المنبر

التربية والتعليم اساس بناء الانسان ومحاربة الارهاب

لقد بدأت عدة مقالات عن الارهاب الذي اقلق امننا واستقرارنا اهلك وبعض ابنائنا الا ان احد الزملاء في تعليق له تحدث عن توصيف الحالة. في الواقع التعريف طغت عليه الاهداف السياسية واصبح اداة لتوصيف الارهاب وربطه بسلوك الاعداء السياسيين في بعض البلدان ولكن في مفهومنا وما نعانية هو كل سلوك يرهب الناس ويسيء الى امنهم وامانهم واستقرار وطنهم وطاعة ولي امرهم هو سلوك ارهابي. الاهم من توصيفه هو اسبابه في عصرنا الحديث ونشأته. ذكرت في مقالي السابق انه نشأ مع الخلاف في السلوك الاداري والديني ايام خلافة سيدنا عثمان بن عفان والتي ادت الى مقتله رضي الله عنه. اما اسبابه اليوم فقد اختلفت ولكن يبقى لها ارتباط من ناحية ادارة الفكر الديني ليخدم الهدف السياسي. فالاسباب ترتبط بثلاثة محاور اساسية وهي الحاجة والفراغ والاستعداد وتوفر الفرص للانحراف. قد يرى البعض ان ممن يقومون بالاعمال الارهابية شباب اغنياء وغير ذوي حاجة فارد على ذلك بان لهم حاجة الى السلطة وان لديهم فراغ قد تسبب في ذلك مع ضحالة علمية وعدم فهم للدين ومع ذلك فهم قلة جدا بالنسبة للغالبية من المنحرفين عقائديا. وتندرج تحت تلك المحاور العديد من المسببات. فبالنسبة لمحور الحاجة يندرج تحته الفقر البطالة وندرة الدخل وغلاء المعيشة امام الدخل المحدود ومظاهر الاسراف من الشريحة الغنية في كل امورها امام فقر الشريحة غير المقتدرة وما الى ذلك من ضعف القدرة لتوفير الحاجة وربما يرتبط اكثرتلك المسببات بالقدرة المالية. اما بالنسبة لمحور الفراغ فيندرج تحته ايضا البطالة، عدم توفر البرامج الشبابية التنموية، الفراغ الفكري والفراغ النفسي وعدم قيام جمعية مراكز الاحياء بدورها الهام في هذا المجال ( ربما بعدم توفر الامكانات لديهم وعدم دعمهم شعبيا رغم عظم العائد من مراكز الاحياء سواء للافراد او المؤسسات والشركات في دعم الامن والاستقرار وتقويم السلوك المجتمعي والجماعي وعلى كل المسؤسسات والشركات والبنوك دعم هذه الجمعية وتبني كل برامجها بقوة)، اما محور الاستعداد وتوفر فرص الانحراف فيندرج تحتها ضعف التعليم الديني ( قران، تفسير، حديث، ثقافة دينية، كمكارم الاخلاق). اما توفر فرص الانحراف فهي من خلال تسويق الممنوعات وعدم التنسيق بين المدرسة والبيت فعندما يدفع الطالب الى خارج المدرسة لانتظار اهله او سائق المنزل الذين لا يعلمون بخروجه مبكرا قبل موعده يجعله عرضة لالتفاف الصحبة السيئة حوله وتكون الفرصة مهيأة لهذا الشاب بالاستماع للدعوات الخارجة عن النظام. فاذا اجتمعت الحاجة وضعف التعليم الديني والاخلاقي مع وجود الفراغ كان للشيطان والمخربون من ذلك سبيل لاصطياد ابناءنا.
من هنا اود ان اركز في هذا المقال على اهمية التعليم والمدرسة الحاضنة لابناءنا في تعليم ابناءنا دين الاسلام وسماحته وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته ومكارم الاخلاق التي ادت الى نشر هذا الدين لتكون لدى الشاب المعرفة والحصانة التي يحتاجها امام خرافات دعات الباطل والانحراف والذين يستخدمون الممنوعات ايضا من ضمن ادوات السيطرة على عقول الشباب لذلك لابد من وجود رابط اجتماعي بين البيت والمدرسة لمراعاة تحركات الشباب وعدم اخراجهم من المدرسة في حال انتهاء حصص الدراسة حتى لا يكونوا عرضه لمستهدفيهم من المخربين. اذا التعليم يعلمهم ويحصنهم ويقلل من فرص الفراغ وفرص اصطيادهم من خلال برامج شبابية رياضية وثقافية تساعد على بناء الانسان. لان بناء الانسان من المدرسة والبيت يساعد في ذلك وليس العكس. ويبقى دور جمعية مراكز الاحياء مكملا لهذا الدور وبناء الانسان. وهذا لا يعني انه السبب الوحيد وانما اهمها. اما دور التربية في البيت فتتولاه المراة بحكم مسؤوليتها ولا ننسى ان ما نعانية اليوم من انفلات لدى الشباب فان للمراة وتخليها عن هذه المسؤولية في التربية الاثر الكبير لما يحدث من انفلات.
الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق
عبدالمجيد سعيد البطاطي
www.asalbatati.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *