الأخيرة الأرشيف

\"الحج تعارف وتآلف\"

نحن نعيش أشهر الحج الفاضلة فما هي أهداف الحج التي أرادها الله لعباده؟ ودمتم
أبو وسام – جدة
للحج اهداف سامية وغايات نبيلة يقصد إليها وتبتغى من القيام به, وهذا شأن جميع التكاليف الشرعية لأنها انما تهدف الى اصلاح الفرد واصلاح المجتمع لأن الله تعالى غني عن العالمين لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية وانما اقتضت حكمته العالية استخلاف النوع الانساني في الأرض ليعمرها ويستقر فيها على أكمل نظام وأوفق عيشة وانسجام، فالحج قد أمر به الله تعالى عباده المؤمنين القادرين بقوله :\"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين\".
ففي الحج ومناسكه فوائد جمة إذ بالاحرام وترك المخيط من اللباس وتجرد من مألوف العادات الى ظهور الانسان بمظهر الفطرة ومظهر التقشف والتساوي بين الحجيج فقيرهم وغنيهم يشعرهم بذهاب الفوارق ومحور التعالي بين الطبقات فلا شريف ولا وضيع ولا غني ولا فقير، بل الكل سواسية كأسنان المشط لا يفاضل بينهم إلا العمل الصالح فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ، وأكرم الخلق عند الله اتقاهم وأشدهم تمسكا بما أمر الله به وما نهى عنه، ثم في اهلال الحاج بالدعوات والالتجاء الى الله تعالى والمسارعة الى اماكن الرحمة, ظهور منه بمظهر الحاجة الى ربه وطلب العون منه ودفع الغرور عن نفسه ثم ان الطواف بالكعبة التي هي أول بيت وضع للناس وهو البيت المبارك الذي جعله الله هداية للناس وأمنا. وفي الحج منافع للناس في دنياهم لا تقل عن منافعهم في دينهم وقد ارشدهم الى ذلك ربهم بقوله: \"ليشهدوا منافع لهم\" فالمؤتمر الإسلامي الأكبر لا يتحقق على أكمل وجه ولا يؤدي فائدته المطلوبة إلا في تلك الايام المباركة والأمكنة الطاهرة التي يكون الناس فيه اقرب ما يكونوا إلى ربهم لطهارة نفوسهم وارواحهم وتجردهم مما يشغل القلوب ويبلبل الافكار حيث لا حقد ولا حسد ولا بغضاء ولا شنآن. ولقد ختم النبي – عليه السلام – في حجة الوداع رسالته وخطب فيها خطبته التي ارست قواعد الاسلام, وأسست له الأسس الصالحة التي لا يضل من اهتدى بها ونزل عليه قوله تعالى: \"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا\" فالله تعالى ما خلق الخلق إلا ليعبدوه وإلا لتعود فائدة هذه العبادة عليهم طهراً وثواباً وسعادة في دينهم ودنياهم قال تعالى \"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد ان يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين\" وبالله التوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *