متابعات

(البلاد) تفضح فبركة تقارير لمنظمة مخترقة عبر أمين أدمن الفشل

جدة ــ البلاد
يعرف الرجال بالحق وعندما تعرف الحق تعرف اهله دون شك قول مأثور يؤصل، لقاعدة منطقية مهمة مفادها ألا تتبع رأيا معينا دون تحقق بل ابحث بنفسك ونقب عن الحق بتبيان الأدلة والوقائع ، وبالتالي ستعرف من يسير في ركابه – الحق – ومن يخالفه ويعاديه كل هذا ينطبق على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش بشأن (الأطفال والصراعات المسلحة) ، وما تضمنه من تحميل المسؤولية لكل الأطراف عن تجاوزات بحق المدنيين في اليمن خاصة الأطفال ، ومساواته الفجة والغير منطقية بين الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية من جهة ، ومليشيات الحوثي والمخلوع صالح المدرجة في قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت الفصل السابع والموصوفة بوضوح تام بأنها انقلابية متمردة تستعين بتنظيمات ارهابية من بينها القاعدة ونظام ملالي طهران الإرهابيين من جهة أخرى.
“منظمة” الكيل بمكيالين
الأمم المتحدة وأمينها العام ليسا منزهين عن الغرض ، بل تاريخ الأمم المتحدة حافل بالمآسي والكيل بمكيالين ، ولعل معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ الربع الأول من القرن الماضي حتى الآن ، رغم صدور العديد من القرارات الأممية ، ومعاناة وتشريد شعب الروهينجا المسلم في ميانمار خلال السنوات الأخيرة خير دليل على ذلك ، فالمنظمة الأممية رهينة لقبضة إسرائيل والقوى الكبرى بينما الأمين العام بين خيارين لا ثالث لهما ؛ إما التسليم التام بمبتغى الآخرين ، أو التمرد والتعرض للطرد وبالتأكيد قرر الأمين العام الجديد أن يكون مطية لإسرائيل وأعداء الحق متمتعاً بمنصبه المرموق وامتيازاته المهولة ، متجنباً مصير سابقيه حتى لو كان الثمن منح ضميره إجازة طويلة مدفوعة الأجر مشمولة بالمكافآت والعلاوات .
“ريما خلف” تفضح “غوتيرش”
( إنما يُعرف الشيء بنقيضه: لولا الظلام ما عرفنا النور، ولولا المرض ما عرفنا الصحة ، ولولا صدق “ريما خلف” ما عرفنا كذب وبهتان أنطونيو غوتيرش).
في 17 مارس 2017 استقالت الدكتورة ريما خلف الأكاديمية والوزيرة الأردنية السابقة من منصبها كأمينة تنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لشرق آسيا (الاسكوا)، احتجاجا على رضوخ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيوغوترتيش للضغوط الإسرائيلية، وحجب غوترتيش تقرير منظمتها الذي يوثق ويؤكد الممارسات العنصرية لإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
“خلف” كانت منسجمة مع ضميرها وقيمها الأخلاقية والإنسانية النبيلة، عندما تمسكت بتقريرها الذي يدين إسرائيل بـ” إقامة نظام فصل عنصري يهدف إلى تسلط جماعة عرقية (اليهود) ضد أخرى”، وطالبت بـ”تفكيك هذا النظام العنصري الإسرائيلي قبل أي حديث عن حل الدولتين، أو حل الدولة الواحدة، أو أي حلول أخرى، وإحالة إسرائيل الى محكمة الجنايات الدولية”.
ريما خلف، أكدت أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيوغوتيرش طالبها خلال شهرين بسحب تقريرين أدانا إسرائيل، ولكنها فضّلت مبادئها بدلاً من المنصب الرفيع في الأمم المتحدة وقدّمت استقالتها ، التقريران بحسمهما عنصرية إسرائيل ، وتأكيدهما أن شروط تحقيق السلام الحقيقي ؛ كسر آليات العنصرية وقيام الشعب الفلسطيني بإنشاء دولته الديمقراطية الموحدة، وكونهما صادران عن الأمم المتحدة، سببان كافيان لجعلهما وثيقة شديدة الخطورة بسبب اكتسابهما شرعيّة أممية، وإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة قد تعرّض لضغوط إسرائيلية، كما تقول خلف، فإن استجابته لهذه الضغوط وتضحيته بخلف وسحب تقريرها، أدلة على إحساسه بهوان و ضعف لا يتناسب مع منصبه الكبير، أو بأن الضغوط لقيت هوى في نفسه ، والسببان يكشفان عن معدن غوتيرش الرخيص .
سياسة “الحرباء”
( الخـداع والـتـلـون، كما الحرباء التي تتلون بـلـون الـشـجـر ومـا حـوله ، وتتفنن في الـخـداع بـسـخـاء لتـصطاد ما حـولها وتعـيش على دماء الآخرين ؛ سلوك يمارسه ويؤمن به أنطونيو غوتيرش )، قبل تولي غوتيريش منصب الأمين العام التاسع للأمم المتحدة، في 1 يناير 2017، قدم الحرباء غوتيريش نفسه بأنه سيكون (الأمين العام) الذي شهد معاناة أشد الناس ضعفاً على الأرض، سواء في مخيمات اللاجئين أو في مناطق الحرب (شغل منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين من يونيو 2005 إلى ديسمبر 2015) ، مدعيا عزمه على جعل الكرامة الإنسانية في صميم عمله ومبتغا جهده ، والعمل كوسيط سلام، وواصل لجسور التواصل بين الدول والأمم ، وعلى عكس الدعاية الانتخابية المبشّرة التي سبقت انتخابه أمينا عامّاً للأمم المتحدة، أظهر أنطونيو غوتيريش، وخلال فترة قصيرة انحيازات واضحة وصريحة للأجندة الإسرائيلية ودأب على تملق الكيان الصهيوني باستمرار وترديد أن المسجد الأقصى كان (هيكلاً يهودياً)، وتحدث أيضاً عن ضرورة إدانة ما وصفه بـ (الإرهاب والعنف والتحريض على الكراهية) في اشارة لا تخفى لنضال ومقاومة الشعب الفلسطيني.
سجل من “الفشل”
سجل غوتيرش المولود في لشبونة عام 1949، ملئ ومتخم بالفشل طوال مسيرته الطويلة ؛ عرف عنه التردد والضعف والعنصرية ؛ قاد الحكومة البرتغالية للإفلاس، وخلال عمله مستشارًا في البنك الحكومي في بلاده فشل فشلا ذريعاً ولم ينجح في مهمته، طرد من الحكومة بسبب تردده وضعف قراراته ، ما تسبب في انهيار الاقتصاد، كما أنه معروف عنه الضعف في إدارة الملفات التي أوكلت إليه وفشل في معظمها، وعندما شغل منصب رئيس مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة تجلت عنصريته في التعامل مع اللاجئين، وأفشل العمل الإغاثي الإنساني للأمم المتحدة، وكأمين عام للأمم المتحدة أهمل القضية الفلسطينية وتجاهل معاناة مسلمي الروهينجا ، ونجحت المنظمات والتوجهات اليمنية المتطرفة في تمرير تقاريرها وإحصائياتها الكاذبة داخل أروقة المنظمة الأممية.
أبرز محطات عجزه
ولعل من أبرز محطات ضعفه وفشله :
– الاستقالة من رئاسة الحكومة البرتغالية بشكل غير متوقع عام 2001، في هروب من مواجهة تراجع التأييد السياسي لحكومته على ضوء نتائج انتخابات المجالس البلدية.
– تدمير اقتصاد البلد عندما كان رئيساً لوزراء البرتغال ؛ بسبب التوسع في سياسة الاستدانة وزيادة عجز الميزانية العامة.
– التراجع عن العديد من القرارات كإنشاء محطات لمعالجة النفايات ومنع مصارعة الثيران في بعض مناطق البرتغال.
– الخنوع وعدم امتلاك الشجاعة الكافية للمواجهة،عندما كان يقوم بإجراء تعديلات وزارية مستبعدا بعض أعضاء الحكومة.
– الفشل في عمله مستشاراً لمجلس إدارة مصرف (الصندوق العام للإيداعات) البنك الحكومي الوحيد في البرتغال، بعد استقالته من رئاسة الحكومة.
– رافق عمله رئيسا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة ، من 2005 حتى عام 2015 ، تحيزات عنصرية ضد اللاجئين ، وازداد عدد المشردين حول العالم من 38 مليون إلى أكثر من 60 مليون إنسان .
ارضاء كل الأطراف
( من يحاول ارضاء جميع الاطراف مدعيا القدرة على مسك العصا من المنتصف ، ليسا حكيماً بل راقصة)؛ لأن الطبع يغلب التطبع ، حاول أنطونيو غوتيرش ممارسة نهجه الحربائي متلونا كما كان يفعل إبان كتابة تقريره عن حقوق أطفال اليمن ؛ للهرب من ضعفه وتردده وفشله ، متصورا ان في هذا ارضاء لجميع الأطراف ؛ أدان نظام إيران الإرهابي لارضاء التحالف العربي ، وأدان الحوثيين وصالح وذيولهم لارضاء الحكومة اليمنية الشرعية ، وادعى على الأخيرة لحساب المتمردين ، وأدان تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن لمنح الشرعية للطائرات الأمريكية دون طيار في اصطياد عناصره ، وادعى على السعودية لاستمالة طهران ، يقول “باتريك وينتور” محرر الشؤون السياسية في جريدة “الجارديان” البريطانية إن “قرار الأمم المتحدة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن محاولة لإرضاء كل الاطراف” ، ويضيف أن قرار الأمم المتحدة بتشكيل لجنة مستقلة للبحث في ملف انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن سينظر في جميع الاتهامات التي طالت كل أطراف الصراع الممتد منذ أكثر من 3 سنوات، ويعتبر حل وسط يسعى من خلاله أنطونيو غوتيرش لإرضاء جميع الأطراف ، بعد مباحثات مكثفة ضمت عدة أطراف نافذة مهتمة بالشأن اليمني في ظاهرة هروب حربائية عن تعزيز الحقائق الواضحة على الأرض فالمتمردين اختطفوا بلدا آمنا منقلبين على الشرعية وعسكروا اطفالا لتحقيق مآربهم عيانا بيان فيما اهتمت دول التحالف العربي بالمخدوعين من الاطفال وتم نقلهم من ميادين المعارك الى مقاعد الدراسة .
تناقضات جوهرية
( تلفيق فاضح جاء في ثنايا تقرير الامين ، وتدليس يحمل في طياته أسباب فضحه وبهتانه) ؛ لأن التقرير الأممي الذي أعلنته ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال “فرجينا غامبا” متهافت عماده الترهات والاصطناع غير المتقن ، جاء خالياً من معايير الحياد والشفافية والتدقيق وفقاً للمعايير العلمية أو المهنية أو المنطقية :
– التقرير يشير بوضوح إلى اتخاذ تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة “إجراءات لتحسين حماية الأطفال” ، وبناء عليه جرى إدراجه – التحالف – في القسم (ب) من الملحق الأول ، حيث قُسم التقرير إلى “أطراف مدرجة اتخذت إجراءات خلال فترة التقرير لتحسين حماية الأطفال وأطراف لم تفعل ذلك”، والاعتراف الأممي بإجراءات تحسين أوضاع الأطفال يناقض الادعاءات المرسلة بعكس ذلك ولا يستقيم معها.
– أغفل التقرير الأسباب الرئيسية لتدخل قوات التحالف العربي في اليمن، المتمثلة في انقلاب مليشيات صالح والحوثي على السلطة الشرعية في البلاد وتهديد السلم والأمن في المنطقة وارتكابها جرائم بشعة ضد المدنيين والأطفال واستخدامهم كدروع بشرية، في خرق واضح للقوانين الدولية والإنسانية‫ .‬
– تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية ، ينفذ نيابة عن المجتمع الدولي قرارات مجلس الامن الملزمة، للحفاظ على هيبة ومكانة المؤسسة الدولية، كمرجعية يحتكم اليها العالم، وتأمن اليها الشعوب للحفاظ على امنها واستقرارها، واحترام حقوق الانسان لن تتحقق إلا باحترام القرارات الدوليّة والمؤسسات الدولية الموكلة بتطبيق هذه القرارات أو من ينوب عنها.
– دول التحالف تبذل جهداً لدعم عملية السلام التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة بهدف الوصول لتسوية سياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.
– السعودية من أكثر الدول تقديمًا للمساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، وفقاً للمعترف به في الاجتماع الأخير الرفيع المستوى حول “تقديم المساعدات الإنسانية لليمن” الذي عقد على هامش أعمال الدورة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة‫.‬
رد الحكومة اليمنية
بدورها استنكرت الحكومة اليمنية الشرعية ( صاحبة الشأن) ، ما ورد في تقرير أنطونيو غوتيرش عن الانتهاكات التي طالت الأطفال في مناطق النزاعات، من ادعاءات مضللة وزائفة ومساواة بين الحكومة والميليشيات الانقلابية المسلحة.
وأرجعت الحكومة اليمنية استنكارها إلى جملة من الأسباب أبرزها :
– اغفال التقرير التركيز على السبب الرئيسي لمعاناة الأطفال اليمنيين ، الذي يكمن في انقلاب مليشيات مسلحة متمردة وبدعم واضح وموثق بالأدلة من دولة أجنبية (إيران) على السلطة الشرعية، وإشعال حرب لفرض مشروعها بقوة السلاح على الغالبية العظمى من الشعب اليمني، ووقوف المجتمع الدولي بإجماع تاريخي غير مسبوق ضد الانقلاب، وصدور قرار لمجلس الامن الدولي تحت الفصل السابع؛ يحظر توريد الأسلحة للحوثيين ويؤكد دعم الرئيس اليمني هادي وجهود مجلس التعاون الخليجي، مما ترتب عليه تشكل تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية لتنفيذ القرار، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية في استعادة الدولة ومؤسساتها من أيدي الانقلابيين، وكل ما حدث ويحدث منذ ذلك التاريخ، سببه اصرار الانقلابيين على عدم الانصياع للإرادة المحلية والشرعية الدولية، وممارسة أبشع أنواع الانتهاكات وجرائم الحرب والقتل ضد اليمنيين لرفضهم مشروعهم وانقلابهم المسلح.
– اعتماد تقرير الأمم المتحدة في مصادره على الانقلابيين ومنظمات مجتمع مدني تابعة لهم تتعمد تضليل الرأي العام الدولي؛ وانتهاج كل الطرق والاساليب لتحويل الأزمة القائمة من سياسية الى إنسانية ؛ للتعمية على المنظمات والرأي العام الدولي.
– تعمد المتمردين تجنيد الأطفال (بشهادة تقارير الأمم المتحدة) والزج بهم في جبهات القتال والإلقاء باللائمة على التحالف في مقتلهم لإخفاء الجريمة الأصلية وهي تجنيدهم للأطفال؛ عبر اجبارهم أو استغلال حاجتهم أو (غسل أدمغتهم ) أو بكل هذه الوسائل مجتمعة.
– اكتفى التقرير بالاشارة العابرة الى اتخاذ تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، اجراءات لتحسين حماية الاطفال، وتجاهل ذكر العديد من الجهود التي يبذلها التحالف لإغاثة الفئات الأكثر ضعفا في اليمن، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين ، بالإضافة إلى البرامج الإغاثية والإنسانية المتعددة التي أطلقها مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية ، والتي ساهمت في التخفيف من معاناة الأطفال في اليمن.
– وبناءا على هذه المعطيات والحقائق وغيرها ، طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي، بإعادة التقرير للمراجعة وشطب كل التجاوزات المنسوبة زوراً وتضليلاً وبهتاناً للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وتحالف دعم الشرعية في اليمن، والابتعاد عن الاعتماد على المعلومات المضللة الواردة في التقرير، حفاظا على سمعة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي واحتراماً لدورهما وواجبهما في التعامل مع الحقيقة وحدها كأساس للدفاع عن حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
ويبقي التساؤل
هل يستجيب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش لمبادئ القانون الدولي ونداءات الشرعية ويتراجع عن الأكاذيب الواردة في تقريره المفبرك ؟؛ لعل الرد يكمن في الإجابة على تساؤل آخر : أيهما يفضل غوتيرش التمتع بمنصبه المرموق وامتيازاته المهولة ، متجنباً مصير سابقيه،حتى لو كان الثمن منح ضميره إجازة طويلة مدفوعة الأجر ومشمولة بالمكافآت والعلاوات أم الانحياز للقوانين والمبادئ الإنسانية النبيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *