مكة المكرمة – خالد محمد الحسيني :
تداول مجلس الشورى \"اللجنة القضائية\" العديد من الآراء حول بعض ما ورد في ما يتعلق بمدد \"التوقيف\" الواردة في نظام الاجراءات الجزائية.. دخلت جمعية حقوق الإنسان طرفاً في القضية مطالبة الشورى بتحديد مدة قصوى للتوقيف الاحتياطي.
(البلاد) تابعت أراء عدد من المستشارين واصحاب العلاقة حول رأيهم في الابقاء على المدة التي حددها النظام بستة أشهر أو تقليصها أو زيادتها.
عالم والصالح العام
المستشار د. باسم عبدالله
تعد الأنظمة والتشريعات في غالب الأحيان مناطة بمفهوم الصالح العام وما يخدم المجتمع في إطاره الكلي آخذاً بالاعتبار مقاصد الشريعة الإسلامية ومحاذيرها إن وجدت.. ولان نظام الاجراءات الجزائية وما طرأ عليها من تعديلات قد تم التعامل معه تحت مسمى الصالح العام مستعينين في ذلك بعبارات متعلقة بحماية المجتمع والحفاظ على الأمن وغيرها من العبارات والمفاهيم الفضفاضة في حين أن \"المبادئ\" العالمية عامة ومبادئ الشريعة الإسلامية على وجه الخصوص عندما نتعامل مع الانظمة في اطارها الجزائي والجنائي تعيد صياغة الاولويات لتصبح حقوق المتهم والحفاظ على كرامته وانسانيته وبراءته الاصلية هي الأولوية المقدمة والقاعدة التي ينطلق منها النظام وفي ذات الوقت يحرص النظام على تكبيل وتقييد السلطة لأن الحالة تتعلق بصلاحيات استثنائية للسلطة تحد فيها من الحق الاصيل للمتهم والموقوف فكان لا بد لهذه الصلاحيات أن تكون في أضيق الحدود عوضاً عن طبيعة السلطة التي طالما تعسفت في استخدام الصلاحية إن وجدت مجالاً متاحاً لذلك، ولعل التطبيق الفعلي في السابق يثبت الاعتماد الاصيل من قبل السلطة على العبارات الفضفاضة والثغرات القانونية والاستثناءات ان وجدت.
إن المدرك لهذه المفاهيم التشريعية التي تسعى للموازنة بين حق الفرد وحق المجتمع يعرف متى تتقدم أولوية الفرد وحقوقه على مصلحة المجتمع وأمنه.
هذا ما غاب عن ذهن \"المشرعين\" وبدلاً من أن يقوموا باستدراك اخطاء الماضي وتجاوزاته التطبيقية والتي ظهرت من قبل الجهات التنفيذية قاموا بمحاولة يائسة لشرعنة هذه الاخطاء وتقنينها وهو ما يعد مثلبة كبرى في مسيرة التشريع ومفهوم الصياغة التشريعية ويوضح بجلاء المسافة الحقيقية بين المشروع من جهة والمواطن من جهة اخرى حيث افتقد التشريع والجهاز التشريعي لمفهوم وجوده وبوصلة هذا الوجود.
رئيس حقوق الإنسان
المستشار د. حسين الشريف استاذ القانون ورئيس جمعية حقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة
لست مع أن تكون المدة اطول من الآن والمنصوص عليها في النظام وهي ستة اشهر وما يطبق الآن ان الامر في استمرار التوقيف لدى \"القاضي\" والافراج والابقاء،وعملية جعل المدد مفتوحة يحتاج لاعادة نظر بما يتفق مع حقوق الانسان ولا يتم تجاوزها أو تركها لأية جهة، وقال الشريف ستة أشهر كافية جداً ثم تحدد المحكمة الإبقاء أو الإفراج ويجب ان تلاحظ المحكمة ذلك ولدينا حالات لا زال الناس في التوقيف انتظاراً لقرار المحكمة ويحتاج الأمر لضبط واضح يتم الأخذ به وعدم تجاوزه.
التقيد بالمادة
المستشار د. عمر الخولي محامي هيئة حقوق الانسان واستاذ القانون بجامعة الملك عبدالعزيز
أرى تقليص المدة أفضل والمهم التقيد بالمادة وقال ان هيئة التحقيق والادعاء العام الآن لا تتقيد بالمدة المحددة في النظام وتتجاوزها دون مصوغ نظامي وفي حالة التعديل قال د. الخولي المهم التطبيق العملي وأنا مع الابقاء والالتزام بالمدة القديمة ستة اشهر مع ضرورة التقيد بالمدد الواردة في المادة وإن كان هناك تحديد فيرى د. الخولي أن تكون الصلاحية خاصة بوزير الداخلية.
كفاية المدة
الأستاذ سليمان الزايدي عضو الشورى رئيس لجنة حقوق الإنسان والمشرف على مكتب جمعية حقوق الإنسان بالعاصمة المقدسة.
المدة المحددة في نظام الاجراءات الجزائية كافية وخلال هذه المدة يمكن للسلطات أن تبحث بحثاً متعمقاً وتفحص الأوراق وما تستدعيه القضية سواء بالعرض على اللجان للدراسة أو مختبرات أو مضاهاة للخطوط أو غيره تكفيها ستة أشهر.
قصور الأنظمة
المستشار إسماعيل سجيني
أنا مع تقصير المدة لأن طول المدة يدل على قصور في الأنظمة، ومدة ستة أشهر كافية.. والواجب أن يكون توجيه التهمة بعد 24 ساعة ويمكن إطلاقه وعدم حجزه إلا بعد ثبوت التهمة.. وقال سجيني إن مدة التحقيق طويلة وهناك من يزيد على هذه المدة وادعو لمحاسبة المسؤول عن عدم الالتزام لوضوح الأمور أمام الناس.
