شذرات

السجين هانز

أنا السجين رقم 213 في الزنزانة رقم 19 اُدعى هانز…
حُكِم علي بالسجن مدى الحياة اقصد مدى انتهاء العمر . لا اريد الخروج من مكاني فأنا في اوجِ الراحة هنا، كل ما اريده أن يأتي احد منكم ليبعدَ عني هذه الأصفاد النتنه، اريد أن اتحرك قليلاً، قضيتُ اربع سنواتٍ وشهر وأنا على هذه الحالة، المكان هنا بارد الطعام هنا لذيذ لنا ومقزز في نظركم، هيه انت! أيها الحارس فلتذهب أنت وأمكَ إلى الجحيم، أحاول استفزازه لكي يأتي ويضربني ويحل عقدة الضجر التي بداخلي، افعل هذا دائماً لأتسلى وليتحركَ بعضُ الدمِ الواقف في جسدي، فأنا لا اريد الموت على هذه الحالة. بعد منتصف الليل ابدأُ بالصراخ…
كل من في السجن تصلهم اهآتي ينقضُ علي الحراس ويجمعون كل قوتهم في ضربي؛ ليسكتوا فمي، لكن بلا جدوى، احدهم قام بوضع حذائه في فمي وهو يقول : أسكت يابن ، لكن سرعان م هززت راسي بشكل قوي حتى انزاح عني واكملتُ الصراخ…
يأتي طبيب السجن بردائه الاسود فأنا لا أرى اللون الابيض ابداً، عيناي متورمتان من لكماتهم، يحقن ذاك الشيء على كتفي لأسقط لا حيلة لي في التحرك ابداً، ترى ماهذا الشيء الذي حقنتني به؟
لماذا لم أعد أشعر بنفسي؟
أغمضُ عيناي وإذا بي استيقظُ على صوتٍ هادئ ورقيق ما إن خرجَ أول حرفٍ من فهمها حتى شعرت بنبضاتِ قلبي تتراقص بداخلي.
**
– سيد هانز
ابدأ بفتح عيناي ببطئ شديد وكأني لا اريد ان افتحمها لمي تنادي اسمي مرةً تلو الاخرى.
– ماذا بكَ سيدي؟ منذ البارحة وانتَ تصدر اصواتاً عالية، لقد ازعجت المرضى سيدي.
لكن أين أنا؟
– انت في مكانك ذاته الذي أتيتنا به منذ ثلاث سنوات.
* مصحة الامراض النفسية*
لم اعد اريد إكمال شيء الأمر واضحٌ لكم.
هانز/ سلمان سليمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *