المنبر

الشاعر والأديب ( أبو رزق ) لؤلؤة ثمينة فقدتها المجالس الشعبية بمنطقة الباحة

رحل أبا سعيد ، الشاعر والأديب والعلامة الحكيم والمفكر ، رحل بجسده وذكره لم يمت من ذاكرة أهالي منطقة الباحة ، وخصوصاً قبائل زهران فقد ترك خلفه المآثر الجميلة والصفات التي مهما تحدثنا عنها لن تكفيه الكتب والمجلدات أنه الرجل الذي لا يشبهه رجل ، فقد ملأ قلوب وأذهان الناس بما كان يحمله من أدب وفكر وحكمة وفصاحة في الكلام فلم يكن يستطيع احد مجاراته أو الرد عليه في الكلام حتى أن كثيراً ممن يحملون الشهادات العليا في الأدب والبلاغة قد يقفون حائرون في فصاحته وبلاغته رغم أنه لم يكن من أصحاب الشهادات العليا سوى أنه يستطيع القراءة فلا يتحدث إلا بعلم ولا يصمت إلا لحكمه ولا يكتب إلا حقيقة ، مجالسه الأدبية ممتلئة بأصحاب الفكر والعلم يمتلك في سرد الحديث ما يعجز الكتاب في جمع كل ما يذكره من إبداعات وجماليات ما يجسده من واقع الحكايات وفن الكتابات وتركيب الجمل التي لا يكاد يطلقها إلا وهي في مكانها من غير ترتيب أو سابق أوان ، الحديث حديث القلب إلى القلب والحكمة طريق الناس إليه تجتمع من غير ميعاد أو ترتيب مواضعه وأحاديثه ما يسأله الناس فلكل سؤال جواب شافي وكافي فقد لا تضيق ضائق أو تضيع مسألة إلا ويجدون عنده حلاً فقد جمع قلوباً مشتتة وأصلح جماعات متفرقة وسطر أجمل الحكايات ، لم تجمع له مؤلفاته سوى في أذهان الناس التي أصبحت تستنير من علمه قاعدة للبيانات ومرجعاً لأصحاب الكتابات لم يأخذ حقه في اعلام الورقيات أو المرئيات ليصل ما اتصفه به من جماليات ولكن اخذ حقه في قلوب الناس وتناقلته الأجيال بين العصور والأزمان ورسم طريقه في شفاة الملايين من غير تكلف أو مثقلات صنع الشعر والأدب من مدارس الفكر والخيال نسج من بلاغاته غايات الناس لا تخلو المجالس إلا وأصبح حديث الناس حتى وعندما آلم به المرض في نهاياته سطر بعلاّته أجمل وأروع مثاليات ، فكان للرحمن شكوراً وبملاقات ربه مسروراً وللوداع مبتسماً فرحمك الله يا أبا سعيد فإلى جنات الخلد سلكت طريقك وبجوار ربك بني لك داراً فرحم الله ” أبو رزق ” كان و سوف يبقى رمزاً يقتدي به الأبناء و الأجيال ، شخصية رمزية سوف يخلدها التاريخ ويستذكرها أجيال المستقبل لعلهم يؤمنون أنهم يعيشون في ارض عاش فيها ” أبو رزق ” ويفتخرون بأنهم أحفاد تلك الأرض التي عاش فيها سنوات مديدة بين عثرات السنون العجاف و قسوة الزمن ولين أحبابه .
عبدالعزيز بن حيد الزهراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *