تعد موافقة مجلس الوزراء على اللائحة الأساسية لإنشاء البيوت الاجتماعية رعاية حقيقة لشؤون الفئات المجتمعية ذات الظروف الخاصة والتي تهدف إلى توفير البيئة المناسبة لهم من خلال إيجاد حياة أسرية بديلة أمنة متكاملة الخدمات والرعاية .
و من هذا المنطلق نُعوُل على وزارة شئون الاجتماعية أن تضع الخطط الإستراتيجية في إنشاء بيوت اجتماعية متكاملة الخدمات ويطبق من خلالها عمل اجتماعي متقدم محترف يقوم على الوحدة والتماسك الاجتماعي المنضبط ويوفر به البدائل المناسبة لرعاية الفئات الخاصة في المجتمع دون تقصير أو تقاعس أو تهميش محورها الأساسي يبدأ من تفعيل الشراكة المجتمعية مع الجهات المعنية الأخرى الموازية للشئون الاجتماعية في رعاية شئون المجتمع كمراكز عمد الأحياء التي تعد الوجه الأخر للشئون الاجتماعية في العمل الاجتماعي من خلال امتلاكها لقاعدة بيانات صحيحة مدون بها الفئات المجتمعية الخاصة المراد استهدافهم وتقديم الرعاية لهم في البيوت الاجتماعية ولديهم دراية كاملة عن هذه الفئات وعن أحوالهم وأماكن تواجدهم داخل الأحياء .
وأن الطريقة المثالية لإنشاء بيوت اجتماعية مهيأة بأفضل الوسائل والخدمات المتقدمة تبدأ بالشراكة الحقيقة مع مراكز العمد بتطوير قاعدة البيانات المتواضعة لهم وتفعيل صلاحيات عمدة الأحياء في المسئولية الاجتماعية حسب ما اقره مجلس الوزراء في نظام العمد ولائحته التنفيذية الصادرة برقم 63 بتاريخ 20 /3 /1406هـ المتضمن تقديم الخدمات الاجتماعية للمواطنين في الأحياء ومنها رعاية أصحاب الظروف الخاصة مما لا تتوفر لهم الرعاية الأسرية الآمنة والسعي حثيثاً بالاستعانة بعمد الأحياء في إنشاء بيوت اجتماعية نموذجية ذات طابع اجتماعية متقدم يوفر بها الخدمات المثالية حسب كل فئة ويراعى فيها المراحل العمرية منذ الولادة كمجهولي الأبوين حتى اكتماله سن الرشد ويصبح مهيئاً في الاندماج في المجتمع يحمل في داخله شخصية متزنة ومثالية منتجة يعتمد عليها وتستطيع أن تكون أسرة صالحة في المجتمع .
ولذا يفترض على الشؤون الاجتماعية البدء في خصصة الجمعيات التي تعنى برعاية هذه الفئات ودمجها في البيوت الاجتماعية والاستفادة من الدعم المادي المقدم لها والكوادر المتخصصة بدلاً من انتشار ها في المجتمع ويشوبها نوع من القصور في نقص الخدمات المقدمة للرعاية سواء في التنشئة أو في التربية أو في التهيئة النفسية والاجتماعية وان توحيد العمل الاجتماعي متعدد الأدوار في البيوت الاجتماعية من منطلق المركز الواحد سوف يحد من انتشار الاجتهادات السلبية في الجمعيات التي تؤثر في بناء هذه الفئة المستهدفة وربما تسعى أحياناً إلى نشر ثقافات وبرامج اجتماعية تفتقر إلى المهنية والعمل الاجتماعي المحترف وأن خصصة الجمعيات الخيرية التي تعنى بهذه الفئة وإطلاق شراكة مجتمعية مع مراكز عمد الأحياء سوف يحقق الأهداف المرجوة في بناء وإنشاء بيوت اجتماعية نموذجية خصوصاً بأن العمدة أصبح ركيزة أساسية في المجتمع ولديه الدراية الكاملة عن الحي المسئول عنه ويتمتع بالسلطة الرقابية والسلطة التنفيذية لذا سوف يعطي العمل الاجتماعي تقدماً وتصبح مراكز العمد منطلقاً لحصر هذه الفئات في المجتمع وتقدم بيانات موسعة تخدم العمل الاجتماعي ولهذه الفئات على الوجه الخصوص.
وأوكد هنا بأن عمد الأحياء أصبحوا مؤهلين وقادرين على قيادة العمل الاجتماعي ويمتلكون من الخبرات الواسعة في هذا المجال مما يعطيهم الحق في المشاركة في رعاية شئون المجتمع من خلال هذه المراكز المنتشرة داخل الأحياء و سوف تساهم في إيجاد بنية تحتية لإنشاء البيوت الاجتماعية الآمنة وتحصين أفراد المجتمع من الفكر الضال المنحرف وتتصدى لأصحاب النفوس الضعيفة بعدم استغلال هذه الفئات اجتماعياً وتحصين المسار الذهني والفكري لهم ولا يتم استغلالهم لأغراض شخصية كالتسول أو أغراض أخرى تخريبية مثل تنفيذ العمليات الإرهابية أو نشر ثقافات متعددة مشككة منحرفة مبطنة هدفها هدم القيمة الإسلامية والأخلاق الحميدة.
ومن هنا نحتاج إلى تنظيم وتثقيف وإعطاء الباحثين والمهتمين بهذا المجال تقديم الرؤى الحقيقية من متطلب شرعي ومبادئ إسلامية وقيم وآداب في المجتمع والمساهمة بما لديهم في إنشاء البيوت الاجتماعية الآمنة كلاً حسب مجاله وتخصصه .
ولابد من تكثيف الاهتمام بالكيان البشري وإعطائه الأولويات وإبراز حقوقه وتكريمه في وضعه المعيشي لأن الله عز وجل كرمه وخلقه في أحسن الصور وعلينا الحفاظ عليه وتهيئة كل ما من شأنه لحماية العقل البشري والجسدي.
من مبدأ تطبيق الظلال الإسلامي بالتربية الصحيحة والمفهوم المتأصل وترتيب ادوار المؤسسات التي تعنى بشئون المجتمع وتوحيد الجهود والتجارب وتناقل الخبرات لإنشاء بيوت اجتماعية تقام بها حياة أسرية آمنة لهذه الفئات في المجتمع .
• عبدالعزيز حيد الزهراني
عمدة حي مدائن الفهد بجدة
الشراكة المجتمعية مع مراكز عمد الأحياء تؤسس بنية تحتية للبيوت الاجتماعية
