دولية

المال القطري يلوث القارات وحرائق النظام تتجاوز الحدود

جدة ــ البلاد

“قطر الصغيرة العدوانية ..هذا الصديق الذي يريد بنا شر”.. كتاب فرنسي يتميز بالجرأة، ليس فقط في حديثه عن الدور القطري في دعم الإرهاب، ولكن في كشفه المصالح المشبوهة التي مكنت الدوحة من السيطرة على القرار الفرنسي في بعض الفترات.

ورغم صدور الكتاب منذ عدة أعوام، إلا أن ما تم كشفه مؤخرا عن دور الدوحة في دعم الجماعات الإرهابية حول العالم، أعاد الزخم لهذا المؤلف، تصديقا لما أورده من معلومات عن هذا الدور القطري، والذي قوبل حين تم نشره باتهامات بالمبالغة من جانب البعض. ويكشف الكتاب تمويل الدوحة الأسود للجماعات الإرهابية لتنفيذ العمليات التي ضربت أوروبا، كما تناول الأذرع القطرية فيما يسمى بثورات الربيع العربي التي اندلعت بداية من 2011.

كذلك يتناول الدور القطري في الإطاحة بالنظام الليبي وتمويل الجماعات الإرهابية في سوريا وإفريقيا وصولا لأوروبا.

والإهم فيه هو حديثه عن كيفية توغل الدوحة في دوائر الحكم الفرنسية عبر سلاح المال والصفقات، واستغلال ذلك في تفجير الأوضاع في عدة دول، منها ليبيا.

ومن أخطر ما أورده مؤلفا الكتاب نيكولا بو وجاك ماري بورجيه أن شبكة هائلة من المصالح جعلت قطر تسيطر على القرار الفرنسي، وتشتري تقريبا كل شيء، بما في ذلك مؤسسة الفرانكفونية.

وكان الاستثمار بوابة قطر لذلك، فقد اشترت الكثير من المصانع والعقارات والأندية الرياضية بشكل أغضب الفرنسيين وأثارت مخاوفهم من المؤامرات القطرية.

وتحت عنوان “النفوذ القطري من سوريا إلى مالي” تحدث الكاتبان في هذا الفصل عن العلاقة الوثيقة والمشبوهة بين وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس وبين العائلة الحاكمة بقطر.

وأشارا إلى أن فابيوس الذي وصفاه بأنه “صديق مقرب للدوحة” كان له يد في دعم جبهة النصرة الإرهابية التي تمولها قطر، تحت ستارة أنها حركة معارضة تسعى لتغيير النظام في سوريا.

وكانت وسائل الإعلام الفرنسية نددت مرارا بعلاقة فابيوس بقطر، والذي لا يخفي ولائه لها، خاصة بعد أن أصدر تصريحات في 2016 يقول فيها إن الدوحة لا ترعى الإرهاب، وأن ما يتردد عن دورها في ذلك محض كذب.

وفي 2015 نقلت عنه إذاعة “أر.تي.إل” الفرنسية قوله: “لن نتهم قطر ظلما، البلد الصديق لفرنسا”.

وعلقت الإذاعة الفرنسية على ذلك بالقول إن “المخابرات الأمريكية أثبت عكس ذلك، مؤكدة دعم الدوحة للإرهاب”، وأنه “على الرغم من أن الحكومة الأمريكية لديها علاقات ممتازة مع قطر إلا أنها مقتنعة بأن الأخيرة تمول الإرهاب”.

وفي مالي، خلال غزو القوات الفرنسية عام 2013، سعى القطريون بمؤتمرات في الدوحة توثيق علاقتهم بإحدى المجموعات الإرهابية تدعى “موجاو” لحملها على عدم معارضة التدخل الفرنسي العسكري في مالي، والمعروف باسم “عملية سيرفال”.

وعاد الكتاب للوراء قليلا، مشيرا لعلاقات مشبوهة أيضا بين الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي في الملف ليبيا عبر سلاح المال القطري، مشيرا إلى أن الدوحة أرسلت 300 مليون يورو إلى ساركوزي لإتمام مهمة تفجير الأوضاع في ليبيا تحت شعار الثورة والديمقراطية، ولكن لم يتم إرسالها له مباشرة، وإنما تم تحويلهم عن طريق مدينة “لوجانو” السويسرية.وأوضح الكتاب أنه استند في تحقيقه الاستقصائي على شهادات لرجال من المخابرات الفرنسية والبريطانية ووسطاء مال وأعمال وسياسيين مثل رجل الأعمال الفرنسي- اللبناني زياد تقي الدين رجل فرنسا في ليبيا.

وبحسب الكتاب فإن ما يسمى بثورات الربيع العربي كان مخطط لها أن تبدأ من ليبيا وفي عام 2009، وليس من تونس، ولكن لم يتمكنوا من زحزحة نظام معمر القذافي في ذلك الوقت.

وربط المؤلفان بين الصداقة القائمة بين قطر وإسرائيل وبين انتهاج الدوحة لما وصفاه بـ”دبلوماسية الحروب” عبر تمويل الجماعات المسلحة في ليبيا 18 ألف طن من الأسلحة.

وفي الحرب بسوريا، أصبحت الدوحة عاصمة لبعض فصائل المعارضة هناك والجماعات المسلحة الإرهابية مثل تنظيمي القاعدة (جبهة النصرة) و”داعش”.

ومن بين ما استدل عليه الكتاب في العلاقة الوثيقة بين قطر وتلك الجماعات، دفع الدوحة الفدية للإرهابيين لإطلاق سراح العديد من المختطفين في مناطق الصراع، مثل صفقة الإفراج عن الراهبات السوريات في معلولا، والجندي الأمريكي في أفغانستان و26 قطريا كانوا مختطفين في العراق.

ودفعت قطر مليار دولار لإطلاق سراح القطريين، وهو مبلغ مبالغ فيه، وقوبلت باتهامات بأن الهدف كان توصيله إلى مليشيا الحشد الشعبي التابعة لإيران في العراق لتمويلها تحت ستارة الفدية.

وأورد الصحفيان في الكتاب أن وزارة الخزانة الأمريكية ذكرت في تقاريرها السنوية عن طريق عدة مصادر أن قطر هي مصدر التمويل الأسود لتنظيم القاعدة.

ولفتا إلى أن أعضاء من الأسرة الحاكمة القطرية نفسها، إضافة لرجال أعمال قطريين، يساهمون في تمويل الجماعات الإرهابية تحت ستارة المساعدات الإنسانية.

وقالا: “في جميع الحالات، ليس ممكنا أن تتدفق هذه الأموال على الجماعات الإرهابية دون موافقة أمير البلاد، حتى لو كان ينكر ذلك أو ينفي مسئولية تمويل رجال أعمال قطريين غامضين لا يعرفهم أحد للإرهاب”.

وفيما يخص وصول الحرائق القطرية إلى أوروبا، أشار الكتاب إلى أن الجماعات التي تدعمها قطر تحت ستارة المساعدات الإنسانية وصلت شرورها إلى داخل أوروبا عبر سلسلة العمليات الإرهابية التي ضربت عدة دول، وخاصة فرنسا.

وإضافة إلى سلاح المال، تحدث الكتاب عن خطورة سلاح الإعلام الذي كان الذراع الطولي لقطر في نشر فكرها الإرهابي وإثارة سخط الشعوب على قادتها وأوضاعها.

وفي ذلك قالا مؤلفا الكتاب إن نفوذ هذه الإمارة الصغيرة عن طريق قنوات الجزيرة امتد تأثيره لعدة قارات.

وأرجع الكتاب تورط قطر في كل هذه الملفات إلى الرغبة المحمومة لدى الأمير الصغير تميم في ترسيخ نظامه بأي وسيلة، ولو كانت نشر الفوضى والاستقواء بالمليشيات والدول الداعمة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *