الأرشيف دولية

الربيع العربي بين الاستبداد الداخلي والتدخل الخارجي

عبد العزيز حريتي

قطار الربيع العربي و هو في طريقه لتحقيق أمال الأمة و تطلعاتها إلى الحرية و الكرامة و العدالة و المساواة، يتعرض إلى مخطط رهيب لمحاولة إجهاضه أو الحيلولة دونه و دون تحقيق أهدافه .
المخطط الذي نسجت خيوطه في أروقة البيت الأبيض ثم وزعت أدواره على باريس و لندن و الكرملن و تل أبيب، مباشرة بعد سقوط نظامي الديكتاتور زين العابدين بن علي الراعي الرسمي للمشروع العلماني و الديكتاتور حسني مبارك الحليف الكنز للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، الذي تعهد الكيان الصهيوني ببناء نصب تذكاري له في تل أبيب كمكافئة لما قدم من خدمات للكيان الصهيوني على حساب القضية المركزية للأمة \"فلسطين\".
أمريكا و إسرائيل و الغرب عموماً تفاجأ بالثورة الشعبية السلمية، التي اندلعت في تونس ثم انتقلت إلى مصر و التي استطاعت أن تسقط وفي وقت قصير نظامين حليفين، أنفقت عليهما أمريكا و الدول الأوروبية و صَاِنعَتِهِمْ إسرائيل دعما سياسيا و ماليا و لوجستيا من أجل تثبتهما في سدة الحكم و لأزيد من ثلاثة عقود من الزمن، على حساب إرادة شعوبهم.
و شعرت الحركة الصهيوأمريكية بأن مصالحها أضحت في خطر .
لمخطط يهدف إلى محاولة إجهاض المشروع الذي جاء به الربيع العربي أو احتوائه من أجل توجهه إلى غير الوجهة التي هو متوجه إليها. ويرمي المخطط إلى محاولة احتواء الربيع العربي، بغرض تشويهه و تنفير الجماهير منه و إفراغه من بعده الداخلي و اتهامه بتنفيذ مؤامرة خارجية.
تبين بما لا يدع مجالا للشك أن أمريكا و الغرب عموماً لا تهمهم المبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان والحرية والكرامة و العدل والمساواة عندما يتعلق الأمر بالشعوب العربية و الإسلامية بقدر ما يهمهم الحفاظ على مصالحهم المادية والحيوية وعلى رأس هذا كله أمن إسرائيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *