الأرشيف شباب وبنات

المبتعثون ينتظرون فرصتهم لتحقيق طموحاتهم في الداخل

كتبت- آلاء وجدي :

تطالعنا وسائل الإعلام المحلية والعالمية بأخبار عن مبتكرات سعودية تلقى الاهتمام والتقدير من قبل دول أجنبية، ونقرأ في كل يوم عن إنجازات الطلاب المبتعثين إلى الخارج، فمؤخراً نالت طالبة سعودية جائزة كلية التصميم الإبداعي من جامعة كوينزلاند للتقنية في مدينة برزبن الأسترالية، وذلك لتصميمها جهاز محمول يتيح للمكفوفين القراءة بلغة برايل، وإمكانية الاستماع والحفظ والترجمة إلى عدة لغات، كما تم تكريم عدد من الطلبة والطالبات المبتعثين في مملكة السويد على إسهاماتهم العلمية في شتى العلوم.
وتتواصل إنجازات هؤلاء الطلاب ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في عدد من دول العالم، وفي إطار من التنافس الشريف، فضلاً عن تميزهم في نطاق دراستهم الجامعية، بخلاف المشاريع المتميزة التي يقدمونها ويحصدوا من خلالها العديد من الجوائز.
وغالباً ما تستهوي تلك الإنجازات الدول التي يبتعث إليها طلاب المملكة، حيث أعربت شركات يابانية كبرى عن رغبتها في توظيف خريجي برنامج الابتعاث وتدريب الطلبة السعوديين في اليابان، الذين سيسهمون في نقل وتوطين التقنيات والنهوض بالشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وأشاد ممثلو هذه الشركات بانضباط الشباب السعوديين وجديتهم خلال البرامج التدريبية والتحصيل العلمي والمعرفة اللغوية الجيدة لديهم.
كما أشادت صحيفة نيكاي في نسختها الإلكترونية الصادرة بتاريخ 15 يناير 2013م، وهي أكبر صحيفة اقتصادية في اليابان وآسيا بالمستوي المتميز لطلاب البعثات السعوديين، داعيةً الشركات الراغبة في توسيع وإنجاح استثماراتها في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط إلى جذب واستقطاب هذه الكفاءات المميزة، خاصةً وأن إنجازات الطلاب السعوديين المبتعثين ـ من الجنسين ـ في عدة مجالات طبية وتقنية وابتكارات عالمية، كثيرة ومتنوعة.
إلا أنه ورغم التقدير الخارجي لتلك المواهب وتعظيم الاستفادة منهم، لا تزال معدلات الاستقطاب الداخلي ضئيلة إذا ما قورنت بالترحيب والحفاوة البالغة التي يلاقونها في الخارج، الأمر الذي يحرم المملكة هذه الكفاءات والعقول المهاجرة لتطوير البلاد،
فتقنين عملية التميز ووضع المعايير أمر بالغ الأهمية والدقة، وحصر المتميزين ضروري للغاية، خاصةً عندما تضطلع الدولة بدورها في إطار سعيها نحو التطور والرقي، والاعتماد على ابتكارات وتجارب المتميزين الناجحة والمتفردة في خدمة المجتمع .
ومن بين تلك المحاولات التي عمدت على استقطاب المبتعثين في الخارج، إطلاق عمادة شؤون أعضاء هيئة التدريس والموظفين بجامعة أم القرى برنامجاً إلكترونياً لجذب النوابغ من طلبة برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي، بغرض تسهيل التواصل معهم عند الرغبة في تقديم طلبات الالتحاق بالجامعة، مما سيفسح المجال أمام اختيار المتميزين والعناصر الداعمة للعملية التعليمية من بينهم.
واعلنت جامعة الملك سعود خلال مشاركتها في يوم المهنة الشهر الماضي بكندا عن سعيها لأن يكون لها حضور قوي في المكان الذي يتواجد به الطلاب المبتعثون؛ لأنها تؤمن إيمانا ًكاملاً بأن الوطن سيبنى بسواعد هؤلاء الأبناء بالتعاون مع زملائهم خريجي الجامعات السعودية.
تجدر الإشارة إلى قيام بعض الجامعات السعودية بإطلاق بوابة إلكترونية تحت مسمى \"استقطاب الأكاديميين\"، لإتاحة الفرصة للعقول المهاجرة للتقدم من أي مكان في العالم ومتابعة سير طلبهم دون تكبد عناء السفر والحضور إلى الجامعة المعنية، وبدأت جامعة الملك عبد العزيز باستحداث هذه البوابة، تلتها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والملك سعود، وبعض الجامعات حديثة النشأة للحصول على الكفاءات السعودية المميزة من المبتعثين للعمل كأعضاء هيئة تدريس بعد إتمامهم لبرامجهم الدراسية في الخارج، إلا أنه ورغم كل هذه المحاولات، مازال هناك المزيد الذي يمكن تقديمه في هذا الصدد من قبل المبتعثين، لإبراز إمكانياتهم وإفادة المملكة من مواهبهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *