قال القائل إن قائلاً قال:
إن أحد الشباب كان يعيش في بلاده آمناً مطمئناً عزيزاً مكرماً ومنذ صباه ينظر لبلاده بنظرة الاعجاب وهو حق مشروع لكل حر أصيل يسري في دمه حب وطنه وفي بعض السنون انحدرت الأخلاق في بلاده إلى مستوى لا يرضي من قلة الاحترام وتفشي الكذب والتملق للخلق من دون الخالق ..فاستعان بالله ثم على ذاته ووظف كل إمكاناته فقضى زهرة شبابه حتى أصبح في مكانة تبدي له أنه راضي عن بعض إنجازاته .. ومع مرور الأيام تناسى البعض منجزاته وتاريخه المشرق ووقفاته المشرقة بإرادته الصلبة وفطره الحر المتألق فاصبح موضع السخرية وذات يوم استوقفه أحد المغفلين الناقصين قائلاً: يا فلان نراك في غرور وبجهلك مسرور سنتصدق عليك فماذا تقول ؟ فصمت قليلاً ثم تحدث بلغة الواثق بربه فقال : نعم إني فقير إلى الله غني بفضله أغرب عن وجهي أيها الجاهل قاتل الله الخائبين المتخاذلين الخائنين للعهود والمواثيق فعندما كنت أعمل لم أر منكم خيراً ولم أسلم من شركم ، أبعد كل هذا العمر وبعد أن اعتلى الشيب رأسي تنتظروني أن أقف على الأبواب من دون الله؟ حقا إنها سخرية الاقدار وصدق القائل (إذا كان العمل رسالة الأحياء فالعاطلين موتى. إذا كانت دنيانا هذه غراساً لحياة أكبر تعقبها فان الفارغين احرى الناس أن يحشروا مفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران).
فهيهات أيها الغافلون والله لغير الله ما مددت يدي ولن تنحني لغيره هامتي وإنني ناظركم ليوم تشخص فيه الابصار يوم الحشر العظيم بين يدي الرب الكريم يوم يقضي بين الخصوم وعندئذ قدموا أعذاركم وآتوا بمعارفكم وشفعائكم لكي ينقذوكم ويعتقوا رقابكم من حساب عسير من لدن ملك قاهر ذو بطش شديد والآن اذهبوا حيث لا أراكم ولا يشرفني لقاءكم وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر لي ويجزيني خير الجزاء. وبالله التوفيق.
• خالد بن كرير البشري
القائل .. منزه عن الرذائل
