[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ري محمد مراد رضا[/COLOR][/ALIGN]
بعد سنوات قليلة من تعديل معظم شقيقاتنا من دول الخليج العربي إجازتها الأسبوعية إلى الجمعة والسبت ، قامت الشقيقة سلطنة عمان مؤخراً بتبني هذا التعديل لتصبح مملكتنا الدولة الوحيدة خليجياً وعالمياً التي مازالت تتمسك بيومي الخميس والجمعة كإجازة لنهاية الأسبوع . وبعد سنوات طويلة من تداول ونقاش هذا الموضوع بين الكتاب والمختصين في مجالات الإقتصاد والسياسة والدين وجميع فئات المجتمع في الصحف والمنتديات وساحات تويتر ، قام مجلس الشورى يوم الإثنين الماضي بإقرار ( توصية ) لتغيير يومي الإجازة إلى الجمعة والسبت بعد دراسة مطولة ومعمقة ومستفيضة دامت سنوات طويلة . فبعد هذه التوصية لم يعد التساؤل في تصوري هل سيتم التعديل أم لا ؟ بل أصبح ( متى ) يتم التعديل ، وأصر هنا على إستخدام كلمة ( تعديل ) بدلاً من ( تغيير ) لأن التعديل هو فعل تصحيحي لوضع ما فيقال عدّل الشيء أي أقامه وسوَّاه ، وهو ما أتوقع أن يتم بل أكاد أجزم على ذلك لأنه مع وضوح الإيجابيات الإقتصادية والإجتماعية أرى حتمية وضرورة هذا التعديل ، فمن هذه الإيجابيات الإقتصادية تقليص الفجوة بيننا وبين العالم الخارجي إلى ثلاثة أيام عمل بدلاً من أربعة أيام وبالتالي توفير المليارات من الدولارات المقدرة كخسائر اليوم الواحد في عمليات الأسواق المالية التجارية والتي إن لم تكن خسائر فعلية فهي حتماً أرباح وفرص مفقودة ، وكون إنتماء المملكة إلى منظمة التجارة الدولية WTO وعضويتها في مجموعة العشرين G20 التي تهدف إلى تعزيز التضافر الدولي وزيادة الثقل الإقتصادي حيث تمثل هذه الدول مجتمعة ثلثي التجارة في العالم وتمثل أكثر من 90% من الناتج العالمي الخام ، وأيضاً كون إقتصاد المملكة مصنف بالأقوى في المنطقة يجعل الحاجة إلى التعديل أقوى وأهم لها من الدول المجاورة . أما من الناحية الإجتماعية فطبيعة البشر تجعله يستثقل آخر يوم في الإجازة الأسبوعية وكون اليوم التالي له يوم عودة إلى العمل وروتين الحياة العملية والعلمية فما يلبث مساء الجمعة بالحلول إلا والأغلب منا تظهر عليه مظاهر الكآبة والحزن لفراق وإنقضاء الإجازة ، وحالياً يقع يوم الجمعة ( الفضيل ) في تلك الخانة بعكس يوم الخميس الذي يقع في أحب مكان من أيام الأسبوع لدى أغلبنا ، ثم أن مساء الخميس ( ليلة الجمعة ) ليلة فضيلة بفضل صباح الجمعة الذي يليها ولكن بحسب كونها أول أيام الإجازة يتم إستغلالها في المناسبات الإجتماعية والسهر والترفيه وأحياناً حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة إستيقاظ البعض من الشباب والمراهقين لأداء فريضة صلاة الجمعة أو الإستيقاظ لها بمزاج متعكر بسبب قلة النوم وقد يرجع القلة إلى معاودة النوم بعد الصلاة وبالتالي لم تُعطى ليلة الجمعة ولا يومها حقها من العبادة والإهتمام فما أروع من أن يكون يوم الجمعة أول أيام الإجازة ليصبح اليوم الأحب على قلوب الجميع ولتعزيز وصف الله عز وجل وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه يوم عيد للمسليمن . وأخيراً فمن الناحية اللغوية وعندما تمت تسمية أسماء أيام الأسبوع فمن المؤكد أن لكل تسميه مدلول ومعنى ، فإسم يوم الأحد مشتق من ( أحد ) أي فرد أو واحد فطبيعي أن يدل ذلك على أول أيام الأسبوع ، ويوم الأثنين مشتق من العدد أو الرقم (2) وهو ثاني أيام الأسبوع وهكذا حتى الخميس ، ثم يأتي الجمعة والمشتق من الجَمعة والتجمع ، وأخيراً يوم السبت والمشتق من السُبات والسكون والراحة للتهيؤ ليوم الأحد أول أيام الأسبوع .
عضو جمعية الإقتصاد السعودية
twitter@RaiReda
