وقفات بين الزمن والتاريخ لرجل عاش من أجل التاريخ والحضارة حمل بين دفتي أضلعه الثقافة و الادب و عرف عنه بالمؤرخ الراصد لفصول الحياة الاجتماعية لمنطقة الباحة اتصف باللين و التواضع و حب الخير عاش الماضي بزمنه الجميل و عانق الحاضر بتطوره الفريد و رسم للمستقبل ملامح في وجه الطريق عرف بحكمته و حنكته و ميوله للسياسة الاجتماعية كان شغوف بالتجارة حتى أصبح من أعلام رجال الاعمال في المنطقة أسس بفكره و ميوله للقراءة مكتبة في أوائل السبعينات الميلادية بعد أن عاد من رحلته من فرنسا ضمت أكثر من ستمائة و أربعين كتاباً في مختلف العلوم و المعارف العربية و الاجنبية كان محباً للأدب الفرنسي و الادب الانجليزي متحدثاً كلا اللغتين بطلاقة إلى جانب العربية .
نشأ محباً لوطنه ومسقط رأسه بقرية آل موسى ، خرج من قريته وهو ابن الثانية عشرة من عمره قضى اربعين عاماً بين العلم و التجارة و رابطاً نجاحاته التجارية بامتلاكه مهارات الثقافة العربية و الاجنبية تنقل في أنحاء العالم أكتسب من رحلاته فنون التجارة بأسس علمية محترفة و ممنهجة لم تكن حياته بالعادية يميل فيها إلى اللهو و اللعب بل كان الجد و المثابرة جزء من حياته ، تميز بفصاحة لسانه و طلاقة حديثه لا يتحدث إلا بعلم و لا يكتب إلا حقيقة و لا يصمت إلا لحكمة و لا يعلو بحديثه فوق أقرانه كهذا بدأت حيات رجل الاعمال المثقف الاديب الشيــخ سعيد العنقـــري حتى أصبح من رمــوز و أعلام و شيوخ منطقة الباحة .
لم ينسى فضل مسقط رأسه الذي أحتضنه في فترة طفولته و عاش بين جبال و وديانها و سهولها ، أحب حياته الاجتماعية البسيطة و مجتمعه المعرفي من أقاربه و أصهاره و أبناء قبيلته لم يأخذه الثراء و العالم المنفتح و رحلاته العالمية عن زمنه الجميل !!
إذ ظلت تلك القرية الصغيرة في ذاكرته فعـــاد إليها وأسهم بمشاريعه التنموية والخدمية و بدأها بإنارة قريته في أوائل التسعينات الهجرية قبل أن تدشن شركة الكهرباء التيارات الكهربائية في ذلك الوقت و نزع الملكيات على حسابه الخاص و فتح الطرق و عبدت و رصفت و قام بافتتاح مدينة رياضية و ترفيهية فقد أنفق ما يقارب أربعين مليون ريال مؤكداً بأن ما يقوم به واجب وطني و اجتماعي و هي بقناعة و حب لتراب هذه المنطقة ورداً للجميل و لم يقف عند ذلك الحد بل ظل يجوب أنحاء المنطقة داعماً و مساهماً في مشاريعها التنموية و الزراعية و الرياضية و الثقافية فقد تكفل بمبنى للنادي الادبي بمنطقة الباحة على نفقته و تخصيص قرابة اربعة عشر مليون ريال لهذا القرض و شاطر وزارة الزراعة للنهوض بالزراعة بالمنطقة حيث قام بتأسيس كرسي لزراعة الزيتون في جامعة الباحة و خصص ميزانية مبدئية قرابة المليونين و النصف و تخصيص مساحات من أملاكه الخاصة لتكون مختبراً و ميداناً لورش العمل و التطبيقات العملية و العلمية لزراعة الزيتون ، و قام بأنشاء جمعية استهلاكية لخدمة ذوي الدخل المحدود و سوف يكون هذا المشروع بفرع الباحة هو الثالث على مستوى المملكة ، ولم يغفل عن جانب الاهتمام بالشباب مؤكداً بأنهم عماد المستقبل و رواد الفكر والعمل ، فباتت السعودة الجانب الاهم في قطاع أعماله حتى أستقطب ما يقارب ستة الاف سعودي 80% إداريون يعملون معه في ريادة أعماله ، موضحاً بأن المقومات التي يمتلكها الشاب السعودي ليست في العالم و لكن متى ما استثمرت بالطريقة الصحيحة و هيئت له أجواء البيئة السليمة للاستفادة من هذه الكوادر التي اصبحت جزءاً في بيئة أعماله التجارية تحفظ لهم حقوقهم و تقدر مجهوداتهم بل أنهم شركاء في نجاح أعماله مفتخراً بأنها سواعد سعودية.
فمهما تحدثت أو كتبت أقلامي في تلك الشخصية قد يحار بي الدليل في اختيار العبارات والكلمات و الجمل فيما أصبو إلى وصف جانب من جوانب هذه الشخصية الفذة وإن كنت اختزل في مخيلتي كلمات أظن أنني قد أجيد في وصفه و أستطيع أن أعطيه حقه ولكن ريثما أفرغ من الكتابة و أرى صفحاتي قد امتلأت من الجمل و العبارات لجوانب تلك الشخصية أجد الكلمات تتدفق و تتزاحم من جديد ، حقاً أنها شخصية اجتماعية تجارية فريدة تستحق الاحترام والتقدير و سوف تظل في الاذهان تخلدها الحضارة والتاريخ و يستذكرونه اجيال المستقبل لعلهم يجعلون مسيرته التاريخية في كل ما حملته من جوانب كتاباً علمياً لهم يقرئون مأثره و يقتدون به و يفتخرون بأنه من أبناء قبيلة زهران الذي أعطى بسخاء ولم يكترث جهداً في خدمتهم و ظلت الجوانب الاجتماعية جزاء هاماً في حياته و تاريخ يستحق به أن يكون شيخ شمل للحضارة والتاريخ.
عبدالعزيز حيد الزهراني
عمدة مدائن حي الفهد
العنقري شيخ شمل الحضارة والتاريخ بمنطقة الباحة
