من مظاهر التخلف السياسي والثقافي البحث في أصول الناس لا في أفكارها وأفعالها، والحكم على الإنسان بموجب أصله وفصله ونسبه، هذه من مظاهر التخلف الذي لا يمنع من استخدام معايير الكفاءة والمهنية في بناء المجتمع، ولامعايير الحقوق والمساواة أمام القانون في السياسة.
في أمريكا انتخب رئيس من أصل أفريقي ومن أب مسلم مهاجر الى أمريكا، وفي بلادنا ما زالوا يبحثون في أصول والد الشخص ويعيرونه بأمه إذا اختلفوا معه، حتى في الجاهلية تذمروا من هذه الظاهرة، ولكننا ما زلنا نلتقيها لا يمكن التعامل مع المواطنة وحقوق المواطن كفرد، ولا بناء الأمة والمجتمع الحديث بهذه العقلية، وما زلت تجد حتى قوميين واشخاصا ًيسمون أنفسهم تقدميين يناقشون خصومهم في أصلهم وفصلهم ونسبهم ومهن أهلهم.
كما أن الدين الإسلامي نهى عن التفاخر بين الناس الذي يؤدي بهم إلى العصبية أو القبلية التي تؤدي إلى الشقاق والخلاف بين الناس، والتفريق بين المجتمع الواحد، بل وتؤدي بهم إلى قطع أواصر الصلة والمحبة بينهم.. وقد ورد في القرآن الكريم ما يؤكد على التواصل والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم، ويحقق الوئام بين عموم المسلمين، من خلال رابطة العقيدة الإسلامية، التي هي أسمى رابط بين المجتمع المسلم.. وفي ظل هذا الهدف الأسمى للدين الإسلامي، وتأكيداً على رابطة العقيدة، ونبذ العصبية والقبلية التي كانت سائدة قبل الإسلام، وما شهدته السنوات الأخيرة من عودة بعض من صفات الجاهلية من التفاخر بالقبيلة، وظهور العصبية..يجب أن نرسخ المفاهيم الإسلامية بين أفراد المجتمع المسلم، ونعيد التأكيد على ترسيخ مفهوم المجتمع المسلم الواحد الذي يمتاز فيما بينه بميزة تقوى الله.. كما قال تعالى: \"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم\"ْ الحجرات: 13.
\"صفحة المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة\"
