عواصم- وكالات
أبدت العديد من دول العالم تفهمها للضربة الصاروخية الأمريكية التي استهدفت فجر أمس الجمعة قاعدة “الشعيرات” العسكرية قرب حمص وأنها تأتي رداً على ما ارتكبه النظام السوري من جريمة بشعة بحق المدنيين في خان شيخون.
ووصف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان الضربة الأمريكية بأنها رد إيجابي على “جريمة حرب”، وأنها “خطوة مهمة لضمان حماية المدنيين من الهجمات بالأسلحة الكيمياوية والأسلحة التقليدية، ومعاقبة الضالعين فيها”.
واعتبر وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، أن من الضروري الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وإدارته في أقرب وقت.
وقال الوزير، للصحفيين في أنطاليا: “النظام، يواصل ارتكاب جرائمه ضد الإنسانية. يجب إبعاده عن السلطة فورا. وإذا رفض النظام ذلك، ولم يتم تشكيل حكومة انتقالية، وواصل الأسد ارتكاب جرائمه، فعلينا أن نقرر كيف سنقوم بذلك”.
أما وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، فقال إن بلاده أخطرت بالضربة الجوية الأمريكية في سوريا، وإنه “يدعم ما قامت به الولايات المتحدة”.
وعبر رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، عن دعمه للضربة العسكرية الأمريكية في سوريا، ولحرص “الولايات المتحدة على منع انتشار الأسلحة الكيمياوية واستعمالها”.
وقالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، في بيان مشترك إن الرئيس السوري يتحمل وحده مسؤولية الضربة الأمريكية على قاعدة الشعيرات الجوية، بعد مجرزة الأسلحة الكيمياوية في خان شيخون.
وقال وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابريال، إنه “يتفهم” الغارة الضربة الأمريكية على مواقع عسكرية لنظام الرئيس، بشار الأسد، لأنها رد على “جريمة حرب بشعة”.
وقال رئيس الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الرئيس ترامب وجه رسالة قوية، وتمنى أن يكون لها صدى في طهران.
ودعت الصين “جميع الأطراف إلى الحيلولة دون تفاقم الاوضاع في سوريا” بعد الغارة الجوية الأمريكية.
أما روسيا، فقد دعت أمس الجمعة، مجلس الأمن الدولي، إلى عقد اجتماع طارئ على خلفية الهجوم الصاروخي الأمريكي الذي استهدف قاعدة عسكرية تابعة للنظام السوري بريف حمص،
على صعيد آخر قفزت أسعار النفط في التداولات المبكرة بعد استهداف صواريخ “توماهوك” الأمريكية لقاعدة الشعيرات العسكرية بحمص السورية وإلحاق خسائر جسيمة بها.
وأثرت الضربات أيضا على الأسواق العالمية حيث قفزت الملاذات الآمنة مثل الذهب الذي ارتفع بأكثر من 1.5% ليعود للاستقرار عند مستويات 1265 دولار للأونصة.
كما تأثر سعر صرف الدولار إذ تراجع بشكل حاد مقابل سلة العملات الرئيسية (الست شركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة)
وتراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.19% إلى 110.6 ين كما انخفض مقابل اليورو بنسبة 0.03 % إلى 1.0641.
وكانت البحرية الأمريكية قد اطلقت فجر أمس الجمعة 59 صاروخا موجها من طراز توماهوك من البارجتين “يو اس اس بورتر” و”يو اس اس روس” المتواجدتين في مياه شرق المتوسط استهدفت قاعدة “الشعيرات” العسكرية قرب حمص.
واعلن البنتاغون ان وكالات الاستخبارات الاميركية توصلت الى ان الطائرات التي شنت “الهجوم الكيميائي” في خان شيخون اقلعت من هذه القاعدة العسكرية.
وقال مسؤول في البيت الابيض ان المطار “مرتبط ببرنامج” الأسلحة الكيميائية السوري.
وافاد متحدث باسم البنتاغون جيف دايفيس ان قاعدة الشعيرات معروفة بانها شكلت مركزا لتخزين الأسلحة الكيميائية السورية قبل العام 2013، العام الذي انضمت فيه سوريا الى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الضربة الصاروخية التي نفذتها البحرية الأمريكية مستهدفة قاعدة “الشعيرات” في سوريا قرب مدينة حمص قد تمت بعد أن وجه أوامره بتنفيذ ضربة محددة ضدها، لكونها القاعدة التي انطلقت منها غارة جوية يشتبه باستخدام الأسلحة الكيميائية خلالها، ولأن مصلحة الأمن القومي الأمريكي تقتضي التخلص من هذه الأسلحة.
وشدد ترامب على أنه من مصلحة الأمن القومي الأمريكي منع انتشار الأسلحة الكيماوية واستخدامها، داعيا الدول المتحضرة إلى العمل على إنهاء نزيف الدماء في سوريا.
ووصف ترامب الأسد بأنه “ديكتاتور استخدم أسلحة كيماوية مروعة ضد مدنيين أبرياء”.
واعتبر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الهجوم الصاروخي بأنه رد مناسب يظهر أن ترامب جاهز لاتخاذ إجراء حاسم للرد على أفعال شنيعة.
واتهم تيلرسون روسيا بالتواطؤ أو عدم الكفاءة لأنها لم تؤمن الأسلحة الكيماوية لدى حلفاءها في سوريا.
وقال الجنرال المتقاعد، مارك هيرتلينغ، محلل الشؤون الأمنية بشبكة (سي إن إن) إن إطلاق أمريكا لـ59 صاروخا من طراز توماهوك ضد هدف واحد يعتبر ردا انتقاميا قويا.
وأوضح هيرتلينغ قائلا: “القاعدة (السورية) بعد ضربة بهذا الحجم ستكون بحالة فوضى، حيث أن كل هدف فيها ضرب مرتان أو ثلاثة مرات بحسب نوع الهدف.. القائد الذكي كان عليه نقل هذه الطائرات ولكن هذه الضربة كانت عملا سريعا ووقعت بعد يومين.”
وأكد شهود عيان إن ستة جنود سوريين لقوا حتفهم في الغارة مؤكدين أن الصواريخ دمرت القاعدة تقريبا.
من جهة أخرى أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 23 صاروخا فقط من أصل 59 أطلقها الجيش الأمريكي، أصابت قاعدة الشعيرات السورية في ريف حمص، مضيفة أنه يجري حاليا البحث عن 36 صاروخاً آخر.
وأوضح اللواء إيغور كوناشينكوف، الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، أن الضربة الأمريكية نُفذت انطلاقا من مدمرتين أمريكيتين متواجدتين في مياه المتوسط قرب سواحل جزيرة كريت.
وتابع كوناشينكوف أن الضربة أسفرت عن تدمير مستودع معدات وجناح دراسي ومطعم و6 مقاتلات “ميغ-23” كانت داخل حظائر إصلاح وكذلك محطة رادار.
كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس الجمعة، تعليق العمل باتفاق السلامة الجوية مع أمريكا والتي من شأنها تفادي الحوادث التي من الممكن أن تقع بين الجانبين خلال العمليات التي تنفذانها فوق سوريا.
ونقلت وكالة أنباء سبوتنيك الروسية الحكومية بيان الخارجية، وجاء فيه: “الجانب الروسي يجمد العمل بمذكرة الاتفاق مع الولايات المتحدة لتفادي الحوادث وتوفير أمن تحليق الطيران خلال العملية في سوريا”.
وذكرت وكالة “تاس” الروسية، عبر موقعها الالكتروني، أن “الخارجية الروسية دعت مجلس الأمن لعقد اجتماع طارئ؛ لبحث أعقاب الهجوم الصاروخي الأمريكي على قواعد عسكرية في سوريا”
وزار مراسل لوكالة أنباء قاعدة الشعيرات الجوية السورية بعد تعرضها للضربة الأمريكية وذكر أن جزءا من الطائرات بينها 5 مقاتلات لم تتضرر، فيما تحدثت تقاريرعن تدمير 9 مقاتلات أخرى.
وأوضح المراسل أن الصواريخ الأمريكية دمرت نحو 8 حظائر فيها طائرات ومعدات حربية وعدة مستودعات أسلحة واقعة قرب مدرج الهبوط والإقلاع في المطار. لكن بقيت عدة طائرات سالمة داخل الحظائر .
بدورها ذكرت قناة أن 9 طائرات حربية من أسطول الشعيرات تم تدميرها. وأوضح مراسل القناة أن قنابل عنقودية استخدمت خلال الضربة الأمريكية، وبقي في المطار عدد كبير من الرؤوس الحربية التي لم تنفجر.
وأضاف المراسل أن الضربة الأمريكية أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين.
ونقل عن قيادة القاعدة السورية أن الضربة أسفرت عن مقتل 4 عسكريين سوريين، فيما مازال عسكريان آخران في عداد المفقودين. بالإضافة إلى ذلك، أصيب 6 عسكريين آخرين بحروق أثناء مشاركتهم في إخماد الحرائق التي نشبت جراء سقوط الصواريخ الأمريكية.
صواريخ توماهوك:
وتعتبر صواريخ توماهوك،التي استعملتها البحرية الأمريكية لقصف قاعدة “الشعيرات” من أفضل وأكثر الأسلحة فعالية ودقة في الترسانة الصاروخية الأمريكية. فهذه الصواريخ يمكن إطلاقها من البوارج أو الغواصات في عرض البحر لضرب أهداف محددة بمساعدة الأقمار الصناعية.
وصواريخ توماهوك هي من عائلة ما يعرف بصواريخ كروز ذاتية الدفع ولديها عدة استعمالات ومن الممكن تغيير رؤوسها المتفجرة بحسب الحاجة والهدف. في سياق تحديث لهذه الصواريخ بات بإمكانها استعمال منظومة GPS لتحديد المواقع خلال توجهها نحو الهدف وحتى تغيير سرعتها خلال تحليقها، علما أنها تحلق على علو منخفض.
العالم يتحد في مواجهة الأسلحة الكيميائية
