الأخيرة

الباحة .. المنكمشة عشرة أشهر .. المنتشية شهرين فقط

زرت الباحة الأسبوع الماضي , كانت زيارة قصيرة , لكنني طفت بأماكن كثيرة .. الأطاولة , المندق , الباحة , منتزه رغدان , سد مشنية , طريق المندق الباحة , سوق الخضار المركزي بالباحة , وبالطبع محل خلوفة للفول .
الانطباع العام الذي رأيته كان كالتالي .. منطقة عدد سكانها قليل , وعندما تسأل مندهشا – فالجواب جاهز … هجرة ” طاردة ” مازالت مستمرة , وخدمات تحتية ولوجستية ضعيفة , وطقس مدجج بالبرودة القارصة .
رأيت مياها جارية بالأودية بفعل الامطار الاخيرة , سدود ممتلئة بالمياه , عشب كثير يكسو الجبال ويحيلها الى لوحة خضراء , هدوء شديد يصنع مناخا مفعما بالشاعرية , عمالة وافدة تراها تتحرك بشكل ظاهر , ويقابلهم عدد قليل من المواطنين لا ينافسونهم في العدد .
منطقة سياحية جميلة لكن من غير سواح , سكان كثير لكنهم مهاجرون , مطار قليل الحركة لأنه معزول إلا من طريق واحد يتيم , بينما الاخر ( المهم ) الذي يربطه بوسط المنطقة عبر جبال عيسان متعثر , وأظنه سيظل متعثرا .
مدينة الباحة قاعدة المنطقة جيدة الخدمات يعني لا بأس بها ولذلك يهرول لها كل سكان الجزء الشمالي من المنطقة (تحديدا) حتى أنهم هم الذين انعشوها بنسبة 70 % كما قال لي أحد المهتمين بالإحصائيات , ولذلك ما زالوا يتبضعون فيها وينهون بها حاجاتهم المختلفة , وكأن هناك اصرار على أن يظل الجزء الشمالي (محافظة القرى ) وما حولها معزولا تنمويا , إلا من الفتات , فضلا عن غياب أي عمل حقيقي يصنع فيها تنمية مستدامة مزدهرة .
منطقة عجيبة .. تزهر حيوية وتفاعلا وحركة وديناميكية صيفا فقط – لشهرين تقريبا – ثم تتدثر تحت معطف الانكماش لعشرة اشهر في بيات شتوي طويل . طويل .. ثمة من يدندن على وتر توزيع التنمية بشكل متساوٍ قد يكون معهم حق – وثمة من يتمنى صادقا بناء تنمية حقيقية , بالأفعال لا الاقوال .
أحد الناس في مكتب عقار هناك سمعته يقول : البرد ليس مشكلة , الجبال الشاهقة ليست مشكلة , الكثير من مدن أوربا معلقة فوق الجبال , لكنها متخمة بالتنمية الحقيقية حتى باب كل بيت .
كلمة السر إذن … هي ” الارادة والادارة ” .. ويبقى السؤال التحدي من يقوى على تفعيل هذا الشعار ؟ … هنا مربط الفرس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *