الأرشيف متابعات

الباحثة بثينة محمد حقي إسكندراني .. التراث ومكانته في الأعراس السعودية

جدة – منى مراد :

يعتبر التراث عنصر هاماً من عناصر الحضارة العربية والتي كانت قائمة الوجود العربي ومنذ انطلاق أسلافنا من جزيرتهم العربية إلى بلاد الرافدين (اسكندراني ، 2000م ) فالتراث الشعبي ليس مجرد ركيزة تاريخية لم يعد لها وظيفة تلائم التطور والمعاصرة ، ولكن هو في الحقيقة حصيلة ثقافية لأجيال من بيئات و مراحل تعليمية متعددة ( يونس ، 1973م ) فالتراث تراكمي الارتباط كل جيل يستمد مقوماته من الجيل السابق فتتماسك الأجزاء و تقوى الروابط فهو ماضي تليد ورثه الأجداد للأحفاد ليكون مرآة صادقة تعكس بصدق وموضوعية حضارة المجتمع وعاداته و تقاليده والتي تدل على شخصيته ( الميمان ، 1410 ه ) .
وتعتبر عادات وتقاليد الزواج من عناصر الثقافة التي تنتقل من جيل إلى آخر والتي ينقلها الخلف عن السلف جيلاً بعد جيل ، و نجد أن بعض هذه العادات والتقاليد لم تستطيع أن تصعد أمام سيطرة التغيرات التي تحدث في كل جوانب الحياة بصفة عامة و تقاليد الزواج بصفة خاصة بل قد تختفي وتتخذ صوراً جديدة .
ومع التطور السريع الذي طرأ على المملكة والانفتاح الكبير على العالم الخارجي كان سبباً في حدوث فجوة بين الحاضر و الماضي وهذه الفجوة الملحوظة تزداد يوماً بعد يوم إن لم نسعى للحد من اتساعها فعلى أمتنا اجتياز مرحلة الانبهار بحضارة الغرب التي طرقت جميع أبواب الحياة ونواحها المختلفة ،فالتغير الذي حدث كان مذهلاً لدرجة كبيرة في القرى التي كانت محدودة داخل الأسوار الكبيرة فامتدت وترامت أطرافها .
ولقد وضحت البسام ( 1985م ) في قولها \" خوفاً من ضياع السمات التي تميز مجتمعنا السعودي عن غيره ، وحتى لا ننضم إلى ركب الحضارة المادية ونفقد هويتنا المميزة يجب علينا الاهتمام بإحياء تراث هذا الشعب وأن يكون هذا الإحياء بالمفهوم الاجتماعي ، لا بمفهوم التنقيب عن الآثار فقط بل تتم دراسة التراث وتسجيله وحفظه بطريقة سليمة حتى نضمن له استمرارية البقاء في إطار البيئة وحتى لا تطغى الثقافة الجديدة الوافدة على ثقافة الإنسان في هذه المنطقة\"
هذا ما دعا الباحثة إلى التطرق إلى هذه الدراسة ، واضعة نصب عينيها أهمية تسجيل ذلك الجزء من التراث بجميع تفاصيله الدقيقة . فالحضارة لا تعني ترك القديم لإنها استمرار للماضي ، حيث يذكر العمودي ( 1410ه ) أن دور الماضي و التراث بكل أبعاده ومساراته يشكل قضية أساسية لا يمكن تجاهلها \" .
وحيث أن الزواج يعتبر من العادات و التقاليد الاجتماعية الهامة التي تحتل مكانة أساسية في التنظيم الاجتماعي لكل المجتمعات الإنسانية عامة ( عبد الجبار ، 1983م ) ،والمجتمع السعودي خاصة لإكمال الدين و صيانة الشرف ، وكان الهدف من الزواج في الماضي يتمثل في إضافة أيدي عاملة تساعد على النشاط الاقتصادي للأسرة بإضافة إلى ما يشكله الإنجاب من هيبة و مكانة للأسرة علاوة على القوة الاقتصادية ( الغامدي ،1985 م ) .
وبما أن ملابس الزواج قديماً و ما تحتويه من نواح جمالية و فنية أحد أهم عناصر التراث الثقافي المادي والتي تعتبر جزء مهماً من التراث لا يمكن تجاهله . وهي مرآة صادقة تعكس الأوضاع الاجتماعية ،الثقافية، والاقتصادية جاءت ضرورة هذا البحث بعنوان التراث والأزياء في عادات و تقاليد الزواج في بلاد بنى شهر ويجب أن تتم هذه العملية وفق أسس علمية صحيحة بجمع عناصر التراث أولاً ، ثم تصنيفها للتعريف عن كل ما يمكن الاستفادة منه لتطويعه حسب احتياجات الحاضر وبذلك يبنى المجتمع الحاضر على أسس الماضي التليد ( فدا ، 1993 م ) .
1 دراسة اسكندراني ، بثينة محمد حقي (2000م ) : بعنوان (الملابس التقليدية للنساء في المدينة المنورة ومدى تمسك العرائس بها بارتداء الشرعة المديني في ليلة الدخلة .
هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن سمات الملابس التقليدية للمرأة المدينية مع دراسة أثر اختلاف الحالة الاجتماعية والسن ومدة سنوات الزواج ومناسبة الارتداء على تمسك المرأة المدينية بارتداء الشرعة المديني في يوم ليلة الدخلة ، وتوصلت الدراسة إلى أن هناك الملابس التقليدية التي تتنوع حسب استخدامها فمنها اليومية داخل المنزل كالكرتة ، السروال ، الصدرية والشمبر ، وملابس خارج المنزل كالملاية المديني ، البرقع، و الملاية التركي، و ملابس للمناسبات الخاصة مثل الشرعة المديني ، المحف ، المصكك ،و المنثور .
وأوضحت الدراسة أن هناك فروقاً بين عروس الماضي و الحاضر بالمدينة المنورة نحو التمسك بارتداء الشرعة المديني في ليلة الدخلة تبعاً لمتغير الحالة الاجتماعية و اختلاف السن و مدة سنوات الزواج ، وجاءت النتائج لصالح المرأة المدينية الأكبر سناً و المتزوجة قديماً ، أما عروس الحاضر فكانت تفضل ارتداء الشرعة المديني في ليلة الحنة أو حضيرة في مناسبة زواج ، وعروس الماضي تفضل ارتداء الشرعة المديني في ليلة الدخلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *