قبل أيام أعلن ثوار \"سوريا\" بدء معركة تحرير قلعة \"حلب\"، التي يتحصن فيها جنود النظام، استكمالاً للسيطرة على الجزء القديم من المدينة، بعد نجاحهم في الوصول إلى المسجد الأموي أكبر وأعرق جامع في المدينة، والذي بني في العصر الأموي، وأعاد ترميمه \"نور الدين زنكي\" الذي حكم بلاد الشام إبان فترة القرن السادس الهجري، ويطلق عليه أحياناً اسم جامع \"زكريا\"، نسبة لوجود مقام نبي الله \"زكريا\" عليه السلام، بالإضافة إلى مكتبته الأثرية التاريخية.
وبعد اختراق الأزقة الضيقة لـ\"حلب\" القديمة، من قبل بعض الإعلاميين، ومعاينة حجم الدمار الذي لحق بأسواق المنطقة نتيجة قصف القوات النظامية، أصبحوا على بعد أمتار من الجامع العتيق، هنا طلب قائد كتيبة الثوار تأجيل الاقتحام لوقت آخر، في ظل عمليات الاختراق المحدودة التي يجريها المقاتلون للوصول إلى القلعة الحصينة.
وأشار المراسلون إلى أنه وسط الظلام الذي يملأ المكان، ورائحة الحرائق التي تزكم الأنوف، تبدى بصيص من نور، ورأوا لوحة مكتوب عليها آية قرآنية، كما أحدثت طلقات الرصاص المتبادلة بين الجانبين ثقوباً صغيرة في جدران الجامع وصحنه الخارجي، واطلعوا أيضاً على نسخة من المصحف الشريف مخترقة برصاص مسدس، قال الثوار: إنه يعود لقوات النظام. وفي مكان آخر من الجامع، كان أحد المقاتلين يصوب فوهة بندقيته من خلال إحدى الفتحات محاولاً قنص جنود النظام.
وتمت معاينة مقام النبي \"زكريا\" أيضاً الذي لم يتعرض للتدمير، ولكن اختفت منه بعض آثار الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنبر الخطيب الشهير وهو الفريد من نوعه في العالم الإسلامي، حيث يوجد الأول في مدينة القدس الشريف.
وبعد جولة قصيرة ، طلب منهم الثوار المغادرة بسبب الاشتباكات وحساسية الوضع، ولم نتمكن بالتالي من الوصول إلى المكتبة التراثية التي تعرضت للحرق، وأبلغنا أنها مكشوفة لقناصي النظام.
(صفحة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)
