عبدالمجيد سعيد البطاطي
يعرف العالم ان المترو هو نطاق نقل جماعي للمسافرين الحضريين بأعداد كبيرة وموجه عن بعد من خلال غرفة عمليات مخصصة ومغلقة ودون ان يكون هناك تقاطع مع وسائل النقل الاخرى.
باختصار فان هذا النقل لنقل الناس في مجتمع حضري كثيف. يعني انني انا المواطن المستفيد وليس المسؤول الذي يعمل على تنفيذه. لذلك لابد من عرض الشبكة ومساراتها ومحطاتها للعامة ودرساة ردات الفعل ونقاط الضعف فيها بتلمس حاجات الناس من خلال عرضها والتوعية بها. ان لم تحقق الاستخدام الامثل للناس فسوف يكون مصيرها بكل بساطة مصير اتوبيسات النقل الجماعي التي عملت لسنتين ثم بدات في الاندثار لانها ركزت على مواقع عامة رئيسية ولم تركز على خدمة الكثافة السكانية.
ان كان الهدف منها هي تحويلها الى رمز ومعلم فقط بدون فائدة تقدمها لحركة الناس فيكفي ان يتم تنفيذها في طريق الملك فقط ويمكن بالتالي تصويرها وعمل مقالات عنها ويمكن ان تتحول في وقت قريب جدا الى مزارات مثلها مثل المنطقة التاريخية التي قامت بعرض سلوكيات في المنطقة التاريخية لم تكن في يوم من الايام جزءا من تاريخنا.
الاولى والافضل للمعنيين بالامر ان تنشر عاجلا مخطط السير بعد مراجعته للتاكد بان محطاته تصل الى اقرب ما يمكن من مناطق الخدمة والاحتياج وخصوصا مواقع الخدمات العامة والاسواق المركزية التي عليها حركة كثيفة لتكون مفيدة وتخفف ازمة السير وشح مواقف السيارات. لماذا لا تكون هناك محطات للمترو في سوق السمك سوق الخضار والمسالخ مثلا؟ ايضا عملية الربط بين محطات المترو ومحطات القطارات في نفس الموقع امر مهم جدا بدلا من حركة السير والمرور الكثيفة التي يمكن ان تخلق مشكلة بدلا ان تحل مشكلة. لماذا هناك مواقف ضخمة في مداخل مكة وان كان لابد من وجودها ولكن يمكن التخفيف من الصضغط المروري عليها اذا كان المترو يخدم في احياء جدة ثم يرتبط بمحطة القطار دون الحاجة الى سيارات ونقل ثم الانتقال من محطة القطار في مكة او المدينة الى محطة المترو في نفس المحطة ليتحرك الناس بيسر وسهولة الى الحرم. سوف يوفر ذلك الحركة المرورية ويسر السهول الى المقاصد ويحقق بذلك الهدف الذي نشا من اجله فكرة النقل العام سواء في داخل المدينة او بين المدن.
ان ما نحتاجه هو الاعلان عن كل تلك التفاصيل وتحديد المسارات ومواقع المحطات وسهولة التنقل في الحركة بين تلكك المواقع وشبكة المسارات ومدى تحقق المنفعه منها والاستعداد ايضا لتقبل النقد والقيام بالاصلاحات والتعديل لتعزيز الخدمة وضمان نجاح النقل الجماعي سواء داخل المدينة او خارجها فهو للناس وليس للمنفذين والمتنفذين، لان الناس هي التي سوف تحكم سلوكيا على نجاح المشروع خدميا واقتصاديا والتكلفة اليوم ارخص بكثير من التعديل لاصلاح الخلل بعد التنفيذ كما ان الافصاح لهذه المعلومات هي حاجة ضرورية ولا تعتبر اسرار فليس لها علاقة بما يصنف انه اسرار دولة.
اذكر انني عرضت فكرة النقل الجماعي وفكرة المترو من عام 2000م واعترض البعض عنه بحجة انه قد فاتهم الوقت وبعد 14 عاما بداوا بالعمل على تنفيذه وبطبيعة الحالة قد تضاعفت الكلفة اضعافها من ذلك الوقت حتى اليوم فلا تكرروا نفس الخطا.
الناس هي من ستشتري الخدمة وتحقق نجاحها من عدمه فاعرضوها عليهم والا فاستعدوا للفشل.
www.asalbatati.net
