغية . وتلقي خلف يحتاج للتكرار والتنوع ، ولا يكفي أن يكون مسموعا فقط ، ولا أن يسمع للفضول ومتابعة جديده العبقري .
فلنقرأ هذه الظاهرة غير الطبيعية كما تستحق لنستثمرها جيدا ، ولنتذكر دوما أن المذاكرة لا تكون في قاعة الاختبار.
• شاعرة وكاتبة سعودية
المذاكرة لا تكون في قاعة الاختبار!
