حوار : حسين الجفال :
الفوتوغرافي أثير السادة رغم ذاتيته في التعاطي مع الصورة إلا أنه يبرر تساؤلاته ، و ليصنعَ طاقة جمالية مُحرَّضة على التماس و التماهي مع قيمة الصورة و تثقيفِ أبعادها و الرهان على المسافة الفاصلة بين اللقطة و التعبير عن دهشة الكائن المؤطر في صورةٍ حائرة ، هكذا يقرأ التفاصيل بإطلالته على كل ضوءٍ قادم و أمامَ أيِّ صورةٍ جاهزة تتمرد أو تتصنّم في ملامح الوجود … إلى أن تُصبح الصورة كونية و رحبة و أكثر شساعة من العين ، سوف نستمر في تأويلها و مراهنتها و استقباحها أيضا … سوفَ نستمر مع أثير السادة كي نتلاسن في حضرته و انزعاجه الجمالي من صورةٍ لا تبوح و لا تتعرى :
ماذا وراء الصورة التي تلتقطها، هل ثمة وجعٌ هارب تقرأه في ملامحَ عابرةٍ، أو مجرد تعبير عن حسِّ إنساني، و لكل متلقي رؤية ٌ في أبعاد الصورة ؟
الصورة الفوتوغرافية تبدو لي واحدة من أسئلتنا المهملة عربياً، تحولات جمالية وفلسفية وثقافية مرت من أمام الصورة ضمن أفق الثقافة العالمية لكنها لم تأخذ حظها من الاهتمام في انشغالاتنا الفكرية، وأنا شخصياً أمسك بالكاميرا كذريعة للتفكير في الصورة لا أكثر، هي جزء من ذلك التمرين على هذا القلق المعرفي الذي تدفعنا اليه الصورة، أجرب أن اكتشف الاشياء من حولي وفق افتراضات الكاميرا، أتعرف عليها وأتعرف بها إلى ما غاب عن ومضة الضوء الصغيرة من تفاصيل هي الأدعى للتأمل.
اشتغالُك على الوجوه، و الأزقة، و الأماكن الشعبية بشكل عام، هي عودة منك لذاكرة الطفولة، أم توثيق، أم أنك تحيلُ مجتمعاً بأكمله للتفكير بالمحرومين مثلاً؟
لا..لا أدعي أي قيمة اخلاقية أو تعاطفية في التعاطي مع الصورة، هو مجرد انشداد للفسحة الأكثر خصوبة في إشاراتها..في المشهد اليومي و العابر تفاصيل غنية، بعضها يلتصق بالذاكرة قد لا تراه كما أراه، وبعضها الآخر يلحق بالصورة كلما تقادم بها الزمن، وهنا استثنائية الصورة الفوتوغرافية، أي في تأرجحها بين لحظة الحضور والغياب، أن تكون شاهدة على حدث مضى ومات، وأن تكون إشارة على ديمومة حضوره في كل لحظة مشاهدة، وربما كان هذا الإيقاع السريع للوقت هو ما يحرض الناس لتكثير الصور، للاندفاع ناحية التصوير بشراهة، كأنهم يريدون تعطيل حركة الزمن، بالقبض على تلك اللحظات العابرة المسرعة.
هل لديك مشروع واضح يضم أعمالك ، أو يتسلسل من خلالها أم أن كل حزمة ضوئية تشكل مشروعاً بذاته ؟
لست طموحاً بأن أذهب بعيداً مع التصوير كممارسة، لا تمثل الممارسة في ذاتها فعلاً استثنائياً، أفكر فقط بجدية في كيفية إيجاد أفق ثقافي وفني مختلف لمقاربة الصورة عند المنشغلين بها، أن نأخذ الصورة الى محطات جدلية نتمثل فيها كل إشكالاتها الثقافية والمعرفية، لذلك أجدني أميل للكتابة والبحث والمتابعة وكل ما يتصل بهواجس التفكير في الصورة.
الكل لديه كاميرا، لكن ليس الكل يمتلك عيناً ثالثة، هل تراهن على مستقبل التصوير في ظل ازدحامه بالفوتوغرافيين ؟
أراهن على كل عين تمل الانضباط ضمن القوالب الجاهزة، تلك العين وحدها القادرة على الاكتشاف ، هذا التكرير المستمر لذاتل الممارسة في ذاتها فعلاً استثنائياً، أفكر فقط بجدية في كيفية إيجاد أفق ثقافي وفني مختلف لمقاربة الصورة عند المنشغلين بها، أن نأخذ الصورة الى محطات جدلية نتمثل فيها كل إشكالاتها الثقافية والمعرفية، لذلك أجدني أميل للكتابة والبحث والمتابعة وكل ما يتصل بهواجس التفكير في الصورة.
