الأخيرة الأرشيف

العطار الذي أصلح ما أفسده البعـض

(شراعة)

•• من هذا – الشباك – الذي نطل منه على ذكريات مضت وقد حرصت على أن تكون لأناس قد كانت لي معهم مواقف مباشرة لا عن شخصيات لها مكانتها الفكرية والأدبية ولكن لا يوجد لهم مواقف معي شخصياً، لهذا أسجل اعتذاري إن أنا لم أذكرهم.
ثانياً هذه الذكريات – عن الذين رحلوا إلى بارئهم وليس عن من يعيشون معنا متعهم الله بالصحة والعافية وطولة العمر.

•• كان ذلك في اواخر السبعينات الهجرية عندما قدر لي ان اراه بقامته المنصوبة وعليه قليل من الاعتداد بنفسه وهو يترجل من سيارته داخلا الى ذلك \"المخيم\" الذي نصبه التابعون له – مكتباً – لحجاجه من الايرانيين حيث كان دليلا لحجاج ايران على ايام توزيع الحجاج حسب نظام التقارير كان ذلك \"المخيم\" في ظهر حمام طيبة الواقع في مدخل \"ذروان\". على طريق درب الجنائز والقريب من بستان الصافية والمرجانية حيث يسكن الحجاج الايرانيون .
عندما استقبله ذلك الرجل الرزين في تصرفاته ورأيت ذلك الاحترام بين الرجلين والذي فوضه للإشراف على المكتب انه العم أحمد ناشي رحمه الله. بوقاره الملحوظ. وحكمته المعروفة.كان في ذلك الوقت كل من حمزة جباد وحسن جوادي وغيرهما من الذين كانوا متواجدين داخل ذلك المخيم. حيث يعملون في ذلك المكتب.كان رجلا كما يقال \"ذهينا\" له من النظرات ما تنم عن دراية عميقة بما يطرح امامه. من قضايا له فلسفته في حلحلتها.
•••
لتمضي الايام وأعرفه اكثر عن قرب لأجد فيه كم هو معتز بنفسه وكم كان كريماً لا يتوقف عند صغائر الامور له من الحدة ما يجعل البعض لا يتوقفون امامه تحسباً لردة فعله العنيفة.قدر لي ذات يوم وكان بدأ يكتب حلقات عن علم الفلك في جريدة المدينة وكنت في بعض الاحيان اذهب اليه لاستلام بعض حلقات تلك السلسلة من المقالات وهي ما كان يكتبه بذلك الاسلوب العلمي لادخل الى مكتبته لاكتشف كم هي مكتبة زاخرة بشتى المعارف وبالذات في علم الفلك والاديان والمذاهب الاسلامية المختلفة وكان يقول لي ضاحكاً:اقرأ كما تشاء لكن لا تأخذ من هذه الكتب شيئاً.. سمعت يا علي.
هكذا يقول في هدوء:
كان منزله في طريق المطار يقطعه في كل عصر الى بستانه في سلطانة ذلك البستان الذي عانى منه وفيه الامرين لقلة الماء وكان صبوراً في معالجته. لذلك الشح المائي.. وكان يقول ساخراً هذا هو الحظ عندي جفاف في الماء وعندي جاري وسماه غزارة في المياه.عندما كان رئيساً لهيئة الادلاء كان واحداً من الذين تولوا ذلك المركز وكانوا يختلفون في اداراتهم لها وكان هو على قدرة في مراعاة الادلاء وقد تحمل الكثير من اخطاء الاخرين في المهنة.
كان حازماً في لعبة \"الشطرنج\" الى الحد الذي لا يريحه ان يخسر امام أي واحد كان، تقول سيرته المسجلة في سلجه:
ولد مصطفى بن حسن عطار في المدينة المنورة عام 1317هـ في أسرة تشتهر بالعلم والفضل وينتهي نسبها إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وكان والده محتسب المدينة، وقد تلقى علومه الأولية في مدارس المدينة المنورة وفي حلقات العلم بالمسجد النبوي الشريف، وحصل على شهادة المدرسة الرشدية وشهادة المدرسة الإعدادية، ثم التحق بدار المعلمين العليا متخصصاً في دراسة العلوم الرياضية والتاريخ والجغرافية، وبعد تخرجه اهتم بعلم الفلك وحركة النجوم وتعمّق فيها.تقلد عدداً من المناصب القيادية والإدارية في المدينة المنورة منها:
ـ رئيس بلدية المدينة للفترة (1361 – 1368هـ)
ـ مفتش عام إدارة أوقاف المدينة
ـ مدير عام إدارة أوقاف المدينة
ـ دليل الحاج الإيراني في المدينة
ـ عضو مجلس المنطقة في بعض دوراته.
كان المترجم له أحد أعيان المدينة المنورة وفضلائها ومثقفيها، وكان يتقن جملة من الفنون والآداب مثل الشعر والخط والرسم والتمثيل وعلم الفلك وحركة النجوم.
وكان له مجلس أدبي يعقد في منزله بحي العنبرية ثم انتقل إلى شارع المطار، وله اهتمامات بالموضوعات الأدبية وهواية التمثيل، وعمل مع بعض أصدقائه التمثيليات المختلفة وكانوا يؤدونها في جلساتهم في البساتين والحدائق، واهتم بنشر المواضيع العلمية عن علم الفلك وحركة النجوم، حيث نشر ما يزيد على ثلاثين حلقة في جريدة المدينة.وظلت هذه الهوايات قائمة حتى وفاته عام 1396هـ حيث دفن في مقبرة البقيع في المدينة المنورة. انه ينطبق عليه تصحيحاً لذلك القول الذي يقول لا يصلح العطار ما افسد الدهر فاصبح القول هكذا انه العطار الذي اصلح ما افسده البعض رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *