علي حسن مصطفى
على الرغم من القناعة بأن مسمى نشرة أقرب إلى الواقع والحقيقة من مسمى صحيفة إلا أن كل التعاريف اتخذت عنوان الصحافة المدرسية .
والصحافة المدرسية هي نشاط حر ينفذ داخل المدرسة ، ويقوم الطالب بالعبء الأساسي في إصدارها ، تحريرا ، وإخراجا ، وطباعة ، وتوزيعا ، بإشراف مشرف جماعة الإعلام التربوي أو جماعة الصحافة وتخاطب مجتمع المدرسة من : طلاب بالدرجة الأولى ومعلمين وأولياء أمور ، وتلتزم بالقواعد التي تحكم المؤسسة التعليمية فيما تنشره من مواد ، مع إتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عن آرائهم بقدر من الاستقلالية والمسؤولية التي تنمي جوانب إبداعية وتربوية من خلال فنون الكتابة الصحفية .
دور الصحافة المدرسية التربوي والتعليمي :
التزاما بشرف الكلمة المكتوبة نجد أن الصحافة المدرسية تعنى بغرس القيم التربوية النبيلة بطريقة غير مباشرة ، حيث تبني الأخلاق الفاضلة والسلوكيات الحميدة ، الأمر الذي ينعكس على بناء شخصية الطالب بناء تربويا سليما .. ومن ذلك :
توثق صلته بمدرسته وبيئته ومجتمعه ، فعندما يحرر بيده أخبار مدرسته ، ويكتب في سلوكيات اجتماعية سلبية ( مثل قطيعة الرحم ـ إهمال البيئة ـ تشويه المبنى المدرسي .. ) فإنها بذلك تعمق شعوره الاجتماعي ، وتحثه على المشاركة العملية الإيجابية في تنمية جوانب الحياة في مجتمعه الصغير والكبير ، وهي بذلك تحقق الانتماء عمليا .
وعندما يجري الطالب لقاء مع مسؤول تربوي .. أو يكتب عن قضية بِحُرِّية وجرأة فقد اختار طريق الاعتماد على النفس والثقة بالذات ، والجرأة ، وتلك مقومات الشخصية السوية .
وحيث يشترك الطلاب في إعداد الصحيفة وإخراجها وتوزيعها .. فإنه يحاول الإبداع ، ثم يلاقي عمله قبولا وينشر فقد بدأ بذلك طريق النظرة الموضوعية ، وانطلق مع الخيال الابتكاري ، وهي إحدى مقاصد التربية الحديثة ، التي تخرج من الجمود العقلي إلى الاستنتاج والمشاركة .
وعند كتابة تقرير ما فالطالب تلقائيا سيتجه إلى مصادر البحث عن المعلومات ، وهذا كفيل بأن يتعرف على طرق البحث العلمي .
وعندما يكتب بدافع ذاتي ، ويسهم شخصيا في التوجيه ، فيحرر موضوعا في الصحيفة عن الصلاة أو احترام المعلم أو طاعة الوالدين .. فإن ذلك يغرس الواجبات والقيم الإسلامية التي تقوم عليها أخلاق المسلم ، والفضائل والسلوكيات التي تبني المجتمع الإسلامي .
و غرس الإحساس بحب الوطن ، وتقدير منجزاته ، وهذه المشاعر تتولد مما يكتبه أو يقرأه من تلقاء نفسه في الصحيفة المدرسية .
و التعليم بطريقة محببة عن طريق تقديم المادة العلمية بإنتاج مخالف لنمط الكتاب ، وابتكار المحرر الطالب وسيلة جديدة لعرض المعلومة ، كأن يجري استطلاعا صحفيا يجمع فيه حلولا علمية لمسائل رياضية أو تقريرا عن جغرافية المملكة .
وتشجيع الطلاب على تعلم فنون وخبرات جديدة .
والربط بين محتوى الصحافة المدرسية والمقررات الدراسية : حيث يمكن استخدام المعلومات المستوحاة من مادة العلوم ـ مثلا ـ لإثراء المعلومات العلمية ، وذلك بجمع شتلات أو بذور حقيقية من الطبيعة ، ولصقها أو تصويرها في نشرة المدرسة على هيئة تقرير صحفي مصور ..
ناهيك عمَّا تحققه صحيفة الفصل من مساعدة للمعلم في تقديم مادته العلمية ، والوصول إلى عقلية التلاميذ بطرق سهلة وجذابة .
دور الصحافة المدرسية في التعرف على مواهب الطلاب وتنميتها :
المواهب الذهنية فيما يهبه الله تعالى لعباده من قدرة على التفكير والحكم على الأشياء بطريقة صحيحة . بمعنى القدرة على التخيل ثم إفراغ ذلك الخيال في واقع مفيد ، يتمثل في حل مشكلة أو الوصول إلى قرار .
والتفكير كما يعرفه بعض أساتذة التربية بأنه : عند ظهور أي مشكلة للفرد يصعب عليه حلها ، في ضوء خبراته السابقة ، فإن الفرد يقوم بنشاط عقلي لكي يصل إلى حل مناسب لهذه المشكلة .
والتفكير الابتكاري هو القدرة على الإنتاج ، إنتاجا متميزا بأكبر قدر ممكن من الطلاقة الفكرية ، والمرونة ، والأصالة .
وحيث إن الصحافة المدرسية نشاط حر يمارسه الطلاب بناء على رغبتهم ، فإنها من خلال مراعاتها لميولهم ورغباتهم وما يناسب معلوماتهم وعرضها عن طريق التحرير والإخراج \" الإفراغ \" تستطيع التعرف على أصحاب الملكات الإبداعية ، ومن ثم صقلها . ومن القدرات التي يمكن للصحافة المدرسية التعرف عليها :
المواهب العلمية :
أول خطوة من خطوات عمل الصحيفة هي جمع المعلومات ، وقبل جمعها لابد من التفكير ووضع المقترحات تحت إشراف مشرف جماعة الصحافة ( أو معلم الفصل ) وهنا يحذر من تسفيه آراء بعض التلاميذ لأن ذلك يؤدي إلى إعراضهم عن عملية التفكير ، مما يؤدي إلى تعثر مواهب الطفل الذهنية . ومن خلال جمع المعلومات بوصفها نشاطًا حرًّا يمكن التعرف على ميول بعض التلاميذ الذين يقبلون على ذلك بشغف وبتدقيق عميق ، حيث لا يرضيه جمع القليل من المعلومات ، وهذا يكشف عن موهبة وقدرة علمية لدى أمثال هؤلاء التلاميذ .
ومن جهة أخرى فإن المعلومات التي يحصل عليها التلميذ تلعب دورا مهما في تكوين ذكائه ، وقدرته على الإبداع ، حيث تذكي حب الاطلاع وتغريهم بكثرة القراءة ، وبالتالي تفجير الطاقات العلمية الكامنة .
القدرات الإبداعية :
المقصود بالقدرات الإبداعية هنا : ما يوجد لدى الطالب من قدرات على التخيل ثم قدرته على نقل ذلك إلى مضمون وواقع ملموس مقروء ( أو مسموع أو مرئي ) .
ويمكن للصحيفة المدرسية أن تتعرف على هذه القدرات من خلال ممارسة الطالب لذلك العمل لأن \" العمليات العقلية المعرفية ـ لدى الطفل ـ تتأثر جميعها بالحيز الثقافي وما يهيئه للأطفال من ظروف ، حيث إن ما يكتسبه الطفل من خبرات ومهارات تفعل فعلها في رسم العوالم الإدراكية للطفل ، وفي توجيه تخيلاتهم نحو الأشياء .
وتستطيع القيام بهذا الدور من خلال المشاركة بين مشرف جماعة الصحافة وطلابه في كيفية التصميم الجيد لموضوع معين وما هو الشكل المناسب ..كأن تتخذ شكلا معينا بمناسبة اليوم العالمي للمعلم ، أو بدء العام الدراسي .. فيطلب المعلم منهم اقتراح أفكار جديدة متميزة .. عندها سيفاجأ المعلمون بإبداعات غير متوقعه .
ويمكن أن نرى رسامين للكاريكاتير ، أو الرسم المحاكي للطبيعة ، أو الرسم القائم على التخيل .. وكلها مهارات إبداعية مخبوءة ، أو محجوبة لا يدري بها أحد .
أنواع الصحافة المدرسية هي الصحف الجدارية وصحف المرحلة الابتدائية حسب سنواتها .
الصحيفة المطبوعة \" النشرة \" :
النشرات المطبوعة هي من أهم فنون العمل الصحفي المدرسي ، وهي مرحلة أكثر وعيا وقياما بوسائل الاتصال ، وتمتاز بإمكانية طباعة كمية كبيرة منها ، وسهولة نقلها وتداولها داخل المدرسة وخارجها ، إضافة إلى إمكانية إضفاء النواحي الجمالية والتعديل والتطوير في العدد نفسه قبل إصداره .
وهذه تتنوع من حيث الموضوعات والمحتويات بحسب قدرات التلاميذ في المرحلتين المتوسطة والثانوية .
وهنا يجب التنبيه إلى أنه يجب تنفيذ النشرة بجهود المدرسة وطلابها ومعلميها الذاتية ، بحيث يحرر موادها الطلاب ، ويشرف عليها معلم الفصل أو مشرف جماعة الصحافة ، وتخرج بواسطة كمبيوتر المدرسة أو بمبادرة أحد الطلاب المتميزين يملك جهازا خاصا .
كـيف تـصدر نشـرة مطبوعة للمرحلتين المتوسطة والثانوية؟
تتطلب المراحل التالية : التخطيط الاستراتيجي ـ تنفيذ الخطة عمليا ـ التحرير الصحفي ـ مرحلة المراجعة وإعادة الصياغة \" المطبخ الصحفي ـ تحرير الإعلان ـ الإخراج ـ المونتاج ـ الطباعة ـ التوزيع ـ التقويم .
أنواع النشرات المطبوعة : نشرة الفصول ـ نشرة جماعات النشاط ـ نشرة المواد ـ نشرة المناسبات ـ نشرة المدرسة .
