البلاد- غفران ابراهيم
تدين لمعلمة الكيمياء فى المرحلة الثانوية الشاعرة لطيفه قاري بما أولته لها من إهتمام وتشجيع قادها إلى مراسلة مجلة (اليمامة) ونشر محاولاتها القصصية الأولى تحت اسم مستعار هو(فتون خالد) لما يقارب العام ومن ثم شاركت بعدة نصوص بفرع جمعية الثقافة والفنون بمحافظة الطائف تحت إشراف الدكتور عالي القرشي وبعد ذلك بعدة أعوام تواصلت معنا ككاتبة في (البلاد) في صفحات الشعر(شموس وملامح صبح) لعدة فترات ومن ثم أصدرت مجموعتيها القصصيتين (حكاية حب مجنونة وأثر الحناء في يدي).
أنها القاصة والكاتبة نجوى العوفي التي حرصنا فى(ملامح صبح) على استضافتها من خلال هذا اللقاء لنستكشف جوانب تجربتها القصصية المميزة وإليكم نصه:
*حدثينا عن بداياتك القصصية..متى كانت..وكيف نمت..وإلى أين وصلت..؟..
**بدايتي كانت بسيطة جداً فقد كنت طالبة في الثانوي تريد أن تكتب عن المرأة وتسلط الضوء على قضاياها، شاءت الأقدار أن تجد يد معلمة الكيمياء المثقفة / لطيفة قاري الشاعرة المعروفة لتشجعها على الكتابة عبر الصحف والمجلات ، ووجدت من علمها أبجديات المراسلة فقد كنت أجهلها تماماً، وخلال سنة واحدة أمتلكت الجرأة وشاركت بعدة نصوص في جمعية الثقافة بالطائف تحت إشراف الدكتور عالي سرحان القرشي والحمدلله وجدت التشجيع والتوجيه المناسب وقد كان سبباً بعد الله في ثبات قلمي وتطور أدواتي القصصية التي كنت أجهلها لأني غير قارئة لمثل هذا النوع من الأدب ، واعتبر نفسي لازلت أتعلم فمجال القصة القصيرة متنوع في الوقت الحالي فبدأت أكتب القصص القصيرة جداً بمساعدة كوكبة من مبدعات الوطن العربي اللائي اجتمعن تحت عباءة مبدعات الحرف والكلمة جمعتهن الصديقة سارة الأزوري.
*كيف تخلصت من القيود الأسرية التي تقف عائقاً فى الغالب أمام بروز العناصر النسائية لدينا؟..
**لم يكن مستحيلاً أن أحطم هذه العوائق ، فبمجرد إشعال فتلة الأمل اتجهت لصديقة لها أخ يكتب في مجلة اليمامة السعودية وساعدني في نشر مقالاتي الأولى تحت اسم مستعار هو(فتون خالد)، وبعد خمس محاولات فقط نُشر لي أول مقال وقرأته على والدتي فأعجبها وهنا أخبرتها إنني أنا من يكتب باسم/ فتون خالد/ فوافقت على إكمال مراسلتي للمجلة بشرط بقاء الاسم المستعار،وبعد عامٍ واحد كتب باسمي الصريح وقد وجدت كل الترحيب والتشجيع من مجلة اليمامة عند ظهوري بالاسم الصريح.
*بمن تأثرت من كتاب القصة وبماذا اتنعكس هذا التأثيرعلى تجربتك القصصية إن وجد؟..
**في البداية لم أتأثر بأحد ولم أكن أعلم أن ما أكتبه اسمه قصة قصيرة ، لأنني كما قلت لم أكن قارئة ولكن بعد اكتشاف الدكتور عالي القرشي لقلمي وإيمانه في تلك الأيام بأنني من الجيل الجديد في كتابة القصة القصيرة ، بدأت أقرأ في هذا المجال وأعجبني أسلوب خالد خضري الذي دعمني بقوله إن أسلوبي يذكره بالكاتبة الكبيرة غادة السمان فاتجهت لقراءة نصوص غادة فوجدت تلك النصوص تشبهني وتحمل بين سطورها طريقاً من الورد ليكون لي شرف أن أصبحت قاصة سعودية.
*ولماذا اخترت القصة وليس الشعر مثلاً وما الفرق بينهما في نظرك؟..
**لم اختار وهي من اختارتني ، ليس كل قاص قادر على نظم الشعر، وبالمقابل ليس كل شاعر يستطيع أن يكون قاصاً،هذه موهبة ممكن أن تصقلها الدراسة والخبرة والإطلاع والقراءة،والفارق بينهما كبير جداً من حيث الصياغة أولاً ولكل مجال أدبي ضوابطه وقواعده وربما جماهير الشعر أكثر انتشاراً لسهولته ولحب العرب وخصوصاً أبناء الجزيرة لتداوله والتفاخر به.
*ألم يدعم نادي الطائف موهبتك كغيرك بما أنك من بنات المحافظة ..وماذا عن تجربتك السابقة معهم؟..
**لا، لم يكن للنادي في بدايتي أي دور يذكر،بدايتي كانت على يد الدكتورعالي سرحان القرشي تحت عباءة جمعية الثقافة والفنون، وهو من رشح مجموعتي للطباعة في نادي الطائف الأدبي وقد وجدت كل الحفاوة والترحيب من الأستاذ القدير مناحي القثامي ، ولكن بعد طباعة المجموعة وتغيير مسماها دون الرجوع إلي وكتابة اسمي خطأ قررت عدم توزيعها، لتأتي الضربة الأكبر من رئيس نادي الطائف آنذاك الأستاذ منصور الجريدي في لقاء صحفي وقد أدعي أن ما تم طباعته في ذلك العام أدنى من المستوى المطلوب وهي خطوة فقط لتشجيع المواهب الشابة،لذا قررت إلغاء المجموعة التي عنونها النادي باسم( جنون )والذي لا يمت للمجموعة بأية صلة ، فالمجموعة قصص رومانسية وهادئة ، لذا أعدت طباعتها تحت عنوان( حكاية حب مجنونة).
*حدثينا عن مجموعتيك القصصيتين (حكاية حب مجنونة) و(أثر الحناء في يدي)..ماذا عنهما.. وأين هما الآن؟..
**جميل أن تعنون ما كتبت وتقدمه للناس ، فالأهم القراء والوصول إلى أحاسيسهم ومشاعرهم ، وقد تم طباعتهما تحت إشراف الأستاذ هليل المزيني ، وتحمل طابعاً إنسانياً بحتاً وتتضمن عدداً من النصوص التي توضح معاناة المرأة السعودية ، يتم توزيعها عن طريق كنوز المعرفة بجدة.
*تجربتك فى الكتابة لصفحة تعنى بالشعر الشعبي..كيف كانت.. وما سر إقدامك عليها برغم إختلاف الميول؟..
**تجربة جميلة جداً،رغم أنني لم أستوعب فكرتها ومضمونها بشكل صحيح في بداية الأمر،وربما كان هذا السبب الرئيسي في عدم إكمالها،وإن كنت الآن نادمة أشد الندم في عدم تمسكي بهذه التجربة وتطوير أدواتي لتصافح جمهوراً كبيراً وعريقاً كقراء الشعر الشعبي،ومهما اختلفت الميول يبقى الجميع يكتبون في مجال الأدب والإبداع ، وأنا من محبي الشعر الشعبي ، فهو ممتد عبر الأجيال، وهاهو الآن يثبت وجوده وثبات مقامه ومكانته مع الأجيال القادمة التي تتناقله كما تتناقل أنواع الشعر الأخرى ، لأنهم يتعلمون منه الأصالة والكرم والأخلاق العربية المتوارثة.
*هل لديك ما تودين إضافته في نهاية هذا اللقاء ؟..
**اتمنى أن تحظى القصة بأنواعها بحظ أوفر، وأن تفتح لها الأبواب وتنافس بوجودها كل أنواع الأدب فهي في النهاية فن من فنون اللغة العربية يستحق أن يشاد به.
شاكرة لصفحتي(ملامح صبح) هذه الالتفاتة اللطيفة واللقاء الجميل والشكر موصول للأستاذ
هليل المزيني حفظه الله.
