الحديدة ــ وكالات
بدأت قيادات الصف الإداري والعسكري لمليشيا الحوثي بالحديدة بالفرار، وذلك مع توغل القوات اليمنية المشتركة التي باتت على بعد 3 كيلومترات من قلب ووسط المدينة.
وقال مسؤول عسكري بالمقاومة التهامية، لموقع “العين الإخبارية”، إن 8 من القيادات البارزة للحوثيين غادرت، مدينة الحديدة من المنفذ الشمالي، نحو محافظة “حجة”، والتي توصف بأنها حديقة المليشيا الخلفية.
وأضافت ذات المصادر أن رئيس ما يسمى اللجنة الثورية بالحديدة عبدالرحمن الجماعي، ومعه المشرف العام أبوإدريس، ونائبه أحمد البشري، والمشرف الاقتصادي عبدالجبار أحمد محمد، وهم أبرز قيادات الصف الإداري والعسكري للمليشيا بالمحافظة، لاذوا بالفرار إثر انهيار صفوف المليشيا شرق وجنوب وغرب وشمال شرق المدينة.
وكشفت المصادر أن قائمة الفارين شملت أيضا المدعو “جبران الرازحي” مسؤول ما يسمى بالمجهود الحربي ورفد الجبهات، والمكنى “أبوخديجة” المشرف على مربع المدينة، ومشرفَي الأوقاف والإرشاد والوحدة الثقافية فيصل الهطفي وسليمان الفقية.
الى ذلك تزايد صراخ مليشيا الحوثي الانقلابية على وقع الضربات الموجعة التي تتلقاها في معركة الحديدة، وقرب دحرهم منها بشكل كامل
وبعد رفضها لكافة الحلول السلمية التي طرحتها الحكومة الشرعية والتحالف العربي من أجل تجنب مدينة الحديدة المعارك، والانسحاب منها بإشراف الأمم المتحدة، عادت مليشيا الحوثي لتتوسل الأطراف الخارجية قبل الداخلية من أجل حفظ ماء وجهها وإنقاذها من هزيمة نكراء.
وشهدت الساعات الماضية اتصالات مكثفة لمليشيا الحوثي مع أطراف في الخارج وتحركات على عدة مستويات، في محاولة لوقف المعارك العسكرية، بعد أن أثخنت قواتها بهزائم كبيرة في عدة جبهات قتالية.
فالصراخ المليشياوي لم ينحصر على الرسائل الرسمية وتحركات جماعات الضغط الممولة من إيران في الخارج، ولكنه امتد ليشمل أيضا منصات التواصل الاجتماعي التي عجت بآلاف التغريدات من قبل قيادات حوثية ونشطاء محسوبين عليها.
بل لم تقتصر هذه الحملة الحوثية على وسائل التواصل الاجتماعي وإعلامهم المحلي، حيث نشرت صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية، مقالا للمرة الأولى، للقيادي في مليشيا الحوثي الانقلابية محمد علي الحوثي، يتحدث فيه عن ضرورة وقف معركة الحديدة والذهاب لعملية السلام.
وقوبل نشر مقال القيادي المليشاوي الحوثي في الصحيفة الأمريكية بتنديد واسع من قبل نشطاء وحقوقيين يمنيين، وكيف أنها تشارك في تدليس الرأي العام.
بدوره قال وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن التشدق الحوثي بالسلام أمر مفضوح، واصاف اليماني في تغريدة على تويتر، “لا يمكن لمن يسفك دماء اليمنيين، ومن انقلب على مخرجات الحوار الوطني، واختطف الدولة بقوة السلاح، ورفض جهود السلام في جنيف١ وبييل، ورفض التوقيع على اتفاق الكويت الذي شارك في صياغته، ورفض مبادرات مبعوث الأمم المتحدة حول الحديدة، وتغيب عن مشاورات جنيف الأخيرة- أن يتشدق باسم السلام” في إشارة إلى مليشيا الحوثي.
وعلى صعيد المعارك على الأرض، تمكنت القوات المشتركة من السيطرة على البوابة الشمالية للمطار العسكري بعد دك قوات التحالف لغرفة عمليات أرضية تضم قيادات حوثية كبيرة
وفي الخط الساحلي، طاردت القوات المشتركة جيوب المليشيا الحوثية بالقرب من هيئة “تطوير تهامة” ومنزل الفريق “علي محسن الأحمر”، إلى جانب اقترابها من البوابة الرسمية لجامعة الحديدة.
وشمال شرق المدينة، تجري القوات اليمنية المشتركة تطهيره من قناصة المليشيا أطراف “الدفاع الساحلي”، بعد اقتحام بوابته الشرقية الواقعة خلف “مستشفى 22 مايو” الذي فخخته المليشيا بالعبوات، قبل أن تلوذ بالفرار إلى داخل المعسكر.
وفي الاتجاه ذاته، بعيدا عن الأحياء السكنية اقتربت القوات اليمنية من آخر خطوط إمداد المليشيا الحوثية شمالي الحديدة، بعد تقدمها نحو “خط التسعين” شمالي شرق المدينة.
يشار إلى أن قوات تحالف دعم الشرعية تمكنت من تدمير طائرة حوثية إيرانية الصنع كانت تتجسس على المواقع التي حررتها القوات المشتركة، في دوار المطاحن بالمنفذ الشرقي للمدينة.
فيما تكبدت المليشيا الانقلابية، عشرات القتلى والجرحى على مدى الأيام القليلة الماضية بالإضافة لخسارة عدد من المواقع والمناطق الاستراتيجية الهامة خلال المعارك العنيفة التي تدور حاليا في عمق مدينة الحديدة.
وسقط عشرات القتلى والجرحى، فيما أسر 7 آخرين من عناصر المليشيا إثر معارك اندلعت مع قوات الجيش اليمني، بمحافظة حجة.
وقال بيان صادر عن الجيش اليمني، إن “عشرات القتلى والجرحى من المليشيا الانقلابية سقطوا في معارك غرب مديرية مستبأ بمحافظة حجة”.
وأضاف أن “قوات الجيش، نجحت في أسر 7 من عناصر مليشيا الحوثي المدعومة من إيران خلال المواجهات العنيفة”.
ولفت البيان إلى أن “عناصر المليشيا الحوثية لاذت بالفرار بشكل جماعي، بفعل ضربات الجيش المسنودة بطيران التحالف العربي”.
هذا فيما لم تقتصر انتهاكات الميليشيات على إلحاق الأذى بالمدنيين فحسب، بل امتدت آثارهم التخريبية للمرافق العامة من مدارس ومستشفيات ومخازن أغذية وحولتها إلى ثكنات عسكرية، وطالت أخيرا المساجد التي زرع فيها الانقلابيون الألغام والعبوات الناسفة.
وأظهر تسجيل مصور للمكتب الإعلامي لقوات أولية العمالقة في الحديدة، قيام الميليشيات الانقلابية بتفخيخ مسجد “إخوان ثابت” بالمدينة، بعد قصفه وتدمير مأذنته بالكامل، وتخريب أجزاء كبيرة منه.
وزرع الحوثيون عددا من العبوات الناسفة داخل جدران المسجد وخزائنه، في حين تركوا ألغاما داخل باحاته الرئيسية وعلى مداخله، بعد تمكن قوات المقاومة اليمنية المشتركة من طردهم من المنطقة.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تفخخ فيها ميليشيات الحوثي الإيرانية المساجد في اليمن، ففي 18 سبتمبر الماضي حول الانقلابيون مسجدا في قرية الجريبة السفلى بمديرية الدريهمي في الحديدة إلى ثكنة عسكرية، واعتلى قناصة سطحه وأحرقوا غرفة الإمام.
وفي 23 أكتوبر الماضي، أكد المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد تركي المالكي، أن الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران، تستخدم المساجد مواقع عسكرية. وقال المالكي حينها، إن استخدام المساجد كملاجئ للتحصن فيها من قبل الميليشيات، يخالف القانون الدولي والأعراف.
وعلى مدار سنوات الانقلاب على الشرعية في اليمن، عمدت ميليشيات الحوثي الإيرانية إلى نهب محتويات الكثير من المساجد، في انتهاك صارخ لكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تجرم التعدي على المقدسات الدينية ودور العبادة.
وفى سياق متصل حمل وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، النظام الإيراني مسؤولية الحرب اليمنية، متهماً طهران بتغذية ميليشيات الحوثي، والتي أدت إلى نشوب الحرب الأهلية التي تسببت في الموت والدمار في البلاد.
وأكد بومبيو، في لقائه مع قناة “بي بي سي” الفارسية، أن إيران مستمرة في تسليح الانقلابيين، الذين يطلقون الصواريخ على المملكة، مشيراً إلى أن إيجاد الحل السياسي مرتبط بوقف طهران دعمها للحوثيين.
كما أضاف أن إيران لم تقدم شيئاً للإغاثة الإنسانية لليمنيين رغم تسببها في الحرب، معتبراً ذلك فرقاً جوهرياً بينها وبين المملكة، لافتاً إلى أن السعوديين قدموا ملايين الدولارات من المساعدات الإنسانية لليمن.
الحديدة تعود إلى أحضان الشرعية .. وهروب جماعي لقيادات الحوثي
