المهندس- محمد زارع السناني
يتوهم الكثير من الشعراء الشباب النجوم بأن مايقدمونه في مختلف المحافل وعبر وسائل الإعلام المختلفة هو الشعر الحقيقي الذي تنتظره منهم جماهير الساحة، بينما لو وضع الشاعر بمعزل عن قصيدته المطروحة لوجدتها كلام مصفوف اقرب الي النظم من الشعر وقد لا تجد اي قيمه فنيه في كامل النص.
لكن للاسف ان المتلقي يقرأ اسم الشاعر قبل نصه وقد ترسخ في ذهنه نجومية هذا الشاعر المصنوعه إعلاميا مما يجعل المتلقي لديه قبول مسبق وإيمان تام بتفرد وتميز مايقوله الشاعر رغم تواضع قصيدته لكنه وصل الى دائرة الضوء التى تحجب الرؤية عن اي شي سواه!.
المتابع للساحةيجد ان هذاالنوع من الشعراءسريع الاحتراق والذبول ،وان شاعريته المصطنعة ليست سوى فقاعة صابون تلاشت طردياً مع غياب الدائرة الضوئية التي كانت جواز العبور لنتاجه الركيك.
وعلى النقيض هناك من استغل تلك الأضواء وجعلها نقطة انطلاق له، ولم يعتمد اعتمادا كليا على هذه الأضواء، وأثبت انه ليس فراشةً تتخبط فيه حتى تحترق، بل انه صنع من نفسه نجماً غير قابل للأفول، وهذه في الأصل قاعدة وُجدت منذ القدم فما كان سهلاً الحصول عليه كان من السهل ايضاً فقده، فالشاعر الحقيقي هو من يجعل إنتاجه الأدبي مشعلاً مضيء، وهو من يكون له على الأقل قصيدةاو قصيدتين تسير بها الركبان.
وخير مثال لذلك بإن الساحة الشعرية تزخر بالأسماء اللامعة والتي سُحبت منها الأضواء ولكننا لا نزال نتداول قصائدهم ونتغنّى بها منذ العصور القديمة وحتى طفرة الشعر في الثمانينات وبداية التسعينات ورغم ان أصحابها ابتعدوا ابتعادا تاماً عن الساحة، فهؤلاء قد احرقوا الأضواء ولم تحرقهم، فتحية طيبة لهم ووقفة احترام صادقة لما قدموه لنا، وماأجمل الشاعر فهد عافت عندما قال:
الكتابة :
إبرة ٍ مثقوبة ٍ من لا مكان
في لا زمان
إبرة ٍ يدخل بها خيط الدخان
وينسج الشاعر ثيابه
غرغر الما في نراجيل العطاشا
قلت له:مهلك
آه ياهذا الدخان اللي تلاشا
ليتني مثلك
لا فقدت اهلك
ولا بكوك احباب
علمك ف جهلك
صادق ٍ كذاب
تهلك وتهلِك
