الرياض :المحرر الثقافي
أثلجت أحدية الدكتور راشد المبارك مساء الأحد الماضي سماء الرياض بضيوف من الاحساء وهم عباقرة الشعر المهندس جاسم الصحيح والأستاذ محمد الجلواح،وتلك الأمسية كانت من الفعاليات الأسبوعية للأحدية وبإدارة الدكتور يحي بالخير.
ابتدأت الأمسية بالتعريف بالضيوف من قبل مدير الندوة،ثم ابتدأت الأمسية بثلاث جولات لكل ضيف، تألق فيها شعراء الاحساء بكل ما عندهم في تلك الأمسية الرومانسية المليئة بالأبيات العربية الأصيلة والبليغة،ولاسيما المهندس الصحيح الذي ابتدأ جولاته بقصيدة عن الوطن وأختتمها بقصيدته الشهيرة \"ما وراء حنجرة المغني\"،تلك القصيدة التي سبق وأن قدمها في مسابقة أمير الشعراء في الأمارات والتي تلقت صدى قوياً لدى الأدباء في العالم العربي في حينها،ومن ضمن أبياتها:
«بضعٌ وعشرونَ» شَدَّتْ رحلَها.. وأنـا
أنا..المعتَّـق فـي إبريـقِ تجربـتـي!
مـا للقصائـدِ مـن حَـدٍّ لأختمَـهـا..
يفنَـى خيالـي ولا تفنَـى مُخَيَّلَـتـي!
صَلَّيتُ للخلقِ.. كلِّ الخلـقِ.. واتَّسَعَـتْ
لماَ وراء خطـوطِ الطـولِ، صومعتـي!
في قلبـيَ الكُـرَةُ الأرضيَّـةُ انْمَسَحَـت ْ
مـن الخطـوطِ فقلبـي وحـدةُ الكُـرَةِ!
لا أدَّعي الوحيَ عُلْـوِيَّ المـدَى، فأنـا
لـم أنتسـبْ لِسمـاءٍ غيـر جمجمتـي
بضعٌ وعشرونَ» سهماً كنـتُ أطلقُهـا
صوبَ الحقيقـةِ مـن أقـواسِ أسئلتـي
حسبي من الغيـبِ دربٌ كنـتُ أقطعُـهُ
مـن المشيئـةِ حتَّـى كـفِّ قابِلَـتـي
بئسَ «العبورُ»! نَزَفْتُ «الأربعيـنَ» لـهُ
ومـا أَزاَلُ أُوَفِّـي أَجْـرَ تذكـرتـي
لا تنسبوني إلى «البئرِ» التي اشْتَرَكَـتْ
في ظُلْمِ «يوسفَ».. لا تستغفلوا أَبَتِي
لا تبحثوا وَسْطَ «رحلي» عن مآربِكُـمْ..
فمـا هنـاكَ «صـواعٌ» بيـن أمتعتـي
بلى..«شماغي» دماغي لسـتُ أنزعُـهُ
من فرط ما اتَّحَدَتْ رأسي وأشمغتـي
ما كان «يوسفُ» أحلىَ فـي وسامتِـهِ
مـن الوسامـةِ فـي صَفْـحٍ ومغفـرةِ
بعد ذلك جاء وقت المداخلات التي أثرت الأمسية بقصائد متعددة من قبل الشعراء والأدباء الحضور،وكذلك كانت هناك العديد من المداخلات الكلامية التي احتوت على المدح والثناء إضافة إلى النقد الأدبي للقصائد التي القاها الضيوف،ومن أبرزها،كالتالي:
الأستاذ محمد السحيمي: أثنى على الضيوف،فاعتبر الجلواح يتبع مدرسة الرسم،وأما الصحيح يتبع مدرسة النحت،وذكر بأن الصحيح إن لم يكن أعمق شاعر عربي فهو أعمق شاعر سعودي،وكذلك إعتبر الصحيح فيلسوف وليس شاعر فحسب. الدكتور راشد المبارك:أثنى على الضيوف بشكل كبير جدا،واعتبر الصحيح فيلسوف وساحر، وكذلك وجه عدة انتقادات لألفاظ أستخدمها الصحيح في أحد قصائده بأنها غير مناسبة،وذلك مثل استخدام لفظة قعر العيون،وذلك بأنه لم يسمع بأن للعيون قعر،وكذلك تشبيه بالنهدين بأنها بالونين من النار وأعتبره بأنه من أبشع الشبيهات التي سمعها في عالم الشعر،إضافة إلى تجاوزات دينية لبعض العبارات والألفاظ. د/وليد قصاب: أثنى على الشعراء بطريقة رومانسية بالغة، وأنتقد الصحيح لبعض تجاوزاته لبعض الألفاظ التي توحي إلى إشكال ديني مثل أحد الأبيات التي احتوت على خلق هند مقابل خلق سلمى، وغيرها لبعض الألفاظ.
د/عبدالقدوس أبو صالح : أثنى على الضيوف،وخصوصا الصحيح،وذكر بأنه كيف تخرِّج شركة ارامكو مثل هذا الشاعر الذي هو أغلى من النفط التي تنتجه الشركة. وذكر أن شعر الصحيح يركز على العاطفة والخيال العالي، وقد أنتقد الصحيح في أحد أبياته بأنه لا يمكن للمحبة والغرام الرفيع بأن يكون من خلال المشاجرة، وذلك في قول الصحيح: دعني أثمِّن للشجار محبةً أغلى المحبة ما يكون شجارا
وكانت هناك مداخلات أخرى مثل د/عزالدين موسى و د/عمر خلوف وغيرها من المداخلات التي أعلت رومانسية الأمسية إلى أعلى مستوى.
وفي الختام شكر مدير الندوة الضيوف على إجابة الدعوة، وشكر الضيوف على إثراء الأمسية لما يعطي الشعر رونقه وقيمته في الوسط السعودي.
