الأرشيف توك شو

العسكر: نعاني غياب الرؤية الاستراتيجية للبحث العلمي في المملكة

كتب:فؤاد احمد
شهدت جامعات المملكة العربية السعودية مؤخراً عدة تطورات فى منظومة البحث العلمى كان من أبرزها إنشاء عدد كبير من كراسى البحث المتخصصة فى العلوم الإنسانية والتطبيقية بمختلف الجامعات السعودية وقد جاءت هذه التطورات استجابةً لتنامي الطلب على مخرجات البحث العلمى فى قطاعات المجتمع الحكومية والأهلية وغير الربحية.
وفى ضوء ذلك أوضح الدكتور فهد بن عبد العزيز العسكر،عميد البحث العلمى بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وأمين برنامج كراسى البحث،خلال حواره لبرنامج\"كراسى علمية\"على قناة السعودية الاولى، أن الكراسى العلمية هى وحدة من وحدات البحث العلمى فى الجامعات والمراكز العلمية وهى أيضاً نتاج شراكة بين الجامعات ومؤسسات المجتمع المختلفة ورجال الأعمال ومن يرغبون فى دعم العملية البحثية فى المملكة.
وبين أن رغبة المؤسسات والأفراد فى دعم البحث العلمى يعود إلى عدة دوافع منها دوافع مهنية، فكثير من المؤسسات وخاصة فى القطاع الصناعى تبحث عن من يساعدها فى تطوير مخترعات ومكتشفات ومن يساعدها فى ايجاد الحلول التطبيقية لما يواجهها من مشكلات مثل البحوث التطويرية،فهى تؤمن بأن قدراتها عالية فى البحث العلمى لكنها تؤمن أيضا بأنه ليس بإمكانها أن تقوم منفردة بإنشاء وإدارة المراكز البحثية نظراً للتكلفة العالية التي تحتاجها مثل هذه المراكز ولذلك نجد أن هناك اتجاه للعديد من الشركات السعودية فى دعم كراسى بحثية ومراكز علمية فى نفس المجالات التى تعمل بها كمجال البتروكيماويات، كما أن للشركة أيضاً دوافع أخرى غير مهنية كالدوافع الوطنية والمجتمعية، فكثير من رجال الأعمال يدعم عدداً من كراسى بحثية ليس من أجل أغراض مهنية وإنما من منطلق انساني ومسئولية اجتماعية.
وأوضح انه على الرغم من تعدد الكراسى العلمية والكثير من البحوث إلا أن أثارها ليست على النحو الذى يرضي المجتمع ككل والسبب فى ذلك هو تأخرنا فى الانخراط فى منظومة البحث العلمى التي ولج إليها العالم المتقدم منذ عشرات السنين وهذا الجانب يعنى أن هناك ثمة فارق كبير جدا بين جامعتنا وبين جامعات دول اخرى متقدمة فى مجال العناية بدعم البحث العلمى،فأقدم جامعة لدينا لا يتعدى عمرها عن ستين عاما تقريبا وهى فترة لا تمثل شىء فى عمر الجامعات الاخرى، هذا إلى جانب غياب الرؤية الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمى، وعلى الرغم من الدعم المالي الكبير والاهتمام الذى توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين لدعم البحث العلمى إلا أن هذا الدعم يقف أمامه عثرة تحول بينه وبين تحقيق إسهامه الحقيقى والفاعل، وهذه العثرة تتمثل فى قدم التنظيمات المعمول بها الآن فى هذا المجال وبالذات فيما يتعلق باللائحة الموحدة للبحث العلمى فى الجامعات السعودية والتي بلا شك عائق أمام كل هذه المبادرات الضخمة الطموحة من إنشاء مراكز ودعم مالى وخطط موجهة فى هذا الشأن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *