فيصل سجد
• العرب لا يقرؤوا، وإذا قرأوا لا يفهموا، وإذا فهموا لا يطبقوا .. هكذا يتداول المتكلمون، ويتناول المتحدثون، عند وصولهم لمسألة، تتعلق بعدم الفهم، والقصر في النظر، والبعد عن الحقيقة، والقرب من الجهل، والتأخر في الوصول، والتقدم في التخلف.
• أسهل شيء يمكنك فعله هو التنظير، وجلد الذات العربية، بل وحتى تحقيرها، وإنزالها منزل لا يليق، بـأمة تقرأ، وأول كلمة ألقيت على مسامع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إقرأ.
• تم تصديق تلك الكذبة من العرب أنفسهم، فضلا عن الغرب، ونظرتهم الدونية، لكل ما هو عربي، وتم إرسال إشارة للعقل الباطني، إن العربي لا يقرأ، فتكرار مثل هذه الأفكار الهدامة، تغرس وتنبت وتنمو في العقل، الذي يصدق أي شيء يصل إليه، ولو كررت أنك متخلف ورجعي وجاهل، سوف يتقبل منك عقلك هذا الكلام ويجعلك كذلك.
• هناك الكثير من العبارات، بحاجة لمراجعة، وتغيير في معانيها، هنا مثلا، “الله لا يغير علينا” و “مد رجولك على قد لحافك”، المثال الأول فيه تواكل وخمول وبقاء كل شيء على ما هو عليه، فاللهم غير علينا إلى الأحسن وأكرمنا وافتح علينا، والمثال الاخر، مد رجولك وغير لحافك، وليس على قد اللحاف، لأنه تشجيع على الروتين، والضعف، وعدم التغيير، وفي كتاب الله، نقرأ “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
• المقدمة كانت بنية الوصول إلى حقيقة وهي اننا نقدر، ونستطيع، فعل كل شيء، لدينا عقل مثل كل العقول في العالم الأول، ولدينا حواس خمسة، تعمل بانتظام، مثلها مثل الحواس الغربية، لا ينقصنا شيئا عنهم، هم تركوا جلد الذات والتأنيب والندم، واشتغلوا بعقولهم قبل أياديهم، ونحن انشغلنا بهزيمة أنفسنا، وتثبيط معنوياتنا، والتأكيد على اننا لا شيء!
• إلى أن ترسخت في أذهان الجميع أننا أمة لا تقرأ، ولا تفهم، ولا تطبق، وهذه قمة في الإيذاء اللفظي والنفسي.
• لدى العالم العربي عقليات مختلفة في الفكر والذكاء والاختراع والموهبة والابداع، وكل يوم نسمع عن أحد المبتكرين السعوديين وغير السعوديين، وهناك أسماء لا أريد أن أكررها هنا، لأنها معروفة، وكُرمت، ولا داعي لذكرها، حتى لا يمل القارئ، ويقول أننا نكرر، وددت إيصال رسالة، لمن لا يهمه أمر العقل العربي، أن العرب يقرؤون وإذا قرأوا يفهمون وإذا فهموا يطبقون.
• أخيرا .. أرجوكم قليلا من الإنصاف.
