المنبر

اللمحة الإنسانية للحياة / اتجاه الإنسان لذاته

(إن لنفسك عليك حقا)، يبحث معظم البشر نحو الحق المادي للذات أكثر من أي حق آخر، حتى أن خوف الإنسان نحو نقص الحق المادي وأكتب هنا عن توفير هذا الحق للنفس من قبل الإنسان لا من قبل من حوله، نجد أن هذا الخوف أكبر من خوفه على حق معنوي، فنادرا نجد الإنسان يخشى على نفسه من الجهل، كما يخشى على رزقه وعلى عمله فذلك الأمر لا يعد ضروريا بين كثير من البشر، إذ يكفيهم من الأمر ما يبقيهم على قيد الحياة، وليس ما يبقيهم في مسارات الحياة وطرقها.
إن سلوك الإنسان نحو توفير قوته المعرفي ضئيل فيلجأ على أكثر أساليبه للإشباع المعرفي نحو التقليد والاكتفاء بجهود الآخرين المعرفية، وهذه الحالة تتفرع لأشكال عدة بل ليس يندرج تحتها الجاهل فقط، بل (المعرفي الناقل) أيضا فنجد مثلا من يحاول أن يبني ثقافته في فكرة على نمط فكر شخص ما وهو أشبه بتقليد المذاهب.
لكن حالة الإنسان مع الجهل الذي يبنيه على وهمه المشبع بالانشغال بالبحث عن أولويات العيش لا أولويات البقاء الوجودي بحاجة إلى مفاهيم جديدة لمعالجتها، إذ أن جاهلا واحدا قد يسبب مشكلة ما بين مجتمع علمي فكيف بمجموعة متسلسلة من الجهل.
كما أن جهل الذات أكبر مشكلة شخصية تواجه الإنسان، فلا يعلم حقيقة ذاته ولا مسارات توجهاته.
إذ أن هناك فرق كبير بين حق الجسد ومنه حق العيش وسلامته والبحث عن الرزق، وبين حق النفس ومنه العلم والتفكير والتثقيف.
ونجد أن الكثير من الآيات التي تطرقت للنفس في القرآن جعلت النفس ملحقة على الحقوق التي تعين الإنسان في حياته (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها).
إن معرفة الإنسان لذاته واتجاهه نحو فهم نفسه لهو أهم الأشياء التي يفعلها الإنسان لرحمة نفسه في الحياة، فمتى ما جهل الإنسان حقا من حقوقه فقد جنى على نفسه جهلا، كما أن القضية ليست معرفة جنس هذا الحق، بل معرفة كيف تحصيله واستثماره.
كما أن محاولة الإنسان لنخل ذاته وإخراجها عن النمط التقليدي إلى نمط التفكير والتثقيف يجعل الإنسان يعيش واقع وجوده، وربما هذا المقال جزء من مقولة ديكارت الشهيرة (أنا أفكر، إذن أنا موجود)، وقلت أنها جزء إذ أن توضيح هذه الجملة بحاجة لمقال آخر قد نخلص منها بشيء مما سبق، وقد سبق في هذا المفهوم ديكارت، أبو حامد الغزالي في أن الإنسان إذا عرف نفسه فقد عرف ربه، فوعي الإنسان لذاته من أهم المراحل التي يعي بها كل ما حوله.

كتبه : فهد فاتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *