الأرشيف محليات

الصحة المدرسية بين النسيان .. والإهمال

جدة – منى مراد ..
الصحة المدرسية.. لها اثرها الخطير والمهم في حياة ابنائنا.. فهي تمثل طرفي معادلة تجمع بين الأسرة.. والمدرسة وهما دوران مكملان لبعضهما ولا يمكن لطرف ان يعمل بمعزل عن الطرف الآخر، فالصحة والحيوية والتفوق عند الطفل والبالغ تعتمد غالباً على البيئة المحيطة به.
وتلعب الثقافة الصحية وكذلك التوعية دوراً مهماً لأن الرعاية المتكاملة والمستمرة وتنشئة صحية ونفسية وجسدية، سليمة، حول اهمية الصحة المدرسية في حياة ابنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات كان هذا التحقيق التالي الذي دعمه المختصين في هذا المجال.. فماذا قالوا؟
أدوار مختلفة
في البداية تقول د. سهام عبدالرحمن استاذ الصحة النفسية: ان التدخل التربوي يجب ان يكون دقيقاً في حياة ابنائنا في مراحل حياتهم التعليمية المختلفة لان هناك مصاعب كثيرة تظهر في حياتهم منها ما يتعلق باستقلالهم الذاتي او التوافق مع اندادهم في المرحلة، ولهذا يجب وضع الأسس لهذا الأمر وغرس التعليمات الضرورية في نفوس ابنائنا وان يتهلم الجميع احترام الادوار المختلفة في حياته ويحسن كيفية التعامل معها وحسن الاستفادة منها.. وتشير ايضا د. سهام الى ان التربية الغذائية وكيفية ان يصبح التلميذ/ التلميذة.. وسيلة قيمة للتربية الغذائية داخل اسرته لأن الغذاء يمثل واحداً من المظاهر الأساسية للتربية الصحية، وكذلك الرعاية الصحية التي تأتي في مقدمة الأنشطة التي يمكن ان تقدم الطفل فالرعاية الصحية التي نعنيها ليست مجرد تقديم خدمات علاجية.. وانما تمتد لتشمل الخدمات الصحية الوقائية.
وتضيف د. سهام.. بأن منظمة الصحة العالمية توضح أنه في سائر المجتمعات يوجد بالفعل كثير من الأنماط السلوكية التي تحسن الصحة وتقي من الامراض، بل وتساعد على شفاء المرضى وتأهيلهم ولهذا لابد من التعرف على أنماط هذا السلوك وتشجيعها واغلبها سلوك ايجابي يحفز التلميذ وينمي داخله القدرة على الثقة بالنفس والتميز، وبالتالي التغلب على بعض المشاكل المرضية.
ايضا اشارت منظمة الصحة العالمية الى انه يصعب قياس مستوى الطاقة التي يستنفذها الاطفال نظرا لتباين نشاطهم الجسماني وتغيره المستمر ذلك ان ما يكتسبه التلميذ من معلومات في هذا الطار خلال العام الدراسي وما يدركه من العلاقات بين هذه المعلومات وما تستنبطه من حقائق ينعكس كل هذا في أدائه وتحصيله الدراسي، ولهذا يجب ان توضع برامنج وعقب الانتهاء منها تعرض على محكمين مختصين في الجانب التربوي والصحي، وذلك للحكم على مدى صلاحية كل منها للتطبيق.
الدور الصحي
اما الأستاذة نهى أحمد فهي زائرة صحية وتشير في هذا الجانب الهام الى الدور الصحي بالمدرسة فتقول ان له شقين، شق اجرائي سريع يتطلب الحضور الدائم والمتابعة المستمرة خاصة في المراحل الدراسية الأولية وهي تتمثل في الإصابات الطارئة الناتجة عن تجمع التلاميذ والاحتكاك بينهم أو التعرض للاصابة لظروف خارجة، لهذا الأمر يتطلب التصرف الفوري وإجراء الإسعافات الأولية والحكم على مدى حجم الإصابة أو الضرر.. وتقدير ما يحتاجه سواء بتحويله الى المستشفى أو الاتصال بالأسرة للمتابعة، المستمرة. اما الشق الآخر وهو الأكثر انتشارا أو شيوعاً هي الأنيميا والإرهاق وسوء التغذية ثم آلام أو ضعف السمع أو ضعف النظر، والذي يترتب عليه في أحيان كثيرة صداع.. أو تشويش أو عدم رؤية في الوضوح..
تعاون الأطراف
وتضيف م/ نهى أحمد ان هذا الأمر يتطلب تعاوناً بين أطراف عديدة للتغلب عليه أولها الأسرة والثانية مدرس الفصل وايضا مدرس النشاط على اختلاف أنواعه وللنشاط اهمية خطيرة في تفريغ الطاقات واكتشاف المواهب فكل حالة لابد ان يكون لها ملف خاص يدرس بعناية فائقة وتوضح تهاريخ الاكتشاف وطرق مراحل المتابعة والعلاج وتسجل ايضا الملاحظات على كل مرحلة من هذه المراحل ومدى التحسن الذي طرأ، واهم من ذلك هو الاسباب الداعية له في الأساس وكيفية التغلب عليها.
وتؤكد أيضاً بأنه من خلال الجانب العملي لا يمكن أن ينجح العلاج الا بمشاركة جميع الاطراف واهتمامهم والعمل وفق منهج محدد، والتعاون سوياً من اجل الوصول بالحالة الى الأفضل ولكل عرض مدلول صحي او نفسي يجب دراسته والاهتمام به.
وتشير الى اهمية الملاحظة الدقيقة.. خاصة من الأسرة على ما يطرأ على ابنائها سواء كان عزوفاً عن الطعام او تفكيرا دائما او إحساساً بصداع او غيرها من الأعراض خاصة عند تكرارها والتأكد من ارتباطها بتصرف معين أو وقت معين أو شخصية بعينهان فكل هذه اسباب مهمة وجوهرية وتلعب الملاحظة دوراً هاماً وحيوياً فيها.
وتوضح الجانب الغذائي في هذا الموضوع الى انه يلعب دورا واثرا هاما وفعال في حياة ابنائنا لهذا يجب الحرص على تزويد التلميذ وكذلك الاسرة بالمعلومات والخبرات الغذائية المهمة مثل الأكل والشرب باليد دون غسلها ودون استخدام ادوات تناول الطعام، وفي هذا فرصة قوية لانتقال الجراثيم وايضا ترك الطعام في الجو العادي او تناول الخضار والفواكه دون غسلها، وتناول المعلبات والاغذية بعد انتهاء صلاحيتها.
كل هذا قد يسبب تسمما غذائيا ولهذا الأمر يحتاج الى تبصير من التلاميذ انفسهم وكذلك اولياء الأمور، وكذلك الاعتماد على الوجبات السريعة السابقة التجهيز وحدها أو انواع الشيكولاته او غيرها فيجب ان تكون هناك وجبات تهتم بها الاسرة وكذلك الأبناء لبناء الإنسان جسدياً وعقلياً فكلما يقول العقل السليم في الجسم السليم.
وعلى النقيض من ذلك الإفراط او المبالغة في تناول الطعام، الاهتمام الزائد به ممنا يكون له أثره البيئي على الأبناء، فالإفراط يساوي عدم الاهتمام وكلا الحالتين خطر وهذا الجانب يجب ان يدركه، كذلك اهمية المواعيد في تناول الطعام.. والالتزام بها قدر الإمكان والتوازن في عناصر الوجبات لاكساب التلميذ اكبر فائدة ممكنة، وهذا الأمر يمكن ان يتم بحثه مع المختصين في هذا الجانب خاصة متخصص التغذية.
مشاكل نفسية
وتقول نجوى خالد اخصائية نفسية: تتعدد الاعباء في كل مرحلة ولكن هناك مشاكل تنتشر في معظم المراحل وان اختلفت اسبابها منها الاكتئاب وعدم التركيز.. والعدوانية او الاستيلاء على شيء غير خاص وكذلك التسرب من المدرسة ورفض الاستمرار في التعليم وكذلك الإحساس بالدونية او الخوف والتوتر الدائم وكل حالة من هذه الحالات يكون لها اسبابها الخاصة وجميعها في النهاية تؤدي الى الاخفاق الدراسي بل يعتمد ويمتد الى خارج نطاق الدراسة ويكون له اثره السيء على شخصية الابناء.
ومن هنا يكون اهتمامي ومجال عملي كأخصائية نفسية وانه بعد الدراسة لكل حالة دراسة مستقلة مستعينة في ذلك بالاسرة والمدرسين وكذلك اعلاصدقاء والزملاء في نفس المرحلة الدراسية..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *