الدمام-حمود الزهراني
أكد عضو منتدى الغدير الثقافي محسن الشبركة أن تجربة الشاعر قاسم المقبل التي امتدت لأكثر من عشرين عاماً، اتاحت له عبر مروره بمراحل عديدة ان يجرب اشكالا عديدة من القول الشعري وان يطور لغته ويصقلها ويعمق رؤيته، ولهذا يشكل الديوان بقصائده السبعة عشر لونا من شعره المتعدد الألوان الذي تتسم لغته بالسهولة وترتفع عن المباشرة لاتغادر البساطة في المفردة والتركيب ولكنها تغور في العمق في الرؤية والمجاز ، مفردات من اللسان اليومي”قبعة،درج،مكياج،مرايا، جدار” وجمل سهلة المأخذ وقريبة التناول لكنها تفاجئك بعد سطر في ايغالها في المجاز السهل الممتنع وفي جدة الرؤية، وتدور معظم قصائده في فضاءات أربعة او لنقل في اربعة حقول دلالية لكل منها معجمها اللغوي، جاء ذلك خلال الأمسية الشعرية التي نظمها بيت الشعر بجمعية الثقافة والفنون في الدمام بالتعاون مع منتدى الغدير الثقافي أمس الخميس وأدارها الشاعر شفيق العبادي.
وأضاف أن المنتدى ولد في فترة الثمانينات التي ارتبطت بحكاية الحداثة والشعر الجديد والنقاش الصاخب حول الغموض والرمز، وحمل اطيافا متعددة داخله، وتنوعا في التوجهات والرؤى والتجارب، تباين يصل الى حد الاختلاف لكنه لايعرف القطيعة، كما استطلع ان يكون رافعة للأدب والثقافة في منطقته المحلية في تلك الحقبة من الزمن حيث بدأ بإحياء الامسيات الشعرية والتواصل مع كبار الادباء وتكريم بعضهم، كما استطاع ايضا ان يخرج بأسماء كبيرة من بين مرتاديه ممن صنعوا حضورهم في مناطقهم مع الاحتفاظ بالتنوع والغني وتمايز التوجهات، منوها ان المنتدى عرف في فترات متلاحقة تمثل في دخول جيل اخر من الشباب له تطلعاته ورؤاه وخلفياته الثقافية المختلفة.
الشاعر المقبل الذي وقع وصدر له “فاصلة لمجاز آخر”، وشارك في أماسي متعددة منها أمسيتان بمناسبة يوم الشعر العالمي في جمعية الثقافة والفنون، و محكماً في بعض المسبقات المحلية، قرأ في الأمسية من الديوان ( محاولة / أقلَّ كثيراً / فاصلة لمجاز آخر / بوصلة / لوعة على قمر بغداد/ نبيذ المجازات)، ومن خارج الديوان ( الغامض / قريب / القشعريرة / هو ،هي ).
وقرأ :
العابرون
أيها العابرون
أضيئوا لنا مهجة الكأسِ
وانتخبوا بهجة كبياضِ
أرواحكم
مدّوا على وقتنا رونق الغيمِ
صبوا على دمنا مواقيتَ
أحلامكم
واغسلونا بمياه الفرح
أيها العابرون
فرشنا لكم صحن أرواحنا
بذرنا القلوب موائد في ليلكم
قطفنا لكم ثمر البوح
عامرةً هالعيون الشفيفة
كنا على حالنا أقلَّ اكتراثاً
وصارت قناديلنا مبللة بالحكايا
فلماذا لماذا إذن تتركونا!
محاولة
الشِّعر مكرُ اللّيلِ / مصيدةُ النهار
ومكيدة الراوي
إذا اشتبكت فخاخ شخوصه
في سردهِ
الشِّعر يمحونا على ماء الطفولة /
يُثبتنا على نار الكهولةِ
يكتبنا على عجلٍ
ونقرأ فيضه من حيث يأسرنا
قليلاً فالأقلْ
الشِّعرُ حوذيٌّ
تأبطَّ غيمةً
تركَ النجومَ وراءَه
ورمى الدِّلاءَ إلى السماءِ
فجاء بالبشرى قميصَ غوايةٍ
مَطِرَاً برائحة الأزلْ
الشعرُ طبّاخٌ يجيدُ الطهوَ:
طهوَ حكاية الألم الشتائي
المسمَّر في ليالٍ ذات أشواكٍ
وفضح اللذةِ الملقاة في حبل الصهيل المرِّ
طهوَ نبوءةٍ كحقيقةٍ
يسري
ويخفي سُمَّهُ في سحرهِ
أو غيبَهُ في غيَّهِ
ويرشُّ من عرق الفراشةِ
ظلَّه
في حرفه أو لونهِ
أسماؤه فصفاتهُ
أسماله فشتاتهُ
وسرابُه كشبابهِ وشرابهِ
كأس من اللامنتمي
ويعود منتصراً علينا دائماً !!
الشِّعرْ
الشبركة: ديوان (فاصلة لمجاز آخر)، تتسم لغته بالسهولة وترتفع عن المباشرة
