جدة ــ البلاد
كشفت تقارير اقتصادية عن توجه (سعودي يمني) لإنشاء مناطق تجارية حرة بين البلدين، خاصة في منطقتي نجران وجازان الحدوديتين مع اليمن ضمن مشاريع إعادة إعمار اليمن.وبحسب المحادثات السابقة بين البلدين، فإن منطقة منفذ الوديعة هي المرشحة لإقامة المنطقة التجارية الحرة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي بين السعودية واليمن، حيث سيمنح كل بلد 20 مليون متر مربع من أراضيه لإقامة المشروع.
مكونات
وتتكون المنطقة الاقتصادية من منطقة مخصصة للصناعات الخفيفة، ومنطقة للدعم اللوجستي، ومنطقة للمستودعات والتخزين والتعبئة، ومنطقة لتطوير الأعمال والخدمات الإدارية والتقنية، وستسهم المنطقة الحرة في زيادة التبادل التجاري وإيجاد آلاف فرص العمل.
وستتمتع المنطقة الحرة باستقلال مالي وإداري، وسيسمح فيها لمواطني البلدين بالعمل والتنقل الحر، اذ من المتوقع أن تصل قيمة حركة البيع في أول سنة من إنشاء المنطقة إلى نصف مليار ريال، كما ستسهم المنطقة في دعم مشاريع إعادة الإعمار، من خلال تصدير الإسمنت وحديد التسليح والأخشاب ومواد البنية التحتية.وتهدف المملكة بذلك إلى إزالة كافة القيود الجمركية وغير الجمركية على التجارة والسلع والخدمات بين البلدين، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
تكامل
ويصف الخبراء المنطقة التجارة الحرة المعلن عنها مؤخراً بين السعودية واليمن مدخلا للتكامل الاقتصادي الذي يعبر بدوره عن مصالح واضحة وفورية للبلدين .ويمكن النظر للمنطقة الحرة بين البلدين من منطلق المحرك الإنتاجي للتكامل الذي يرتكز على سوق كبيرة من أجل الاستفادة من المزايا المباشرة وغير المباشرة للتكامل الاقتصادي، وفي ظل آليات السوق الحرة وباعتبار أن زيادة التجارة تعني في النهاية زيادة الإنتاج
وتشير دراسات إلى أن إنشاء منطقة تجارة حرة على الحدود السعودية اليمنية، من شأنه أن يسهم في خدمة اقتصاد البلدين وزيادة التبادل التجاري والاستثماري، إلى جانب إيجاد آلاف من فرص العمل لشباب البلدين.
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أهمية إنشاء منطقة تجارة حرة على الحدود السعودية اليمنية، حيث سيساهم المشروع في خدمة اقتصاد البلدين وزيادة التبادل التجاري والاستثماري، إلى جانب إيجاد آلاف من فرص العمل لشباب البلدين، وبينت أن هناك حاجة ملحة لهذه المناطق الحرة خصوصاً مع مرحلة ما بعد الحرب، حيث سيحتاج اليمن إلى ملايين من الأطنان، سواء من الإسمنت أو حديد التسليح، والأخشاب وغيرها من مواد البنية التحتية.
إعمار
ويتوقع أن تسهم مشاريع وبرامج إعادة إعمار اليمن بعد عودة الشرعية ودحر الإنقلاب في إعادة إحياء مشروع مناطق للتجارة الحرة بين السعودية واليمن، خصوصا في منطقتي نجران وجازان الحدوديتين، على أن تصل الحركة التجارية في السنة الأولى إلى 500 مليون ريال.
وقال رئيس مجلس الأعمال السعودي اليمني السابق الدكتور عبدالله بن محفوظ، أن المشروع يمثل فرصة لدعم حركة التجارة بين البلدين، ولليمن تحديدا لزيادة الصادرات من الأسماك، والفواكه، والخضراوات.
وبين أن المدينة الاقتصادية المزمع إنشاؤها بين البلدين وضعت لتكون مركزا للتخزين والتغليف والصناعات الخفيفة..
وأوضح ابن محفوظ أن إنشاء المدينة الاقتصادية يحتاج إلى استثمار نحو 250 مليون ريال لإنشاء البنية التحتية والمستودعات، تمهيدا لانطلاق حركة البيع والشراء، متوقعا أن تصل الحركة التجارية في السنة الأولى إلى 500 مليون ريال، لتصل إلى مليارات الريالات.
وأشار ابن محفوظ إلى أن المنطقة الحرة ستحد من أساليب التجارة غير القانونية والتهريب على الحدود، وتوفر فرص عمل جيدة لمواطني البلدين.
يذكر أنه وفقا لمجلس الغرف السعودية، تمثل المنطقة الاقتصادية الحرة بين البلدين بوابة للمنتجات السعودية إلى الدول الإفريقية، إذ تعد اليمن سوقا مجاورة وعمقا للأسواق السعودية في مجالي التجارة والاستثمار.
وتشير إحصاءات إلى أن عدد المشاريع المشتركة في السعودية يبلغ 340 مشروعا، منها 196 مشروعا صناعيا، في حين أن عدد المشاريع المشتركة في اليمن يصل إلى 109 مشاريع.
مقومات
ويرى الخبراء والاقتصاديون ضرورة توافر عدد من المقومات الأساسية لإنشاء مناطق التجارة الحرة من أهمها حرية انتقال السلع والخدمات والملكية الفكرية وتحريرها من كافة القيود الجمركية والإجرائية، وتنوع اقتصاديات البلدين
وأكد الخبراء على أهمية إطلاق مناطق حرة على الحدود السعودية اليمنية لاستيعاب الاستثمارات الضخمة، وأشاروا إلى أنه رغم ما تتميز به المملكة من استثمارات واسعة سواء داخلية أو خارجية، ورواج للحركة التجارية غير النفطية، إلا أن المملكة لم تشرع حتى يومنا هذا في مشاريع للمناطق الحرة على حدودها مع اليمن، على غرار ما قامت به دول مجاورة كالإمارات العربية المتحدة والتي استطاعت خلال أقل من ثلاثة عقود إنشاء عشرات المناطق الحرة والتي حققت عوائد بالمليارات.
وبحسب الخبراء فإن المملكة بالمقابل نجحت ضمن خطتها الاقتصادية في إنشاء مدن اقتصادية استطاعت أن تكون قواعد صناعية متميزة في الجبيل وينبع وغيرها من المناطق.
ورغم أن فكرة إنشاء منطقة حرة بين السعودية واليمن تعد حديثة نسبياً، غير ان المملكة تحتل موقع الصدارة بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث حجم استثماراتها الخارجية مع المناطق الحرة في دولة الإمارات في النصف الأول من عام 2011 بقيمة تجاوزت 14 مليار درهم.
وتشير البيانات الإحصائية للهيئة الاتحادية للجمارك بدولة الإمارات إلى أن قيمة التجارة البينية بين السعودية والإمارات بلغت خلال الفترة من 1999 وحتى نهاية 2011 حوالي 178.7 مليار درهم.
وبلغت قيمة واردات الإمارات من السعودية خلال الفترة المذكورة حوالي 113.8 مليار درهم، بينما بلغت قيمة صادرات الإمارات إليها 22.1 مليار درهم، وقيمة إعادة التصدير 42.8 مليار درهم.
